في الوقت الذي تكافح فيه ملايين الأسر السودانية للعثور على ما يسدّ الرمق، تتكدّس الأدلة يوماً بعد يوم على أن المجاعة لم تكن قدراً طبيعياً، بل نتيجة مباشرة لحرب تموَّل وتُدار من الخارج، وعلى رأسه النظام الإماراتي الداعم لمليشيا الدعم السريع التي تحاصر المدن وتقطع الإمدادات، وتدفع السودان إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحالي.

أسر بلا طعام ولا ماء.. شهادات تكشف فظاعة الانهيار

تقارير الجزيرة وشهادات النازحين ترسم مشهداً مفزعاً:

  • أمهات يقلن إنهن لا يجدن طعاماً ولا ماءً لأطفالهن.

  • نازحات يرين أبناءهن ينهارون من الجوع والإنهاك.

  • جرحى يتلقّون رعاية أولية وسط نقص حاد في الغذاء والدواء.

هدى علي محمد، أم لأربعة أطفال في مخيم “طويلة” بدارفور، تُجسّد هذه المأساة:

تطبخ ما توفر — إن توفر — فوق حجارة، تحت خيام لا تردّ حرّاً ولا برداً، لتبقي أطفالها أحياء يوماً إضافياً.

وفي مشاهد أخرى من الفاشر، نساء مصابات أثناء الفرار من مذابح الدعم السريع يتلقين إسعافًا بدائيًا في عيادات مزدحمة تديرها منظمات دولية.

“أكبر مجاعة في أفريقيا”… والأرقام تكشف الكارثة

خريطة “النافذة الإنسانية” تكشف أن أكثر من:

  • 21 مليون سوداني يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

  • 14 مليون يعيشون في مرحلة الأزمة.

  • 6.3 ملايين في المرحلة الطارئة التي تسبق المجاعة مباشرة.

  • 375 ألف شخص دخلوا بالفعل مرحلة المجاعة في الفاشر وكادوقلي.

هذه ليست مجرد أرقام… هذه بلاد تُحتضر.

من يمول هذا الجحيم؟

بينما يعجز المواطن عن الحصول على كسرة خبز، لا تزال مليشيا الدعم السريع تحصل على:

  • السلاح

  • الوقود

  • الدعم اللوجستي

    من أبوظبي، كما أكدت تقارير دولية وأممية، آخرها جلسة مجلس حقوق الإنسان التي وُجّهت فيها اتهامات مباشرة للإمارات بدعم المليشيا التي ارتكبت جرائم قتل جماعي واغتصاب وحصار المدن حتى الموت.

إن المجاعة في السودان ليست نتيجة الحرب فقط، بل نتيجة للدعم السياسي والعسكري والمالي الذي ينعش آلة القتل، ويمنح الدعم السريع القدرة على محاصرة المدن وتجويع المدنيين.

“الموت جوعًا أو بالرصاص”… هذا هو الخيار الذي تركه الدعم السريع للسودانيين

في الخرطوم وأم درمان ودارفور وكردفان، يعمل المتطوعون بمعدات بدائية لإعداد وجبات بسيطة، بينما تواصل مليشيا الدعم السريع:

  • نهب الإمدادات

  • إغلاق الطرق

  • منع وصول الغذاء

  • استهداف المدنيين والنازحين.

ومع التوسع المتزايد للدعم السريع في دارفور وكردفان، يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن الوقت ينفد… والمجاعة ستقتل قبل الرصاص.

العالم يشاهد، والإمارات تواصل… والسودانيون يدفعون الثمن

الأمم المتحدة تؤكد أن السودان يعيش “إحدى أخطر الكوارث الإنسانية في العالم”.

ورغم ذلك، يستمر النظام الإماراتي في دعم المليشيا التي تمزّق السودان وتدفع بالملايين إلى المجاعة.