حذّر برنامج الأغذية العالمي من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين فقط، بسبب عجز حاد في التمويل، مؤكدًا أن ملايين السودانيين يواجهون خطر الحرمان من الغذاء خلال أسابيع قليلة، في ظل تصاعد المعارك لا سيما في إقليم كردفان.

وقال البرنامج الأممي، في بيان صدر أمس، إن مخزونه الغذائي داخل السودان سينفد بحلول نهاية مارس/آذار المقبل، مشيرًا إلى أنه اضطر بالفعل إلى تقليص حصص المساعدات إلى الحد الأدنى الذي يضمن البقاء على قيد الحياة فقط. وأوضح أنه بحاجة عاجلة إلى نحو 700 مليون دولار لتأمين عملياته الإنسانية حتى يونيو/حزيران المقبل.

اليونيسف: ثلثا سكان السودان بحاجة لمساعدات عاجلة

من جانبها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن نحو 33 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل ثلثي السكان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال عام 2026، مشيرة إلى أن نصفهم من الأطفال.

وأكدت المنظمة أن المساعدات الحالية تساعد الأطفال على البقاء في ظروف بالغة القسوة، لكنها غير كافية بسبب نقص التمويل واستمرار القتال وتقطع سلاسل الإمداد.

وفي السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر في إقليم دارفور منذ أكثر من 18 شهرًا، وذلك بعد حصار طويل فرضته ميليشيا الدعم السريع، مشيرة إلى أن القافلة نُظمت بإشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

مجاعة ووسائل بقاء بدائية في دارفور

ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت يشهد فيه إقليما كردفان ودارفور تدهورًا إنسانيًا غير مسبوق، حيث أدت سيطرة ميليشيا الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور واحتدام المعارك في كردفان إلى نقص حاد في الغذاء.

وبحسب مصادر محلية، اضطر سكان في دارفور إلى أكل جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني للبقاء على قيد الحياة، بعد توقف المطابخ الجماعية نتيجة الحصار وانقطاع طرق الإمداد.

الميدان: هبيلا بؤرة اشتباك مفتوحة

ميدانيًا، قالت الحركة الشعبية – شمال (جناح عبد العزيز الحلو) إن قوات تحالف «تأسيس»، التي تضم مقاتليها إلى جانب ميليشيا الدعم السريع، لا تزال تسيطر على مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان منذ قرابة عامين، وتفرض سيطرتها على جميع مداخلها.

وزعمت الحركة، في بيان صدر اليوم، أن محاولات الجيش السوداني التقدم نحو المدينة فشلت، وتكبد خلالها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، كما ادعت أن السيطرة على مدينتي كادوقلي والدلنج «مسألة وقت».

في المقابل، أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك عنيفة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع في محيط هبيلا، وسط حالة استنفار واسعة. وقالت المصادر إن الجيش حقق تقدمًا ميدانيًا في بعض المحاور، وشدد الضغط على مواقع الميليشيا ضمن عمليات برية تهدف إلى فك الحصار عن مدينة الدلنج وتأمين خطوط الإمداد.

كما أُعلن عن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لميليشيا الدعم السريع كانت تنفذ مهام استطلاع وقصف، إضافة إلى اشتباكات عنيفة على الطريق الرابط بين هبيلا والدلنج.

حرب مستمرة وكارثة إنسانية متفاقمة

ويشهد السودان منذ قرابة ثلاثة أعوام حربًا مدمرة بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، يعيش معظمهم في مراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.