تحقيق غربي يكشف شبكات تضليل مرتبطة بسياسات محمد بن زايد في المنطقة

لم تعد سياسات دولة الإمارات، بقيادة محمد بن زايد آل نهيان، مقتصرة على التدخلات السياسية والعسكرية المباشرة في شؤون الدول العربية، بل باتت تمتد بوضوح إلى الفضاء الرقمي والإعلامي العالمي، في محاولة لإعادة هندسة الوعي، وتوجيه النقاشات العامة، وصناعة سرديات تخدم أجندة أبوظبي الإقليمية.

تحقيق حديث قدّمه الأكاديمي البريطاني مارك أوين جونز، المتخصص في دراسات التضليل والاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط، يكشف جانبًا بالغ الخطورة من هذه السياسات، عبر تتبع شبكة من المؤثرين، والمواقع الإخبارية الزائفة، وحملات التضخيم المنسّق المرتبطة بالسردية الإماراتية في قضايا حساسة تمس الوطن العربي.

نفوذ مُصنّع لا عفوي

بحسب التحقيق، فإن ما يبدو ظاهريًا “صعودًا طبيعيًا” لمجموعة من المؤثرين والكتّاب الجدد، هو في الواقع نتاج عملية تصنيع ممنهجة للنفوذ بدأت منذ أواخر عام 2024، حيث ظهرت عشرات الحسابات فجأة، وحققت انتشارًا واسعًا خلال فترة زمنية قصيرة، دون مسار تراكمي طبيعي.

اللافت أن عددًا كبيرًا من هذه الحسابات:

  • أُنشئ في تواريخ متقاربة.

  • قدّم محتوى متشابهًا في الأسلوب واللغة والرسائل.

  • ظهر في تسجيلات مصوّرة من أماكن متقاربة أو استوديوهات واحدة.

  • رُوّج له بشكل متزامن عبر منصات مختلفة.

وهو ما يشير، وفق التحقيق، إلى تنسيق مركزي يتجاوز العمل الفردي أو التعبير الحر.

مواقع إخبارية… بلا صحافة

أحد أخطر ما يكشفه التحقيق هو استخدام ما يُعرف بـ”المواقع شبه الإخبارية”، وهي منصات تحمل أسماء توحي بالصحافة الدولية، لكنها تفتقر إلى المعايير المهنية الأساسية، وتعمل عمليًا كأدوات لنشر مقالات رأي موجهة، أو إعادة تدوير محتوى دعائي.

هذه المواقع تُستخدم لإضفاء “شرعية إعلامية” على السرديات الإماراتية، ثم يُعاد نشر محتواها على وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره “تقارير مستقلة”، في عملية تضليل مركّبة تستهدف القارئ العربي والغربي معًا.

السردية الواحدة: عدو دائم اسمه الإسلام السياسي

يرصد التحقيق تكرارًا شبه حرفي في المضامين التي تروج لها هذه الشبكات، حيث تُعاد صياغة كل القضايا الكبرى داخل إطار واحد يخدم الرؤية الإماراتية، أبرزها:

  • تصوير الثورات والاحتجاجات الشعبية كحالة فوضى مدفوعة بأجندات خفية.

  • ربط أزمات دول مثل السودان واليمن وليبيا بقوى مدنية أو إسلامية، مع تجاهل أدوار التدخل الخارجي.

  • تقديم الإسلام السياسي بوصفه الخطر المركزي الذي يهدد الاستقرار، بغض النظر عن السياق أو الوقائع.

  • تلميع التطبيع مع إسرائيل باعتباره “ضرورة حضارية” في مواجهة هذا الخطر المزعوم.

هذه السردية، وفق التحقيق، لا تُنتج فهمًا حقيقيًا للأزمات، بل تُستخدم لتبرير سياسات القمع، ودعم الانقلابات، وتفكيك الدول من الداخل.

لماذا يهم هذا التحقيق؟

تكمن خطورة ما يكشفه هذا التحقيق في أنه يُظهر كيف باتت الإمارات العربية المتحدة توظّف أدوات الإعلام الرقمي الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتلميع صورتها، بل لتوجيه الرأي العام، وتشويه خصومها، وإعادة تعريف الصراعات في المنطقة بما يخدم مصالحها السياسية والأمنية.

وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول:

  • استقلالية المحتوى الذي يصل إلى الجمهور العربي.

  • دور المال السياسي في صناعة “نخب فكرية” وإعلامية مزيفة.

  • مسؤولية المنصات الرقمية في مواجهة شبكات التضليل المنظم.