شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومساحات النقاش الرقمي في الشارع العربي حالة من الجدل الواسع والانقسام الحاد في ردود الأفعال، إثر تداول مقاطع منسوبة للمستشار الإعلامي حسين الشمري، تضمنت هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على رئيس الإمارات محمد بن زايد، ووزير الخارجية عبد الله بن زايد، مستخدماً عبارات شديدة القسوة والحدة وصفت بأنها خارجة عن السياق الدبلوماسي والسياسي المعتاد بين دول المنطقة.

وجاء الهجوم عبر سلسلة من المنشورات التي برر فيها الشمري عدم زيارته لدولة الإمارات بشن هجوم على بيئتها واصفاً إياها بعبارات حادة، كما وجه انتقادات لاذعة ومباشرة إلى قادتها، واصفاً إياهم بأنهم “مجهولو القيمة والقامة والهوية”، وموجهاً اتهامات قاسية تتعلق بالسياسات الاجتماعية وجلب النساء الأجنبيات (الأستراليات)، وهو ما اعتبره مغردون تجاوزاً كبيراً للخطوط الحمراء في النقد السياسي وشخصنة واضحة للخلافات.

انقسام في ردود الأفعال ومخاوف من تسميم الأجواء الخليجية

وأحدثت هذه التصريحات المستفزة موجة عارمة من ردود الأفعال المتباينة بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر قطاع واسع من المغردين والناشطين عن دهشتهم من التغريدات.

في المقابل، أعاد آخرون تداول هذه التصريحات في سياق التعبير عن الخلافات السياسية المتراكمة في المنطقة، معتبرين أن حدة الخطاب تعكس حجم التوتر المكبوت والتباين في وجهات النظر حول ملفات إقليمية عدة مثل ملف السودان، واليمن، والتطبيع، وإن كانت شريحة واسعة من المراقبين قد اتفقت على أن استخدام الألفاظ النابية والاتهامات الأخلاقية يضعف عدالة أي قضية سياسية ويحول الخلاف الإستراتيجي إلى معارك كلامية هابطة.

السجالات الافتراضية 

وأشار محللون ومتابعون للشأن الخليجي إلى ضرورة الفصل التام بين ما ينشره الأفراد أو الحسابات الشخصية على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) وبين المواقف الرسمية للسعودية.

الهجوم العنيف والمتبادل في الفضاء الرقمي يبرهن على الهشاشة التي تعاني منها البيئة الإعلامية العربية عند حدوث أي تباين في الرؤى بين العواصم؛ إن انحدار لغة الحوار إلى اتهامات تخص الهوية والأعراض يعقد فرص التقارب ويزيد من شحن الشارع العربي سلبياً، مما يستدعي ضبط الخطاب الإعلامي والتركيز على النقد المنهجي والسياسي للمواقف والأدوار، بدلاً من الانزلاق إلى مستنقع الشتائم الشخصية التي لا تخدم سوى أطراف تسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي العربي.