أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن العاصمة الدوحة ستستضيف يوم الإثنين القادم قمة عربية-إسلامية طارئة، بدعوة من دولة قطر، لبحث الرد الجماعي على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقرات سكنية لقيادات المكتب السياسي لحركة “حماس” المقيمين في الدوحة.

وقال الأنصاري، في تصريح نقلته وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن القمة تأتي بناءً على توصية الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، المزمع عقده غدًا الأحد، والذي سيضع اللمسات النهائية على مشروع قرار يدين العدوان ويقترح خطوات عملية لمواجهته.

وأضاف الأنصاري، وهو مستشار لرئيس مجلس الوزراء أيضًا، أن “انعقاد القمة بهذا الشكل السريع وغير المسبوق يعكس حجم الصدمة التي أحدثها الهجوم الإسرائيلي في المنطقة، كما يعبّر عن تضامن عربي-إسلامي واسع مع قطر ورفض لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل بلا رادع”، على حد وصفه.

وفي وقت سابق، كان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد توعد بأن بلاده “ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وصون سيادتها”، واصفًا الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وعمل عدواني سافر”.

سياق دولي متوتر وقلق من التصعيد

الهجوم الإسرائيلي على الدوحة أثار ردود فعل إقليمية ودولية حادة، إذ عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مساء الخميس لمناقشة العدوان، وسط إدانات من عدة عواصم عربية وغربية طالبت بتحقيق دولي وفرض عقوبات على تل أبيب.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسّع رقعة الحرب خارج قطاع غزة، لتطال عواصم ودولًا أخرى كانت تؤدي دورًا محوريًا في الوساطات والتهدئة، وفي مقدمتها قطر، التي اضطلعت بدور رئيسي في الوساطة بين إسرائيل وحماس على مدى الأشهر الماضية.

في هذا السياق، ترى الدوحة أن استهداف أراضيها لم يكن مجرد “حادث أمني”، بل “محاولة ممنهجة لإفشال جهود الوساطة وإشعال فتيل مواجهة إقليمية واسعة”، وهو ما انعكس في خطابها السياسي الحازم وتحركها الدبلوماسي السريع لعقد القمة الطارئة، في محاولة لعزل إسرائيل سياسيًا ودفع العالم الإسلامي والعربي إلى موقف موحد ضدها.

خيارات العرب والمسلمين بين العجز والتحرك

رغم الأجواء التصعيدية، تبدو فرص اتخاذ موقف عربي-إسلامي حازم ومؤثر محدودة، في ظل الانقسامات العميقة داخل المنظومة العربية والتباينات الحادة في المواقف من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

فغالبية الدول العربية، رغم إداناتها العلنية للهجوم، ما زالت تحافظ على علاقات طبيعية أو حتى متنامية مع تل أبيب، وبعضها يقيم تعاونًا أمنيًا واقتصاديًا وثيقًا معها، وهو ما يثير الشكوك حول استعداد هذه العواصم للذهاب أبعد من بيانات الشجب المعتادة.

مع ذلك، تطرح مصادر دبلوماسية عدة خيارات محتملة يمكن أن تبحثها القمة الطارئة، أبرزها:

  • تجميد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل من قبل الدول التي تقيم علاقات رسمية معها، كخطوة ضغط رمزية.

  • تحريك ملف العدوان أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في انتهاك سيادة قطر.
  • استخدام أدوات الضغط الاقتصادي مثل مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال أو تقليص التبادلات التجارية.
  • وقف مسارات التطبيع الجارية، خصوصًا بين تل أبيب وعدد من الدول الخليجية.
  • إعادة تفعيل آليات الدفاع العربي-الإسلامي المشترك، على الأقل في بعدها الدبلوماسي والإعلامي.

لكن هذه الخيارات، وإن كانت قابلة للتنفيذ من الناحية النظرية، تصطدم بواقع سياسي معقد تهيمن عليه الحسابات الضيقة والتنافسات الإقليمية، وهو ما يجعلها أقرب إلى أدوات ضغط إعلامي مؤقتة بدل أن تشكل تحولًا جذريًا في السياسات الفعلية تجاه الاحتلال.

قادة متخاذلون أمام اختبار تاريخي

تطرح القمة الطارئة في الدوحة سؤالًا جوهريًا: هل يمتلك القادة العرب والمسلمون الإرادة السياسية لاتخاذ موقف موحد وشجاع يردع الاحتلال الإسرائيلي، أم أن الاجتماع سينتهي كغيره بسيل من البيانات الإنشائية؟

تجارب القمم السابقة لا تبعث على التفاؤل، إذ اعتاد القادة على الاكتفاء بعبارات التنديد والدعوة إلى “ضبط النفس” دون اتخاذ أي إجراءات عملية، تاركين الشعوب العربية والإسلامية غارقة في خيبة أمل متكررة أمام ما يرونه تخاذلًا رسميًا مزمنًا في مواجهة الاحتلال.

ويرى مراقبون أن عجز النظام العربي عن تجاوز الانقسامات البينية سيقوض أي فرصة لبلورة رد جماعي قوي، مؤكدين أن إسرائيل تراهن تحديدًا على هذا التشرذم لتفادي أي تداعيات حقيقية لعدوانها.

وفي حال فشل القمة في تقديم موقف عملي موحد، فإنها قد تتحول إلى شاهد جديد على موت النظام العربي المشترك، وتأكيد إضافي على أن “الاحتلال يمضي قدمًا بينما العرب يكتفون بالتنديد”.

خاتمة

في المحصلة، تمثل القمة العربية-الإسلامية الطارئة في الدوحة اختبارًا مفصليًا للمنظومة العربية والإسلامية، وفرصة نادرة لتجاوز البيانات التقليدية والانتقال إلى أفعال ملموسة تضع حدًا لتمادي الاحتلال. لكن المؤشرات حتى الآن توحي بأن الانقسامات ستطغى مجددًا على روح التضامن، وأن الاحتلال سيخرج من الأزمة بمكاسب إضافية، بينما يرسخ القادة العرب مرة أخرى صورة “العجز المزمن” أمام جماح آلة الحرب الإسرائيلية.

اقرأ أيضًا : إدانة أوروبية للاحتلال: مساعدات غزة ممنوعة.. لكن ماذا عن نتنياهو ووزرائه المتطرفين؟