في مشهد متكرر يعكس حالة الانفلات الأمني، اغتال مسلحون مجهولون قيادياً بارزاً في “المقاومة الشعبية” الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها، وذلك في محافظة حضرموت شرقي البلاد.
العملية وقعت على طريق العبر الدولي الرابط بين محافظتي حضرموت ومأرب، الغنيتين بالنفط، ما يثير الشكوك حول دوافع الجريمة وأطرافها.
وأكد مصدر أمني أن مسلحين نصبوا كميناً للشيخ أحمد عبدالله شثان، القيادي في المقاومة الشعبية بمحافظة صعدة (شمالي اليمن)، حيث اعترضوا السيارة التي كان يستقلها في منطقة العبر، وفتحوا النار عليها. وأسفر الهجوم عن مقتل الشيخ شثان ومرافقه، بينما أصيب نجله بجروح.

إدانة رسمية ومطالب بالكشف عن الجناة
وبعد الحادث، نعى محافظ صعدة المعين من الحكومة المعترف بها، هادي بن طرشان، الشيخ أحمد شثان عبر منشور على موقع “فيسبوك”، واصفاً إياه بـ”الصديق الوفي التقي ورفيق النضال”.
كما أكد أن هذه العملية تمثل “يد الغدر والإجرام”، مطالباً الجهات المختصة بسرعة الكشف عن ملابسات الجريمة والقبض على الجناة.
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في منطقة العبر، فقد شهدت المنطقة سلسلة من عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية في القوات الحكومية والمقاومة الموالية لها، دون أن يتم الكشف عن المتورطين أو تقديمهم للعدالة، مما يعكس فشلاً واضحاً في فرض الأمن وملاحقة الجناة.
أصابع الاتهام نحو الإمارات وتأجيج الأوضاع
تزامنت هذه الاغتيالات المتكررة مع اتهامات للإمارات بلعب دور سلبي في اليمن، حيث تُتهم أبوظبي بدعم فصائل مسلحة متناحرة، تعمل على إضعاف الحكومة اليمنية المعترف بها وتقويض جهود السلام.
وتشير تقارير إلى أن الإمارات تسعى لتعزيز نفوذها في مناطق شرق اليمن، بما في ذلك حضرموت ومأرب، عبر دعم تشكيلات مسلحة مناوئة للحكومة الشرعية.
ويتهم مراقبون الإمارات بدعم مشاريع انفصالية، سواء في جنوب اليمن عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، أو في شرق البلاد عبر دعم فصائل مسلحة تعمل على زعزعة الاستقرار في مناطق النفط.
ويعتبر طريق العبر، الذي شهد حادثة الاغتيال الأخيرة، ممراً استراتيجياً يربط بين حقول النفط في مأرب والموانئ الشرقية في حضرموت، وهو ما يجعله ساحة لصراع النفوذ بين مختلف الأطراف.
ومع استمرار عمليات الاغتيال في هذه المنطقة، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة اليمنية على فرض سيطرتها وضبط الأمن، في ظل استمرار التدخلات الإقليمية، وتفاقم الصراع الداخلي الذي باتت الإمارات أحد أبرز أطرافه.
اقرأ أيضًا : “الاتحاد للطيران” تطلق حملة للسفر عبر أبوظبي للإسرائيليين رغم تصاعد التوترات الإقليمية