على مدى ثلاثة أيام، ظلت معلمة اللغة الإنجليزية غادة رباح تستغيث من تحت أنقاض منزلها في حي تل الهوى غرب غزة، بعد أن أصيبت مع شقيقيها حسام جراء قصف جزئي للمنزل. كانت كلماتها عبر الهاتف تمثل خيط الأمل الأخير، قبل أن يتلاشى فجأة تحت صواريخ الاحتلال.

تدخل متأخر وقصف جديد

عندما وصلت فرق الدفاع المدني بعد عمليات بحث شاقة قرب دوار المالية، فوجئت بأن الاحتلال أعاد قصف المنزل ذاته، ما أدى إلى تسويته بالأرض بالكامل. وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل: “نأسف لإبلاغ الرأي العام أنه بعد عمليات البحث المستمرة لعدة ساعات، عادت طواقمنا دون العثور على المواطنة غادة رباح أو أفراد أسرتها”.

تكرار لمأساة هند رجب

المأساة أعادت إلى الأذهان قصة الطفلة هند رجب التي استشهدت في ظروف مشابهة بداية الحرب، حينما تُركت ساعات طويلة تنادي على فرق الإنقاذ قبل أن يغتالها قصف جديد. ويكشف ذلك نمطًا متكررًا لسياسة الاحتلال في استهداف الناجين وإعاقة جهود الإغاثة.

تفاعل واسع وغضب شعبي

قصة غادة رباح لاقت تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها ناشطون مثالًا صارخًا على مأساة آلاف الفلسطينيين الذين استشهدوا تحت الأنقاض، بلا فرصة للنجاة، في ظل عجز المنظمات الدولية وصمت المجتمع الدولي.

الإبادة المستمرة

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يواصل الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مباشر، إبادة جماعية في غزة تشمل القتل الممنهج، التجويع، التدمير، والتهجير القسري.

وقد أسفرت حتى الآن عن أكثر من 65 ألف شهيد و165 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مجاعة حصدت أرواح 428 فلسطينيًا بينهم 146 طفلًا.

دلالات إنسانية وسياسية

  • غادة رباح لم تكن مجرد ضحية فردية، بل رمزًا لمعاناة جماعية متواصلة.

  • استهداف المنازل مرتين يعكس سياسة انتقامية تستهدف حتى جهود الإنقاذ.

  • هذه الجرائم تكشف عن إخفاق النظام الدولي في حماية المدنيين، رغم صدور أوامر واضحة من محكمة العدل الدولية.

اقرأ أيضا: كلمات الرؤساء في الأمم المتحدة.. صرخات غزة تهيمن على القاعة الدولية