شهدت مدن سورية، مساء الثلاثاء، احتفالات شعبية عارمة إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع العقوبات المفروضة على البلاد، في خطوة وصفها كثيرون بأنها بارقة أمل جديدة للشعب السوري الذي عانى طويلاً تحت وطأة تلك العقوبات.

ففي كلمة ألقاها ترامب خلال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي بالرياض، أكد أن العقوبات المفروضة على سوريا كانت “وحشية ومعيقة”، مضيفًا: “حان الوقت لتنهض سوريا”، معلنًا أنه سيوجه برفع العقوبات لمنح السوريين فرصة للنمو والتطور. 

وبعد هذا الإعلان، انفجرت المدن السورية باحتفالات عفوية، حيث شهدت العاصمة دمشق ومدينة إدلب واللاذقية تجمعات جماهيرية ضخمة، وأضاءت الألعاب النارية سماء ساحة الأمويين في دمشق، بينما حمل المواطنون أعلام الثورة السورية في مشهد تاريخي يعكس انتصار إرادة الشعب.

انتفاضة شعبية وتأكيد على الانتصار الثوري

لم تكن هذه الاحتفالات مجرد فرحة لحظية، بل جاءت كتعبير عن انتصار الثورة السورية التي انطلقت في عام 2011 وانتهت بسقوط نظام بشار الأسد عام 2024. 

فعلى مدى 13 عامًا، خاض الشعب السوري معركة طويلة لتحقيق الحرية والكرامة، وواجه فيها نظامًا قمعيًا استخدم أقسى وسائل العنف لإخماد الثورة.

ورغم ما تعرض له السوريون من حصار وتجويع وقصف، ظلوا صامدين حتى تمكنت فصائل الثورة من بسط سيطرتها على كامل البلاد في ديسمبر 2024، منهية 61 عامًا من حكم حزب البعث و53 عامًا من حكم عائلة الأسد.

لقد كان هذا الانتصار تتويجًا لصمود الشعب السوري، الذي فرض إرادته في النهاية على أرضه.

واعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن إعلان ترامب يمثل “خطوة إيجابية نحو دعم الشعب السوري”، معربًا عن استعداد الحكومة السورية الجديدة لبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي الحالي “قدم أكثر للشعب السوري من أسلافه الذين سمحوا لمجرمي الحرب بتجاوز الخطوط الحمراء”.

إشادة عربية وتطلعات لإعادة الإعمار

وأشادت عدة دول عربية بالخطوة الأمريكية، حيث أصدرت كل من قطر والكويت والبحرين والأردن وفلسطين واليمن ولبنان وليبيا بيانات ترحب بإعلان ترامب، مع إشادة بدور تركيا في دعم هذه الخطوة.

وتواجه سوريا اليوم تحديات اقتصادية ضخمة بسبب سنوات الحرب والعقوبات، لكن الخطوة الأمريكية المرتقبة قد تكون نقطة تحول نحو إعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية. 

وتطالب الإدارة السورية الجديدة، التي تشكلت عقب سقوط نظام الأسد، برفع كامل للعقوبات المفروضة على دمشق لتمكينها من إعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب.

ويرى المراقبون أن هذه الاحتفالات تعكس الأمل الذي يتطلع إليه الشعب السوري بعد عقود من الظلم والحرمان، وأنها تؤكد أن إرادة الشعوب لا تقهر مهما طالت المعاناة.

اقرأ أيضًا : اتصالات هاتفية بين الشرع وبن زايد وبن سلمان.. محاولات لجر سوريا للتطبيع