تتوسع رقعة الغضب الشعبي في جنوب اليمن، حيث تشهد مدينة عدن تظاهرات حاشدة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، مطالبة برحيله وإنهاء سيطرته على مفاصل الدولة.
المشهد في عدن لم يعد يطاق، فالمجلس الذي بسط نفوذه بالقوة العسكرية حول المدينة إلى ساحة مفتوحة للصراعات، في وقتٍ تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية، ويعيش المواطن اليمني بين انهيار الخدمات ونهب الموارد لصالح أجندات خارجية.
الهتافات في شوارع عدن لا تحتاج إلى تفسير، إذ تعكس رفضًا تامًا لبقاء المجلس الانتقالي الذي بات يُنظر إليه كأداة إماراتية لتنفيذ مشاريع الهيمنة والسيطرة في الجنوب.
“الشعب اليمني ينتفض ضد مليشيات بن زايد”، “لا مكان للانتقالي بيننا”، “كفى نهبًا وتسلطًا”، عبارات هتف بها المحتجون الذين خرجوا للتعبير عن سخطهم على ما آل إليه الوضع في ظل سيطرة عيدروس الزبيدي ورفاقه، الذين يحكمون عدن بقبضة أمنية لا تخضع لأي مساءلة أو شراكة وطنية حقيقية.

الزبيدي يسيطر.. وأبوظبي تحكم من وراء الستار
يتحكم عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، في جميع مفاصل الحكم والإدارة في الجنوب، مستحوذًا على السلطة دون أي رقابة أو محاسبة. فلا صوت يعلو فوق صوته في عدن، حيث يسيطر المجلس على المعسكرات، الموارد المالية، والمؤسسات الحكومية، ما حول المدينة إلى بقرة حلوب لصالح الإمارات، التي تمارس نفوذها من وراء الكواليس.
الزبيدي، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة العليا للموارد المالية في الجنوب، بات المتحكم الأول في إيرادات المدينة، حيث تُجمع الأموال من الضرائب والجمارك والجبايات عبر نقاط تفتيش يديرها موالون للمجلس، دون أن تذهب تلك العائدات لصالح مشاريع تنموية أو تحسين الخدمات، بل تذهب مباشرة إلى حسابات المجلس وقياداته، لتبقى عدن تحت وطأة الفقر والتهميش والفساد.
الإمارات.. الاحتلال بأدوات محلية
ما يجري في عدن ليس سوى امتداد لنهج إماراتي واضح في اليمن، حيث لم تكتفِ أبوظبي بدعم الميليشيات التابعة لها، بل سعت لفرض واقع احتلالي في الجنوب، عبر أدواتها المحلية التي تتحرك بأوامرها.
فمنذ تدخلها في اليمن تحت غطاء التحالف العربي، استولت الإمارات على موانئ وجزر استراتيجية، أبرزها جزيرة سقطرى وميناء المخا، وحولت الجنوب إلى مسرح لتجاربها الاستعمارية الجديدة.
مارست الإمارات أبشع الانتهاكات بحق أبناء اليمن، من تهجير قسري وتجريف للهوية الوطنية، إلى بناء سجون سرية في عدن وحضرموت وتعز، حيث تعرض المعتقلون لشتى صنوف التعذيب، في مشهد لا يختلف كثيرًا عن جرائم الاحتلالات التقليدية.
لم تكتفِ الإمارات بتصفية معارضيها واغتيال الشخصيات الوطنية، بل فرضت حصارًا على المدن الواقعة تحت نفوذها، ومنعت الحكومة الشرعية من العمل بحرية، في محاولة لفرض أمر واقع يمكّنها من الاستئثار بالموارد والتحكم بالموانئ الاستراتيجية.
ثورة الغضب.. هل تسقط وكلاء الإمارات؟
يبدو أن الشارع الجنوبي، الذي أرهقته الأزمات والصراعات، بات أقرب من أي وقت مضى إلى الانفجار في وجه المجلس الانتقالي، الذي لم يعد يمثل إلا أداة لخدمة المشروع الإماراتي.
فالمواطنون الذين خرجوا اليوم في عدن يدركون أن معاناتهم لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة مباشرة لنفوذ الإمارات وهيمنتها على مقدرات الجنوب، عبر مجلسٍ لا يمثل تطلعاتهم، بل يسعى لترسيخ واقع جديد يخدم أبوظبي وأذرعها الأمنية.
تتصاعد الاحتجاجات يومًا بعد يوم، فيما يتخوف المجلس الانتقالي من أن تتحول الانتفاضة الشعبية إلى ثورة شاملة تطيح به من المشهد، خاصة أن الغضب لم يعد مقتصرًا على عدن، بل امتد إلى محافظات جنوبية أخرى، تعاني المصير ذاته من التهميش ونهب الموارد.
فهل يصمد وكلاء الإمارات أمام هذه الموجة المتزايدة من الرفض الشعبي؟ أم أن الجنوب، الذي عانى طويلاً من حكم “المدرعة والزناد”، سيعيد رسم المشهد السياسي بعيدًا عن قبضة المجلس الانتقالي وهيمنة أبوظبي؟