في موقف يعكس حجم القلق الإقليمي المتزايد، أطلق الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، عمرو موسى، تحذيرًا عاجلًا من تداعيات الحرب المتصاعدة بين إيران و”إسرائيل”، والتي تزداد تعقيدًا مع مؤشرات التدخل المباشر من قِبل قوى كبرى، على رأسها الولايات المتحدة.

وفي منشور نشره على صفحته الرسمية، أكد موسى أن هذه المواجهة لا تمثل تهديدًا بعيدًا عن المنطقة، بل تضرب عمق الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، مشددًا على أن “مصر والشعب المصري ليسا بمنأى عن هذه التطورات”، في إشارة واضحة إلى إمكانية اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على الأمن القومي المصري.

وفي خطوة لافتة، اقترح موسى تفعيل المادة 205 من الدستور المصري التي تنص على انعقاد مجلس الأمن القومي المصري بشكل عاجل، مشيرًا إلى أن المجلس هو الجهة الدستورية المخولة بتقييم مصادر التهديد واتخاذ ما يلزم من إجراءات لاحتوائها. هذا المقترح يأتي كمحاولة لإعادة توجيه بوصلة الدولة المصرية نحو مخاطر جيوسياسية باتت تقترب من حدودها، إن لم تكن قد بدأت في التسلل فعليًا عبر ملفات الاقتصاد والملاحة الإقليمية والاصطفافات الدولية.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية استثنائية في ظل تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – بشكل مثير للجدل – أن بلاده أصبحت تسيطر “بشكل كامل وشامل” على المجال الجوي الإيراني، ما يرفع من وتيرة التهديد بمواجهة شاملة قد تُشعل المنطقة برمتها.

كما أشار ترامب، في منشوره على منصة “تروث سوشال”، إلى أن بلاده تعلم مكان اختباء المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لكنها لن تستهدفه في الوقت الراهن، مع تهديدات مبطنة بأن الصبر الأمريكي بدأ ينفد، مما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو ضربة أمريكية مباشرة قد تكون الشرارة لحرب إقليمية مفتوحة.

في هذا السياق المتأزم، تأتي تحذيرات موسى لتكشف عن فجوة ملحوظة في التحرك السياسي والدبلوماسي المصري، وتطرح تساؤلات حيوية حول جاهزية الدولة لمواجهة تطورات بهذا الحجم، خصوصًا في ظل هشاشة التوازنات الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية مع الاقتصادية.

فمصر، التي لطالما تبنت موقف الحياد النسبي تجاه الصراع الإيراني الإسرائيلي، تجد نفسها اليوم أمام معادلة جديدة: أي تصعيد واسع قد يؤثر مباشرة على قناة السويس، ويمس التوازنات الطائفية والمجتمعية في جوارها الإقليمي، فضلًا عن انعكاساته الاقتصادية في ظل أزمة داخلية خانقة.

تحذير موسى، إذًا، لا يحمل فقط نبرة الخوف من التصعيد، بل يطرح رؤية تحذيرية لاستباق الأسوأ، والدفع نحو موقف مصري أكثر استقلالية ويقظة في ملفات الإقليم، قبل أن تُفرض المعادلات بالقوة لا بالسياسة.

اقرأ أيضا: السيسي يرحّل المتضامنين مع غزة حماية للاحتلال: حملة قمع موسعة ضد الناشطين في مصر