بمشاهد ميدانية حابسة للأنفاس، عادت كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة حماس – لتضرب من جديد بكمين محكم شرق مدينة خانيونس، في واحدة من أكثر العمليات جرأة وتنظيمًا خلال معركة “الطوفان المقدس”.
ففي منطقة الزنة، تلك الأرض التي دنسها المحتل بجنوده وآلياته، أعدّ المقاومون كمينًا مركبًا أربك القوات الإسرائيلية، وأسفر عن مقتل ضابطين وإصابة اثنين آخرين بجراح حرجة.
ولم تكتفِ القسام بالضربات المباغتة، بل طاردت ناقلة جنود إسرائيلية كانت تحاول الفرار، لتؤكد من جديد أن هذه الأرض تعرف أصحابها، وأن روح المقاومة أقوى من كل آلة عسكرية.
تخطيط مسبق وضربات موجعة
العملية، التي بثتها كتائب القسام بمشاهد توثيقية مصورة، كشفت حجم التخطيط المحكم الذي سبق التنفيذ، إذ أظهر الفيديو قيام وحدات من المقاومة بتمشيط الطريق الذي تمر منه قوات الاحتلال وتحديد أنسب النقاط لوضع العبوات شديدة الانفجار. وفي قلب العملية، ظهرت عبوات “شواظ” المحلية الصنع، والتي أثبتت مرة أخرى فاعليتها المدمرة أمام آليات العدو الثقيلة، حيث تم زرعها باستخدام نفق أرضي سري يصل إلى قلب منطقة التحرك الإسرائيلي، ما يعكس مستوى هندسيًا عسكريًا متقدمًا لدى الكتائب.
ومع مرور رتل عسكري إسرائيلي، فجّر المقاتلون عبوتين في ناقلتي جند إسرائيليتين، وأتبعوها بقذيفة “ياسين 105” استهدفت ناقلة ثالثة. كان الانفجار مدويًا، والارتباك سيد الموقف في صفوف جيش الاحتلال، الذي فوجئ بكمين محكم نفذ تحت عيونه وفي وضح النهار.
ملاحقة حثيثة لأعداء الأرض
المشهد الأكثر إثارة تمثل في ملاحقة عناصر القسام لناقلة جند إسرائيلية حاولت الفرار من المكان.
في موقف عسكري غير معتاد، تقدم المقاومون بثبات، وفتحوا نيرانهم نحو الجنود الفارين، فيما بدا وكأنه رسالة حية: “لن تهربوا من غضب الأرض التي دنستم ترابها”. ويؤكد هذا المشهد على تحول كبير في تكتيكات المقاومة، حيث لم يعد هدفها فقط استهداف العدو والانكفاء، بل باتت تطارده وتكمل الاشتباك حتى النهاية.
العملية أسفرت عن مقتل ضابطين من قوات الاحتلال، وإصابة اثنين آخرين بجراح بالغة، وفق ما أكده الإعلام العبري، ما يعكس الخسائر المباشرة والمؤثرة في صفوف القوات المهاجمة. كما أن توقيت العملية وتزامنها مع محاولات الاحتلال إعادة الانتشار جنوب القطاع، يكشف عن قدرة استخباراتية ميدانية لدى القسام في تتبع تحركات العدو واستغلالها لتحقيق إصابات دقيقة.
رمزية المشهد وبطولة المقاتلين
المشهد الذي بثته كتائب القسام لم يكن مجرد توثيق عسكري، بل كان خطابًا مصورًا للمحتل، يذكّره بأن أصحاب الأرض لن يتركوا أرضهم فريسة سهلة، وأن كل خطوة يخطوها جنوده داخل قطاع غزة قد تكون الأخيرة. هذه اللقطات أعادت إلى الأذهان مشاهد حرب العصابات الكلاسيكية، ولكنها بلمسة فلسطينية، حيث تنبعث من كل لقطة روح الأرض، وكرامة المقاومة، وإرادة التحرر.
بسالة مقاتلي القسام في ملاحقة ناقلة الجنود الإسرائيلية تعكس عقيدة قتالية متجذّرة، لا تهاب الموت ولا تتراجع أمام قوة السلاح والتكنولوجيا. كما أنها تضع الاحتلال في مأزق معنوي وعسكري متجدد، فجنوده الذين اعتادوا خوض الحروب عن بُعد، باتوا اليوم في مواجهة خصم يعرف تفاصيل الأرض، ويتقن نصب الفخاخ والمفاجآت المميتة.
انكسار التفوق الإسرائيلي في الميدان
كمين الزنة ليس مجرد عملية ميدانية عابرة، بل هو مؤشر على تحول نوعي في معادلات الاشتباك، فقد أظهرت المقاومة الفلسطينية قدرة متقدمة على المزج بين العمل الاستخباراتي والهندسي والاشتباك المباشر، ما يُفقد الاحتلال ميزته التقليدية في السيطرة الميدانية.
المشاهد أثبتت أن المعركة في غزة لم تعد تدور فقط على مستوى الطائرات والصواريخ، بل باتت معركة الإرادات والتكتيك، حيث يثبت أصحاب الأرض مرة تلو الأخرى أنهم أكثر جرأةً وصلابةً من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ولكن المفتقرين إلى الحافز واليقين.
هذه العملية أعادت الثقة للجمهور الفلسطيني والعربي في قدرة المقاومة على استنزاف العدو، وخلقت حالة من الذعر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي بدأت تدرك أن كل متر تخطوه على أرض غزة محفوف بالموت والكمائن والمفاجآت القاتلة.
اقرأ أيضًا : دموع التماسيح في سوروكا.. الاحتلال يتباكى على مستشفى قُصِف جزئياً و”ينسى” 35 مشفى دمرها في غزة!