في حادثة جديدة تكشف حجم التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، سلمت أجهزة السلطة الفلسطينية شابًا فلسطينيًا إلى قوات الاحتلال بعد اتهامه بالبصق على ضابطة في جيش الاحتلال.

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر الشاب الفلسطيني وهو يستقل حافلة في منطقة رامات غان داخل الأراضي المحتلة، حيث اقترب من وجه ضابطة بجيش الاحتلال برتبة نقيب، وبصق عليها قبل أن يسرع بالخروج من الحافلة. 

تلك اللحظة التي وثقتها الكاميرات، أشعلت غضب سلطات الاحتلال، والتي سارعت إلى وصف الشاب بـ”الإرهابي” على لسان وزير الحرب يسرائيل كاتس، في محاولة لتحويل فعل رمزي إلى جريمة أمنية.

ورغم محاولات الشاب للابتعاد عن المنطقة، استطاع الوصول إلى مناطق السلطة الفلسطينية، حيث كان يعتقد أنه سيكون في مأمن من ملاحقة الاحتلال، لكن على عكس المتوقع، قامت أجهزة السلطة باحتجازه وتسليمه إلى التنسيق والارتباط التابع لجيش الاحتلال، والذي بدوره قام بنقله إلى شرطة الاحتلال واعتقاله على الفور.

التنسيق الأمني: ذراع الاحتلال في المناطق الفلسطينية

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال، وهو تعاون مكرّس في إطار ما يُعرف بـ”التنسيق الأمني” الذي تم تضمينه في اتفاقية أوسلو. 

وبموجب هذا الاتفاق، تُلزم السلطة الفلسطينية بتسليم أي فلسطيني يمارس أي عمل مقاوم ضد الاحتلال، أو تقديم معلومات عنه تسهل اعتقاله أو قتله.

الواقعة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، إذ اعتبر العديد من الناشطين أن السلطة الفلسطينية تواصل لعب دور “الوكيل الأمني” للاحتلال، بدلاً من أن تكون حامية للفلسطينيين. 

فقد سبق أن شهدت السنوات الماضية عشرات الحالات التي تم فيها تسليم مقاومين فلسطينيين من قبل السلطة إلى الاحتلال، أو التعاون معه في ملاحقة النشطاء والمعارضين.

ويبرز هنا التساؤل عن جدوى هذا التنسيق الأمني الذي وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس سابقًا بأنه “مقدس”، رغم اعتباره بالنسبة للفلسطينيين أحد أوجه الخيانة الكبرى. 

فبدلاً من حماية المواطنين الفلسطينيين من بطش الاحتلال، أصبحت السلطة الفلسطينية شريكًا في تسليمهم كفريسة سهلة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

من بصقة مقاومة إلى فضيحة أمنية: أزمة الشرعية للسلطة الفلسطينية

حادثة تسليم الشاب الذي بصق على ضابطة الاحتلال تعكس أزمة شرعية تعيشها السلطة الفلسطينية في ظل استمرارها في سياسة التنسيق الأمني، التي يعتبرها الفلسطينيون خيانة. 

فالسلطة التي من المفترض أن تكون الحامية لشعبها، تحولت في نظر الكثيرين إلى أداة بيد الاحتلال لقمع المقاومة وقمع أي صوت يعبر عن رفض الاحتلال ووجوده.

هذه الحادثة تأتي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للسلطة الفلسطينية ولرئيسها محمود عباس، بسبب استمرارها في النهج الأمني الذي يخدم الاحتلال على حساب مصالح الشعب الفلسطيني. فبدلاً من تبني استراتيجية مواجهة شعبية للاحتلال، اختارت السلطة طريقًا يتناقض مع تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها الحقيقي في المشروع الوطني الفلسطيني. فهل ستبقى مجرد وكيل أمني للاحتلال، أم أنها ستتخلى عن هذا الدور وتتحول إلى قيادة حقيقية تمثل تطلعات شعبها؟

حتى ذلك الحين، ستظل مثل هذه الحوادث شاهدًا على خيانة التنسيق الأمني الذي يحوّل المقاومين الفلسطينيين إلى ضحايا بيد الاحتلال، ويجعل من السلطة الفلسطينية جزءًا من آلة القمع الإسرائيلية، بدلاً من أن تكون درعًا يحمي الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضًا : أوروبا تغني وفلسطين تنزف.. اشتباكات في بازل احتجاجا على مشاركة إسرائيل في “يوروفيجن”