في تصريح شديد اللهجة، اتهمت حركة حماس رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعمد قتل الأسرى الإسرائيليين في غزة عبر سياسة التجويع، بعد أن فشل في العثور عليهم وقتلهم بالقصف، وفقًا لتصريحات عضو المكتب السياسي عزت الرشق.
ويأتي هذا الاتهام بعد نشر كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، مقطعًا للأسير الإسرائيلي “أفيتار دافيد” ظهر فيه في حالة من الهزال الشديد، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول نية نتنياهو إغلاق ملف الأسرى بوسائل لا تقل دموية عن القصف.

أسرى الجوع.. حين تتساوى معاناة الآسر والمأسور
أكد عزت الرشق أن سياسة التجويع التي تنتهجها حكومة الاحتلال ضد سكان غزة، لم تترك أثرها فقط على الشعب الفلسطيني، بل امتدت لتشمل الأسرى الإسرائيليين أنفسهم، الذين يعيشون في ظروف مماثلة تمامًا لمعاناة أسريهم. وقال الرشق: “المقاومون يعاملون الأسرى استنادًا لقيم دينية وأخلاقية، ويطعمونهم ويسقونهم مما يأكلون ويشربون، رغم الحصار والمجاعة.”
وأشار إلى أن مقطع الفيديو الأخير للأسير الإسرائيلي “أفيتار دافيد”، يفضح زيف رواية الاحتلال، إذ ظهر الجندي فاقدًا للوزن، شاحب الوجه، وكأن المجاعة تركت بصمتها عليه تمامًا كما تركتها على أطفال غزة وشيوخها ونسائها. وأضاف أن هذا المشهد الإنساني المشترك هو الرد الأكثر وضوحًا على كل من ينكر وجود المجاعة في غزة.
وكانت كتائب القسام قد نشرت بالفعل مقطعًا يُظهر الجندي الأسير دافيد في وضع صحي متدهور، وهو ما يؤكد بحسب محللين أن الأسرى باتوا جزءًا من المأساة الإنسانية الشاملة التي تضرب القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي الممنهج، والذي تصفه منظمات أممية بـ”سلاح إبادة جماعية صامت”.
نتنياهو المتهم.. من الفشل العسكري إلى التصعيد الإنساني
بحسب الرشق، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “يحاول قتل الأسرى جوعًا” بعدما فشل في تحديد مواقعهم وقتلهم عبر القصف الجوي. هذا الاتهام يأتي ضمن سياق أوسع من التصريحات التي تشير إلى سعي حكومة الاحتلال إلى التخلص من ملف الأسرى عبر المماطلة والتجويع، بدلاً من الدخول في مفاوضات تبادل أو وقف للعدوان.
وتذهب حركة حماس إلى أبعد من ذلك، إذ تتهم نتنياهو بقيادة “حرب إبادة جماعية” لا تستهدف فقط المدنيين الفلسطينيين، بل تمتد لتشمل حتى مواطنيه من الجنود الأسرى. ففي الوقت الذي أعلنت فيه حماس مرارًا استعدادها لإبرام صفقة تبادل شاملة، تتضمن الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل وقف الحرب والانسحاب من غزة، يصر نتنياهو على طرح شروط تعجيزية من قبيل “نزع سلاح الفصائل”، و”إعادة احتلال غزة”، ما يعكس بحسب مراقبين، رغبة ضمنية في عدم إعادة الأسرى من الأساس.
وبحسب تقديرات الاحتلال، فإن عدد الأسرى الإسرائيليين في غزة يبلغ نحو 50، من بينهم 20 فقط يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، في حين تؤكد مصادر فلسطينية أن عدد الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوز 10 آلاف و800 أسير، يعانون بدورهم من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وقد قضى العديد منهم نتيجة لذلك، وفق تقارير حقوقية.
الاحتلال والإبادة بالصمت.. تجويع وقتل على مرأى العالم
منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، يتبع الاحتلال سياسة تجويع ممنهجة بحق سكان قطاع غزة، بلغت ذروتها مع إغلاق المعابر بالكامل في مارس الماضي، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، ما أدى إلى تفشي المجاعة وموت 175 فلسطينيًا، بينهم 93 طفلًا، وفق إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
وبحسب منظمات دولية، فإن غزة تشهد مجاعة “كارثية”، في ظل انهيار النظام الصحي، وندرة المواد الغذائية، وتوقف شبكات المياه والكهرباء، حيث يعيش أكثر من مليوني إنسان تحت الحصار، وسط دعم أمريكي مفتوح للحرب.
وتقول حركة حماس إن هذه الحرب الوحشية، بما فيها من سياسة تجويع ممنهج، تستهدف إنهاء ملف المقاومة والقضية الفلسطينية برمتها، وليست مجرد ردّ على عمليات 7 أكتوبر، مشيرة إلى أن قادة الاحتلال يسعون لتصفية ملف الأسرى بالقتل البطيء، تجنبًا للضغط السياسي والدبلوماسي المتوقع في حال بقاءهم على قيد الحياة.
خاتمة: هل يدفع الأسرى ثمن جنون الاحتلال؟
بينما يُتوقع من دولة الاحتلال أن تبذل قصارى جهدها لاستعادة جنودها الأسرى، يبدو أن حكومة نتنياهو قررت التضحية بهم، إما بالقصف أو التجويع، في سبيل تحقيق “نصر وهمي” عبر سحق غزة وإخضاعها بالقوة. وفي المقابل، تحاول حماس استثمار هذا الواقع لإظهار التناقض بين إنسانيتها ودموية الاحتلال، مستعيدة مشاهد التبادل السابقة، التي خرج فيها الأسرى الإسرائيليون سالمين من قبضة المقاومة.
في ظل هذا المشهد المأساوي، يظل السؤال مفتوحًا: هل يتحرك المجتمع الدولي قبل أن يصبح الجوع أداة تنفيذ حكم الإعدام الجماعي في غزة؟ وهل يدرك الإسرائيليون أن قيادتهم تفضل “موت الأسرى” على التفاوض؟ أم أن صوت الرصاص والتجويع سيبقى أعلى من صوت العقل والضمير؟