في تصعيد نوعي لوتيرة التضامن الشعبي الأوروبي مع القضية الفلسطينية، أعلنت مجموعة “العمل من أجل فلسطين” (Action for Palestine) أنها نجحت في تعطيل محطة الكهرباء المغذية لمصنع شركة “ليوناردو” الدفاعية في مدينة إدنبرة الاسكتلندية، والذي يُعد مركزًا حيويًا لإنتاج مكونات عسكرية تُستخدم في الطائرات المقاتلة F-35 التي تصدر إلى إسرائيل.
ضربة رمزية وعملية للبنية التحتية العسكرية
وقالت المجموعة في بيان صحفي إنها تمكنت من قطع التيار الكهربائي عن المصنع بشكل مباشر، مما أدى إلى تعطيل إنتاج أنظمة التوجيه بالليزر، وهي تقنية تستخدم في تسليح طائرات F-35، التي تُعد من أبرز أدوات الجيش الإسرائيلي في تنفيذ الغارات الجوية على قطاع غزة.
وأكد النشطاء أن هذا التحرك “جزء من حملة أوسع لوقف تواطؤ المملكة المتحدة مع جرائم الحرب التي تُرتكب في فلسطين”، مشددين على أن “الشركات التي تساهم في تسليح الاحتلال لن تُترك دون مقاومة شعبية”.
ليوناردو.. لاعب أساسي في سلسلة التوريد العسكرية لإسرائيل
تُعد شركة “ليوناردو” (Leonardo UK)، ومقرها إدنبرة، أحد فروع مجموعة “ليوناردو” الإيطالية المتخصصة في الصناعات العسكرية. وتنتج الشركة تقنيات متقدمة للتوجيه والمراقبة والتسليح، وتدخل منتجاتها في منظومات طائرات F-35 الحربية.
وقد كشفت تقارير إعلامية سابقة أن الشركة تُعد طرفًا أساسياً في سلسلة التوريد الدولية للطائرات التي تستخدمها إسرائيل في شن غاراتها، وهو ما جعل منشآتها هدفًا متكررًا للاحتجاجات والحملات التضامنية في بريطانيا.
استجابة شعبية متصاعدة ضد دعم إسرائيل عسكريًا
شهدت بريطانيا في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أنشطة المقاطعة والاعتصامات والاقتحامات الرمزية لمقار الشركات التي يُعتقد أنها تدعم الترسانة العسكرية الإسرائيلية.
ويقول نشطاء إن تحركاتهم تأتي كرد فعل على فشل الحكومة البريطانية في اتخاذ موقف واضح تجاه ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
رسالة ضغط إلى الحكومات والشركات
وأكدت مجموعة “العمل من أجل فلسطين” أن هذا التحرك “ليس الأخير”، وأنه “رسالة مباشرة إلى الشركات التي تحقق الأرباح من دماء المدنيين الفلسطينيين”، مطالبة الحكومة البريطانية بوقف تصدير أو السماح بإنتاج أي مكونات عسكرية تُستخدم من قبل إسرائيل.
كما دعا النشطاء المواطنين البريطانيين إلى مقاطعة الشركات المتورطة في دعم الجيش الإسرائيلي، والمشاركة في الفعاليات التضامنية والضغوط الشعبية لإغلاق هذه المصانع.
ردود فعل متباينة
في الوقت الذي لقيت فيه العملية إشادة واسعة من الناشطين والمتضامنين مع فلسطين، لم تُعلّق الشركة رسميًا على الحادث حتى اللحظة، فيما أعلنت الشرطة الاسكتلندية أنها فتحت تحقيقًا في الواقعة دون أن تؤكد توقيف أي من المتورطين.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من التحركات الرمزية والمؤثرة يعكس تحولاً في أدوات الضغط الشعبي، حيث لم تعد الحملات تقتصر على التنديد بل بدأت تستهدف البنية التحتية للإنتاج العسكري بشكل مباشر، في محاولة لكبح الدعم العسكري الأوروبي لإسرائيل.