“كل ها الشيء كله ما كان يكون موجود لولا رؤية سيدي الأمير محمد بن سلمان” بتلك الكلمات افتتح الأمير تركي آل الشيخ موسم الرياض وكانت المعبرة على حالة من الانحدار التي وصلت لها المملكة العربية السعودية.

بلاد الحرمين في عهد الأمير الطامح تحولت من أرض المقدسات إلى مرتع للترفيه والحفلات الصاخبة وأصبحت يمارس فيها كل ما هو منافٍ للعادات العربية والإسلامية.

ليس ذلك فحسب، فقد تغيرت القوانين التي كانت تحافظ على المجتمع المحافظ بطبعه وتسللت إلى قوانين أخرى تمحو تلك الهوية العربية الأصلية وتبدلها بأمساخ لا هوية لهم.

مؤخراً أصدر محمد بن سلمان قراراً ببيع الخمور إلى الأجانب من الدبلوماسيين تمهيداً لبيعها في المملكة العربية السعودية بعدما كانت تقضي بأحكام قاسية على حاملها وشاربها ومن يبيعها.

 

البارات الحلال

بالرجوع إلى الوراء قليلاً، فقد أصدر الملك عبد العزيز في عام 1952 قرارًا بمنع دخول الخمور للمملكة بأي طرق حتى لغير المسلمين المقيمين فيها وتوعّد بعقوبات للمخالفين!

وعلى الرغم من أن دوافع القرار كانت سياسية اجتماعية آنذاك وليست دينية، بسبب  قتل إبنه مشاري وهو سكران نائب القنصل البريطاني في المملكة بالرصاص قبلها بعام، إلا أن الأمر ظل سارياً لعقود حتى جاء محمد بن سلمان.

أعلن ولي العهد عن رؤية جديدة للمملكة في عام 2017 وتم توجيه سؤال له عن إن كانت الخمور ستكون متاحة أم لا من قبل وكالة بلومبيرغ الأمريكية إلا أنه أجاب بأن هذا الأمر ممنوع ومن يرد الخمور فليذهب إلى مصر أو الأردن.

لكنه تدريجياً سمح ببيع الخمور من خلال ما عُرف بالبار الحلال الذي يقدم الخمر الحلال الذي يحتوي على 40% كحول وهو ما أثار الجدل في المملكة التي تتغير للأسوأ شيئاً فشيئاً.

 

بيع الخمور 

استمر محمد بن سلمان في تدريج الأمر الذي ترفضه المملكة وذلك عبر الاستفتاءات التي تقدمها الحكومة مثلما حدث في 2020 حيث نشر حساب “استطلاع السعودية” التابع للديوان سؤالًا مثيرًا للجدل وكأنه يمهّد للقرار قبل صدوره:ما رأيك بالسماح ببيع المشروبات الكحولية في المملكة من خلال الأسواق الحرة في المطارات الدولية فقط؟.

ليس ذلك فحسب فقد سربت مجلة وول ستريت جورنال لمخطط منتجع سندالة بالبحر الأحمر والذي يأتي ضمن مشروع نيوم وهو يظهر تقديم الخمور للزوار تمهيداً لتقنين ذلك في المملكة.

بعد كل ذلك.. بدأ محمد بن سلمان في السماح لبيع الخمور في الأماكن الدبلوماسية لغير المسلمين وهو ما أكدته وكالة رويترز وهي خطوة تمهيدية لإعلان بيع الخمور في بلاد الحرمين أرض المقدسات.

الخلاصة أن بن سلمان يمهد إلى تغيير كلي في المملكة العربية السعودية فقد أباح الحفلات الماجنة والصاخبة والآن يسعى لتقنين بيع الخمور.. كل ذلك من أجل الظهور في زي الملك المنفتح محاولاً إخفاء القمع والوحشية في بلاده.

 

اقرأ أيضًا : بن سلمان يهدر نصف مليار دولار على شركات ألعاب الفيديو.. هل هي الأولى؟