تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى تحركات مكثفة تقودها الإمارات في منطقة القرن الإفريقي، وسط تساؤلات حول دورها في إعادة ترتيب التوازنات السياسية بما يخدم أجندات إقليمية ودولية أوسع. يأتي هذا في ظل تراجع نفوذ أبو ظبي في السودان بعد فشل محاولاتها في بسط السيطرة على القرار السياسي هناك، ما دفعها -وفقًا لمراقبين- إلى البحث عن بدائل أخرى، يبدو أن الصومال أبرزها.
السيناريو البديل: لماذا الصومال؟
شهدت الساحة الصومالية تطورات لافتة في الفترة الأخيرة، أبرزها محاولة اغتيال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وهي حادثة أثارت تساؤلات حول مدى ارتباطها بجهات خارجية تسعى إلى تغيير المشهد السياسي في البلاد. المثير للانتباه أن ردود الفعل الإقليمية والدولية حول الحادث جاءت منظمة وسريعة، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود استعداد مسبق لدى بعض الأطراف لهذا التطور.
المؤشرات القادمة من أبو ظبي تكشف عن تحركات دبلوماسية وإعلامية مكثفة يقودها مسؤولون إماراتيون، في مقدمتهم شخبوط بن نهيان، ما يعزز فرضية أن الصومال قد يكون الهدف الجديد بعد السودان. فالإمارات لديها نفوذ طويل الأمد في منطقة صوماليلاند، حيث سعت إلى تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي هناك، في محاولة للسيطرة على واحد من أهم المواقع الاستراتيجية في القرن الإفريقي.
السودان والصومال.. محاور مشروع أوسع؟
وفقًا لمصادر مطلعة، يعود هذا التحرك إلى خطة قديمة كان لها ارتباط وثيق بمشروع “صفقة القرن” الذي طرح خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي تضمن مقترحات لإيجاد وطن بديل للفلسطينيين. ومع رفض مصر والأردن لأي مقترح بهذا الصدد، برز السودان كخيار محتمل، وهو ما يفسر وفقًا لمراقبين، محاولات تفكيك الدولة السودانية وإعادة تشكيل السلطة فيها بما يتماشى مع تلك الأجندة.
إلا أن المشروع واجه انتكاسة كبيرة بعد أن اصطدم بمواقف إقليمية رافضة، أبرزها موقف الجيش المصري، بالإضافة إلى صمود بعض القوى السودانية التي رفضت الانخراط في هذا المخطط، مما أدى إلى تقويض النفوذ الإماراتي هناك. ومع انهيار هذا المسار، يبدو أن الاستراتيجية قد تحولت إلى الصومال، كخيار جديد لتنفيذ تلك الترتيبات، وسط مخاوف من استهداف استقراره السياسي والأمني.
إلى أين يتجه المشهد؟
مع تصاعد هذه التطورات، تبرز دعوات في السودان والصومال إلى ضرورة التيقظ لما وصف بأنه مشروع إعادة هندسة المنطقة سياسيًا لصالح قوى خارجية. فالصومال، الذي عانى طويلًا من التدخلات الأجنبية، قد يكون أمام مرحلة جديدة من الضغوط التي تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد وفقًا لحسابات لا تعكس بالضرورة مصلحة شعبه.
في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها أبو ظبي في الصومال، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها، أم أنها ستواجه نفس المصير الذي آل إليه مشروعها في السودان. الأيام القادمة قد تكشف المزيد من التفاصيل حول هذه المخططات، ومدى قدرتها على تغيير معادلات المنطقة لصالح قوى إقليمية ودولية كبرى.