في خطوة جريئة تعكس تنامي الجهود القانونية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال، تقدّمت مؤسسة هند رجب الحقوقية بطلب رسمي إلى السلطات البريطانية لإصدار مذكرة اعتقال بحق وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، الذي يزور لندن حاليًا.
الطلب الذي سلّطت عليه الضوء هيئة البث الإسرائيلية، يُعد من أبرز محاولات ملاحقة أعضاء “الكابينت” الإسرائيلي قضائيًا على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة بعد 7 أكتوبر 2023، وقد جاء متزامنًا مع الاتهامات الموجهة أيضًا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
مذكرة اعتقال بتهم الإبادة
مؤسسة هند رجب، التي تأسست في فبراير 2024 وتحمل اسم الطفلة الفلسطينية الشهيدة هند رجب، أكدت في بيانها أن ساعر “شارك وساهم بشكل مباشر في قرارات أدت إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية“، بما في ذلك:
-
التعذيب والقتل العمد بحق المدنيين الفلسطينيين.
-
تدمير واسع النطاق للممتلكات في غزة.
-
المسؤولية المباشرة عن الهجمات على أهداف مدنية حيوية، منها مستشفى كمال عدوان.
-
المشاركة في تشكيل وتنفيذ سياسة “المنطقة العازلة” التي تسببت في نزوح جماعي وتدمير عشوائي.
ساعر.. شريك في قرارات الإبادة
المنظمة أبرزت أن ساعر، بصفته عضوًا في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، لعب دورًا مركزيًا في توجيه السياسات العسكرية والدفاع عنها في المحافل الدولية، مما يجعله شريكًا في “حملة عسكرية وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها تحمل شبهات الإبادة الجماعية“.
وأكدت المؤسسة أن الجرائم المنسوبة لساعر تندرج ضمن اختصاص القضاء البريطاني، لا سيما تلك التي وقعت خلال الفترة بين 8 أكتوبر و27 ديسمبر 2024، في سياق الحرب الشاملة على غزة.
لندن تتجاهل.. والملاحقة مستمرة
رغم خطورة التهم، أعلن مكتب ساعر أنه لا يعتزم تقصير زيارته لبريطانيا أو تعديل جدول أعماله، في تجاهل واضح للمطالب الحقوقية. إلا أن المراقبين يرون أن مجرد تقديم الطلب يمثل خطوة رمزية وقانونية هامة، قد تُفتح بها ملفات مشابهة في دول أوروبية أخرى.
الطلب المقدّم ضد جدعون ساعر يُجسّد تحولاً نوعيًا في أدوات ملاحقة قادة الاحتلال، حيث لم تعد المحاكم الدولية وحدها في دائرة الاتهام، بل بدأت منظمات جديدة تُوظف اختصاصات محلية في أوروبا لملاحقة من تورطوا في المجازر بغزة.
في ظل فشل النظام الدولي في فرض العقوبات على إسرائيل، قد تكون هذه الملاحقات القانونية غير الحكومية هي الأمل الوحيد لردع قادة الاحتلال وتوثيق الجرائم في سجل العدالة الدولية.
اقرأ أيضا: غزة ترفض “التهدئة المسمومة”: سلاح المقاومة خط أحمر