في تطور خطير يكشف عمق الانقسام داخل التحالف العربي، أعلنت قيادة تحالف “الشرعية” في اليمن تفاصيل استهداف شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا، في حادثة أعادت إلى الواجهة الشكوك القديمة حول حقيقة الدور الإماراتي في اليمن، وما إذا كان هدفه دعم الاستقرار أم تعميق الانقسام وتمزيق البلاد.

كيف دخلت شحنة السلاح إلى ميناء المكلا؟

المتحدث باسم قيادة التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أوضح أن سفينتين قادمتين من الإمارات دخلتا ميناء المكلا دون الحصول على أي تصاريح من الحكومة اليمنية أو قيادة التحالف، في خرق واضح للإجراءات المعمول بها. وأضاف أن السفينتين أغلقتا أجهزة التتبع والتعريف قبل دخول المياه الإقليمية اليمنية، وهو ما اعتُبر سلوكًا مريبًا يشير إلى طبيعة غير قانونية للشحنة.

إجراءات أمنية استثنائية وتفريغ غامض

بحسب بيان التحالف، جرى إغلاق ميناء المكلا بالكامل أثناء دخول السفينتين، مع إخلاء جميع العاملين والموظفين المحليين، في خطوة تعكس حساسية الشحنة. وبعد التفريغ، تبيّن أن السفينتين تحملان أكثر من 80 عربة عسكرية، إضافة إلى حاويات محمّلة بالأسلحة والذخائر، ما أثار مخاوف جدية من استخدام هذه الشحنة في تأجيج الصراع.

تجاهل التحذيرات ونقل الشحنة إلى قاعدة الريان

أشار المالكي إلى أن قيادة التحالف أبلغت مسؤولين إماراتيين على مستوى عالٍ بضرورة منع خروج هذه الشحنة من الميناء، لتفادي وصولها إلى مناطق النزاع. إلا أن الجانب الإماراتي، وفق البيان، تجاهل هذا التحذير ونقل العربات والحاويات إلى قاعدة الريان الجوية، رغم وجود عدد محدود من العناصر الإماراتية هناك، إلى جانب قوات مشاركة في التصعيد.

معلومات استخباراتية وخطر تفجير حضرموت

التحالف أكد أنه طالب بإعادة الشحنة إلى الميناء، وهو ما جرى جزئيًا بإعادة العربات فقط، بينما أُبقيت حاويات الأسلحة داخل قاعدة الريان. وخلال ذلك، توفرت معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بوجود خطة لنقل هذه الحاويات وتوزيعها على عدة مواقع في وادي وصحراء حضرموت، الأمر الذي كان سيؤدي، بحسب التحالف، إلى تصعيد واسع وفتح جبهات جديدة في منطقة حساسة.

ضربة استباقية “محسوبة”

أمام هذا السيناريو، أعلنت قيادة التحالف تنفيذ عملية عسكرية محدودة قبل فجر الثلاثاء، روعي فيها عدم سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات العامة أو البنية التحتية. وأكد البيان أن العملية جاءت بعد تطبيق قواعد الاشتباك، وأن الحاويات المتبقية لا تزال في قاعدة الريان حتى وقت الإعلان، في رسالة واضحة بأن التحالف لن يسمح بفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة.

مهلة 24 ساعة وانفجار الخلاف السياسي

العملية العسكرية تزامنت مع تصعيد سياسي غير مسبوق، إذ أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشتركة مع الإمارات، مطالبًا بخروج جميع قواتها من اليمن خلال 24 ساعة. خطوة عكست انهيار الثقة بين الأطراف التي يُفترض أنها تعمل تحت مظلة واحدة.

اتهامات سعودية مباشرة لأبوظبي

في سياق متصل، اتهمت وزارة الخارجية السعودية الإمارات بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي. وشددت الرياض على أن أمنها “خط أحمر”، وأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة أي خطر.

نفي إماراتي ومحاولات لاحتواء الأزمة

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات، ووصفتها بـ“الادعاءات”، مؤكدة حرصها على أمن السعودية. كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية لاحقًا إنهاء مهام ما تبقى من فرق “مكافحة الإرهاب” في اليمن، في محاولة لامتصاص الغضب السياسي المتصاعد.

شحنة السلاح تكشف الهدف الحقيقي

غير أن بيان التحالف، وما كشفه من تفاصيل، يعزز اتهامات قديمة بأن الإمارات تدير مشروعًا موازيا في اليمن، يقوم على تسليح مليشيات محلية خارج إطار الدولة، وإضعاف السلطة المركزية، بما يكرّس الانقسام ويطيل أمد الحرب. استهداف شحنة الأسلحة في ميناء المكلا لم يكن حادثًا عابرًا، بل مؤشرًا خطيرًا على أن الدور الإماراتي، بدلًا من دعم الاستقرار، بات أحد أبرز عوامل تمزيق اليمن وتعقيد أزمته.

اقرأ أيضًا : العليمي يعلن الطوارئ.. السعودية والإمارات تمزّقان اليمن بالميليشيا وحرب الوكالة