في تطور ميداني مهم ومفصلي، أعلن الجيش السوداني، الجمعة 21 مارس 2025، سيطرته الكاملة على القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم، بعد معارك ضارية استمرت أيامًا ضد قوات الدعم السريع، التي كانت قد أحكمت قبضتها على معظم أحياء العاصمة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

الجيش يرفع العلم مجددًا في قلب الخرطوم

وقال وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر، في منشور عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إن “كل خطوة خطاها جنودنا البواسل منذ انطلاق الحرب وحتى لحظة دخول القصر الرئاسي، سطرت مجدًا جديدًا في تاريخ الأمة”. وأضاف أن “اليوم ارتفع العلم، وعاد القصر، والرحلة ماضية حتى يكتمل النصر”.

ووصَف الإعيسر سيطرة الجيش على القصر الرئاسي بأنها لحظة مفصلية تحمل رمزية سياسية وتاريخية كبيرة، كونها تعكس تقدمًا واضحًا للجيش في عمق العاصمة، بعد شهور من القتال المتقطع والتقدم البطيء.

تأكيد رسمي من الجيش

من جانبه، صرح المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبد الله، عبر التلفزيون الرسمي، بأن الجيش سيطر على القصر الرئاسي والوزارات المحيطة به، مؤكدًا أن العمليات العسكرية مستمرة لتأمين المنطقة وملاحقة عناصر قوات الدعم السريع في محيط القصر.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن مصدر عسكري – فضّل عدم الكشف عن هويته – أن قوات الجيش نجحت في طرد مقاتلي الدعم السريع من القصر بعد معارك شرسة، وأن هذه هي المرة الأولى التي يستعيد فيها الجيش السيطرة على القصر منذ اندلاع الحرب قبل نحو عامين.

توثيق الانتصار على مواقع التواصل

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر لحظة دخول قوات الجيش السوداني إلى القصر الرئاسي، وسط هتافات الجنود وتكبيراتهم، بينما كان بعضهم يرفع العلم الوطني فوق أسوار القصر، الذي يُعد رمزًا للسيادة الوطنية ومركزًا للسلطة منذ عقود.

كما أظهرت المقاطع فرحة واضحة بين الجنود، وسط تعليقات مؤيدة على نطاق واسع من أنصار الجيش الذين اعتبروا هذه الخطوة “بداية لانتصار قريب”.

تحول في مسار الحرب؟

السيطرة على القصر تمثل، بحسب محللين، تحولًا استراتيجيًا في مجريات الحرب، إذ ظلت العاصمة الخرطوم لفترة طويلة معقلًا رئيسيًا لقوات الدعم السريع، التي تمكنت في الأيام الأولى من الحرب من السيطرة على القصر الرئاسي ومقرات حكومية ومواقع سيادية حساسة.

ويشير المراقبون إلى أن استعادة الجيش للقصر قد تفتح الطريق أمامه للسيطرة على مواقع أخرى مهمة في الخرطوم، ما قد يؤثر في المعادلة السياسية ويمنح القيادة العسكرية اليد العليا في أي تسوية قادمة.

رمزية القصر ومغزى الانتصار

القصر الرئاسي في الخرطوم ليس مجرد مبنى إداري، بل يُعد مركزًا رمزيًا للسلطة في السودان منذ عهد الاستعمار، وسبق أن شهد توقيع اتفاقيات سياسية مفصلية، واستُخدم كمقر لإعلانات السيادة. واستعادته اليوم تعني، وفقًا لمحللين، محاولة من الجيش لاستعادة “هيبة الدولة” وترميم صورة المؤسسة العسكرية في أذهان المواطنين.

استمرار المعارك ومخاوف من التصعيد

رغم هذا التقدم، لا تزال المخاوف قائمة من أن تشهد الخرطوم تصعيدًا عسكريًا خلال الأيام المقبلة، خاصة مع توقع رد من قوات الدعم السريع التي ما زالت تحتفظ بنفوذ واسع في أجزاء أخرى من العاصمة ومحيطها.

وتبقى الأسئلة المطروحة: هل ينجح الجيش في استكمال سيطرته على العاصمة؟ وهل تمهد هذه الخطوة لحل سياسي أم لتصعيد جديد قد يُدخل البلاد في مرحلة أكثر تعقيدًا؟

اقرأ أيضا: بعد فشل مشروع السودان.. هل يتحول الصومال إلى الوجهة البديلة؟