في خطوة تكشف زيف التعهدات الصهيونية ومضي حكومة الاحتلال الإسرائيلي في تدمير كافة التفاهمات الدولية، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن التصعيد العسكري المسعور لجيش الاحتلال ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، واستشهاد أكثر من 20 فلسطينياً خلال الساعات الـ48 الماضية، يمثلان مؤشراً خطيراً على سعي تل أبيب الممنهج للعودة إلى “وتيرة حرب الإبادة الوحشية” التي تجرعها القطاع على مدار عامين متواصلين. واتهمت الحركة، في بيان رسمي، الكيان الصهيوني بالخرق الصارخ والمتعمد لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً في “شرم الشيخ”.
وأوضحت الحركة أن الغارات الجوية المكثفة التي شنتها طائرات الاحتلال واستهدفت شقة سكنية مأهولة وسط مدينة غزة، أسفرت عن مجزرة جديدة راح ضحيتها 10 شهداء فلسطينيين، بينهم طفلان وامرأتان، في جريمة حرب متكاملة الأركان تضرب بعرض الحائط بنود الاتفاق. ووجهت حماس دعوة شديدة اللهجة للإدارة الأمريكية والدول الضامنة للتحرك العاجل واتخاذ خطوات حاسمة على الأرض لإلزام تل أبيب بتنفيذ تعهداتها، محذرة من أن الصمت الدولي سيؤدي حتماً إلى الانهيار الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات الدامية وسط استمرار عربدة الطيران الصهيوني وتواصل عمليات القصف الجوي والمدفعي الممنهج في الأحياء السكنية ومحيط مراكز الإيواء المكتظة بالنازحين. ولم يتوقف إجرام الاحتلال عند القتل اليومي، بل شهدت الأسابيع الماضية تصعيداً خبيثاً شمل توسيع نطاق الاستهداف وتعميق الحصار عبر منع إدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والمنقذة للحياة وشحنات الوقود لتشغيل المرافق الحيوية.
وتتزامن حرب التجويع هذه مع توغلات عسكرية برية وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من غزة، في إطار هندسة بيئة طاردة للحياة تستهدف تهجير من تبقى من السكان. وتؤكد القراءة الميدانية للمشهد أن تل أبيب، المستندة إلى الدعم العسكري المفتوح، تستغل عجز المنظومة الدولية لإفراغ اتفاق شرم الشيخ من مضمونه، وتحويل فترات التهدئة إلى غطاء رسمي لإعادة ترتيب صفوفها واستكمال مخطط التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني؛ مما يضع المنطقة برمتها على حافة انفجار شامل وجديد تفرضه شهوة الدم الصهيونية.