فضح تقرير استخباراتي حديث، صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، شبكات تمويل الموت الإماراتية العابرة للحدود في القارة الأفريقية، مؤكداً أن دولة الإمارات باتت تمثل أبرز عامل “مُزعزع للاستقرار” في أفريقيا. وأماط التقرير اللثام عن بناء أبوظبي لشبكات نفوذ إجرامية، قائمة على تقديم الإسناد المالي والعسكري لميليشيات مسلحة ومرتزقة شبه حكومية، بهدف وحيد وهو نهب ثروات ومقدرات الشعوب وتوسيع نفوذها الجيوسياسي، ضاربةً عرض الحائط بكافة القرارات الأممية وحظر السلاح الدولي.
وتتقاطع هذه الحقائق مع ما كشفته صحيفة “تنزانيا تايمز” وصحف دولية أخرى حول تحركات أبوظبي التي باتت تُوصَف بأنها “سرطان بطيء” يجتاح أفريقيا عبر تكتيكات خبيثة تشمل تأجيج الحروب، واستغلال الدين، والتدخل السري في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن تورطها في تهريب الحيوانات البرية والأنواع المهددة بالانقراض لتجديد حدائقها الخاصة.

1. السودان: ميزانية الموت لدعم “الدعم السريع” وجرائم الإبادة
كشف التقرير الاستخباراتي عن حجم التورط الإماراتي الدموي في السودان، والذي تجاوز الدعم الدبلوماسي إلى الإسناد المالي والعسكري المباشر لميليشيا الدعم السريع. وتدير أبوظبي شبكة لوجستية مسمومة تمتد عبر تشاد وشرق ليبيا لنقل السلاح الثقيل والمسيّرات للميليشيا، وهي القوات المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ولم يعد النفوذ الإماراتي سرياً؛ حيث تواجه أبوظبي اليوم دعاوى قضائية دولية رفعتها الحكومة السودانية بتهمة رعاية وتسهيل جرائم إبادة جماعية بحق مجتمع “المساليت” في غرب دارفور. وفجّر التقرير مفاجأة بتأكيده مقتل جنود إماراتيين على الأرض أثناء قتالهم الفعلي إلى جانب عناصر الدعم السريع، مما يثبت الانخراط المباشر لأبوظبي في حرب تسببت في تشريد ومجاعة الملايين، كل ذلك مقابل السيطرة على مناجم الذهب السودانية وتهريبها إلى الأسواق الإماراتية.
2. ليبيا: تحالف مشبوه مع حفتر و”فاغنر” لتفتيت الدولة
وفي الدولة الأفريقية الثانية، رصد المعهد الألماني دور الإمارات التخريبي في إطالة أمد النزاع الليبي وتفتيت مؤسسات الدولة المركزية. وأوضح التقرير أن أبوظبي تولت على مدار سنوات مهمة التسليح والتمويل المباشر لقوات خليفة حفتر في الشرق الليبي.
ولم تكتفِ الإمارات بذلك، بل نسقت خيوط المؤامرة عبر تمويل مقاتلي شركة “فاغنر” الروسية ومرتزقة آخرين، محولةً الأراضي الليبية إلى ساحة حرب مستمرة وقاعدة خلفية لإدارة عملياتها اللوجستية المشبوهة المتجهة نحو عمق القارة الأفريقية. هذا التمويل الإماراتي المستمر للميليشيات الليبية يهدف إلى منع قيام دولة مدنية ديمقراطية مستقرة، وضمان بقاء الموانئ والمنافذ الحيوية تحت سيطرة قوى مرتهنة لأجندة أبوظبي.
3. إثيوبيا: سلاح المسيّرات لتأجيج حرب “تيغراي” الدموية
امتدت أصابع التخفيض والتمويل الإماراتي إلى القرن الأفريقي، حيث ركز التقرير على الدور المحوري الذي لعبته أبوظبي في إشعال وتعميق الحرب الأهلية في إثيوبيا. ووفقاً للوثائق الاستخباراتية، قدمت الإمارات دعماً عسكرياً تكنولوجياً ضخماً لحكومة آبي أحمد خلال حرب “تيغراي” الدامية، وزودتها بوابل من الطائرات المسلحة بدون طيار (المسيّرات) التي استخدمت في قصف مناطق المدنيين وتدمير البنى التحتية للإقليم.
هذا التدخل العسكري المباشر ساهم في تفاقم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، وأدى إلى مقتل مئات الآلاف وتجويع الملايين، في مقابل تكريس نفوذ دكتاتوري يسهل للإمارات وضع يدها على المشاريع الزراعية والإستراتيجية في البلاد.
4. الصومال وجمهورية الكونغو: الموانئ والميليشيات كخناجر مسمومة لنهب الثروات
ولم يسلم الصومال ولا وسط أفريقيا من هذه المؤامرة؛ حيث كشف التقرير عن توظيف الإمارات لموانئ في مناطق منشقة مثل “بونتلاند” و”صوماليلاند” (أرض الصومال) كقواعد خلفية لتهريب السلاح والمقاتلين، وتكريس ظاهرة “الدولة داخل الدولة” لضرب وحدة الصومال وسيادته. وفي ذات السياق، امتد السرطان الإماراتي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر دعم حركات متمردة دموية مثل حركة “كوديكو” ومجموعات أخرى، بتنسيق وشراكة مشبوهة مع دول إقليمية مثل رواندا، التي تحولت إلى نقطة انطلاق لتمويل المتمردين بهدف السيطرة على المناطق الغنية بالمعادن النادرة والنفيسة.
اقتصاد الدم: غسيل السمعة وتهريب ألف طن من الذهب سنوياً
وأماطت “تنزانيا تايمز” اللثام عن لغز اقتصادي مرعب: كيف للإمارات التي لا تملك منجماً واحداً للذهب أن تتحكم في الأسواق العالمية وتستورد أكثر من 1000 طن سنوياً؟ الإجابة تكمن في “اقتصاد الدم”؛ حيث تستغل أبوظبي عبر أكثر من 20 مصفاة و7000 تاجر ذهب على أراضيها، الصراعات التي تشعلها في الدول الأربع المذكورة وغيرها، لتهريب الذهب والمعادن عبر صفقات مشبوهة وتواطؤ من بعض الزعماء الأفارقة الفاسدين الذين يبيعون مقدرات شعوبهم مقابل وعود باستثمارات وهمية.
ويختتم التقرير الاستخباراتي بالتشديد على أن المنظومة الإعلامية والدبلوماسية الإماراتية تحاول جاهدة “تبييض سمعتها” وتقديم نفسها كصديق ومستثمر في أفريقيا، بينما الواقع يؤكد أن استثماراتها وموانئها ما هي إلا خناجر مسمومة؛ مما يضع الدول الأوروبية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لإنهاء سياسة “التساهل” مع إجرام أبوظبي، وفرض عقوبات مالية صارمة لقطع قنوات تمويل الإرهاب الإماراتي قبل أن تتحول القارة بأكملها إلى ساحة صراعات محترقة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين