يعيش النازحون في قطاع غزة أوضاعًا مأساوية غير مسبوقة، حيث تتواصل المعاناة مع انعدام أدنى مقومات الحياة الكريمة. تحت القصف المستمر والجوع الذي ينهش الكبار والصغار، يكافح الفلسطينيون من أجل البقاء. 

فقد بثت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” تقريرًا مؤلمًا يظهر حجم المعاناة، وتحدثت سيدة عن كفاح المواطنين للحصول على احتياجاتهم الأساسية مثل الخبز والمياه والحفاظات والأدوية.

الحصول على هذه الاحتياجات الأساسية لم يعد بالأمر السهل، إذ يتطلب من الغزيين الاصطفاف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على جزء بسيط من الغذاء. 

ومنذ 2 مارس/آذار، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ جريمة تجويع جماعي بإغلاق معابر القطاع، ومنع دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية، وهو ما أدى إلى تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية لسكان غزة، وفقًا لتقارير حكومية وحقوقية ودولية.

خيانة الحكام العرب ودورهم في الكارثة

ورغم أن المأساة تتفاقم يومًا بعد يوم، إلا أن خيانة الحكام العرب تزيد من معاناة الفلسطينيين. فرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي لا يزال يغلق معبر رفح، الشريان الوحيد لغزة مع العالم الخارجي، ويرفض إدخال المساعدات أو حتى السماح للجرحى بالعلاج خارج القطاع. 

وفي الضفة الغربية، يكتفي محمود عباس بإصدار بيانات شكلية، بينما تتعاون سلطته أمنيًا مع الاحتلال في قمع أي حراك داعم لغزة.

أما الملك عبد الله الثاني في الأردن، فيواصل التزامه بسياسات التطبيع مع إسرائيل، بينما يغيب عن أي موقف حقيقي يدعم صمود الفلسطينيين. هذه الخيانات العربية تتناغم مع أهداف الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إفراغ القطاع من سكانه ودفعهم نحو النزوح والتهجير.

خداع المساعدات الدولية وفضيحة المطبخ المركزي

وفي ظل هذه الظروف، أعلنت منظمة “المطبخ المركزي العالمي”، التي تقدم وجبات طعام لسكان غزة منذ بداية الأزمة، أنها لم تعد قادرة على طهي وجبات جديدة بسبب نفاد الإمدادات الغذائية والوقود.

وأكدت المنظمة أنها قدمت خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية في غزة أكثر من 130 مليون وجبة و26 مليون رغيف خبز، لكن حصار الاحتلال حال دون استمرار هذه الخدمة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تصريحات مثيرة للريبة من السفير الأمريكي في إسرائيل، الذي أعلن عن مبادرة لتوزيع مساعدات غذائية في غزة دون تدخل تل أبيب. وتثير هذه المبادرة الشكوك، خاصة أنها تتماهى مع هدف الاحتلال في إفراغ شمال غزة من سكانه عبر إغرائهم بالمساعدات في الجنوب.

مجاعة غزة وصمت العالم

ومع هذا الوضع الكارثي، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، قطاع غزة “منطقة مجاعة”، بفعل الحصار الإسرائيلي والإبادة الجماعية المستمرة. 

إلا أن هذا الإعلان لم يجد أي صدى عملي لدى المجتمع الدولي أو الحكام العرب، الذين يكتفون بالتصريحات الباهتة والمواقف الشكلية، تاركين غزة تواجه مصيرها وحيدة.

في ظل هذه الخيانة العربية والتواطؤ الدولي، يقف الفلسطينيون في غزة وحدهم في مواجهة آلة القتل والحصار، غير أن صمودهم الأسطوري يبقى شاهدًا على عار الصامتين والمتآمرين.

اقرأ أيضًا :المقاومة تتحدى الاحتلال: هجمات واشتباكات عنيفة في جنين ورام الله ونابلس