في مشهد جديد يُجسد ازدواجية المعايير الغربية في التعاطي مع قضايا حرية التعبير، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا بالسجن 8 أشهر مع وقف التنفيذ بحق اللاعب الجزائري يوسف عطال، على خلفية نشره مقطعًا يُظهر دعمه للقضية الفلسطينية، بينما كان لا يزال لاعبًا في صفوف نادي نيس الفرنسي.
في المقابل، أظهر نادي السد القطري موقفًا نادرًا في عالم كرة القدم الاحترافية، بإصداره بيانًا رسميًا أعلن فيه دعمًا كاملاً وغير مشروط لعطال، مؤكدًا وقوفه إلى جانبه، ومتابعة القضية عن قرب، مع الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مصالحه.
ماذا فعل يوسف عطال؟
تعود تفاصيل القضية إلى 12 أكتوبر 2023، حين نشر عطال، عبر حسابه على إنستغرام، مقطعًا للداعية الفلسطيني محمود حسنات، يتضمن دعاءً تفاعليًا يعبر فيه عن تضامنه مع غزة تحت القصف. وقد اعتُبر الفيديو من قِبل السلطات الفرنسية “تحريضًا على الكراهية”، ليُقدَّم عطال إلى القضاء، الذي لم يُميّز بين موقف إنساني غاضب، وخطاب كراهية حقيقي.
في الوقت الذي تمتلئ فيه وسائل التواصل الغربية بخطابات تحريضية يومية تجاه العرب والمسلمين، مرورًا بتبرير الجرائم الإسرائيلية، لم يُقدَّم أي من مطلقيها إلى المحاكمة. أما عطال، الذي عبّر عن تعاطفه مع المذابح في غزة، فكان نصيبه الإدانة والسجن.
نادي السد.. موقف مبدئي في زمن الصمت
رد نادي السد لم يتأخر، وجاء سريعًا وحاسمًا. فالنادي القطري عبّر، من خلال بيانه، عن دعمه الكامل لعطال في وجه الحكم الصادر ضده، مشيرًا إلى أنه سيواكب مجريات القضية قانونيًا، ولن يتخلى عن لاعبه في هذه المرحلة الحساسة.
هذا الموقف الاستثنائي من نادٍ رياضي يعكس وعيًا سياسيًا وأخلاقيًا نادرًا في الساحة الرياضية، التي كثيرًا ما تُستخدم كأداة للتطبيع أو التلاعب بالمواقف.
نفاق حرية التعبير في الغرب
حالة عطال تفضح نفاقًا متجذرًا في الخطاب الغربي حول حرية التعبير. ففي الوقت الذي يُسمح فيه برسم النبي محمد، والدعوة لحرق المصاحف، والتصريح علنًا بدعم الاحتلال، يُجرَّم لاعب فقط لأنه نشر دعاءً تضامنيًا مع شعب يُقصف يوميًا!
أين كانت حرية التعبير عندما قُتل الصحفيون في غزة؟ لماذا لم تُدن الحملات العنصرية التي تستهدف العرب والمسلمين في الملاعب الأوروبية؟ ولماذا يتحول الفلسطيني والمتعاطف معه إلى متهم فورًا، بينما يُمنح المعتدي الغطاء السياسي والقانوني؟
الرياضيون العرب.. بين العقوبة والصوت الحر
قضية عطال ليست الأولى، فقد سبق أن تعرض رياضيون وفنانون ومؤثرون عرب لحملات تضييق وتشويه، لمجرد تعبيرهم عن مواقف أخلاقية تجاه ما يحدث في فلسطين. لكن هذه القضايا تزداد حضورًا اليوم، في زمن لم يعد فيه السكوت مقبولًا، ولا النفاق الغربي خافيًا.
من الذي يُحرّض حقًا؟
عندما يُعاقَب لاعب عربي لأنه دعا لفلسطين، في الوقت الذي يُصفّق فيه الغرب لتصريحات تطالب بمسح غزة عن الخريطة، فإن السؤال الحقيقي يجب أن يُطرح:
من الذي يُحرّض على الكراهية؟ ومن الضحية؟
نادي السد لم يُنقذ فقط سمعة لاعب، بل أنقذ كرامة الموقف العربي من براثن الصمت. وفي عالم تُشترى فيه المواقف وتُباع المبادئ، فإن التضامن مع يوسف عطال، ومع كل صوت حر يرفض الاحتلال، هو المعيار الحقيقي للإنسانية.
اقرأ أيضا: الاحتلال يستبيح الأرض.. إسرائيل تستولي على أكثر من 52 ألف دونم في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر