في خطوة إستراتيجية تاريخية زلزلت الأوساط السياسية والعسكرية وأصابت حكام تل أبيب وأبوظبي بالذهول أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق الشامل للسلام مع إيران وموجهاً صفعة مدوية لكل من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الإماراتي محمد بن زايد اللذين بذلا جهوداً مستميتة لعرقلة هذا المسار ودفع المنطقة نحو حرب إقليمية مدمرة تحرق الأخضر واليابس لضمان استمرار مشروعهم الفاشي والتوسعي.

وعقب إعلان الوساطة الباكستانية رسمياً عن نجاح المفاوضات المعقدة، كتب ترامب عبر منصته الرسمية “تروث سوشال” “لقد اكتمل الآن الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. تهانينا للجميع”؛ وفي قرار تنفيذي عاجل أسقط الحصار الإستراتيجي، أضاف ترامب: “أجيز كلياً فتح مضيق هرمز من دون رسوم مرور، وأصرح في الوقت نفسه برفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة بشكل فوري.. يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم.. دعوا النفط يتدفق!” لتتبخر فورا مغامرات التحالف الإماراتي الصهيوني للتحكم بأسواق الطاقة العالمية وممرات الملاحة.

تفاصيل “مذكرة إسلام آباد” والتوقيع المرتقب في جنيف

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نائب وزير الخارجية بطهران تأكيده أن “نص مذكرة تفاهم إسلام آباد أصبح نهائياً بالكامل، وسيتم التوقيع الرسمي عليه الجمعة المقبل في مدينة جنيف السويسرية”؛ وجاء هذا التأكيد الإيراني بعد دقائق معدودة من الإعلان التاريخي لرئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي قاد الوساطة بمكالمات مكثفة وماراثونية بين واشنطن وطهران، تكللت بصياغة معاهدة سلام دائمة تسدل الستار على عقود من الصراع العسكري والدبلوماسي في الشرق الأوسط.

وبحسب المنشور الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني عبر منصة “إكس” ، فإن الاتفاق التاريخي يتضمن بنداً جوهرياً وحاسماً يقضي بـ “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان”؛ وهو ما يمثل تصفية مباشرة وإجهاضاً كاملاً للعدوان الصهيوني على الأراضي اللبنانية وحلفاء محور المقاومة، ويثبت عجز الآلة العسكرية المدعومة إماراتياً عن تحقيق أي من أهدافها الإستراتيجية.

غضب الأشرار: حلف نتنياهو وبن زايد يسعى لإشعال عود الثقاب الأخير

وأكد مراقبون ومحللون سياسيون دوليون أنه أياً كانت تفاصيل البنود والترتيبات التقنية والنووية داخل الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد، فإن الجهتين الوحيدتين اللتين تقفان اليوم في مربع الرفض المطلق والتباكي هما بنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد؛ حيث بنى هذا الثنائي المأزوم تحالفاً سرياً وعلنياً قذراً يقتات على إشعال الحرائق وبث الفوضى الأمنية في دول المنطقة (من غزة ولبنان وصولاً إلى السودان واليمن)؛ محاولين بكل قوتهم جر البنتاغون إلى مواجهة مسلحة شاملة مع طهران لتثبيت نفوذهم الاستعماري الصهيوني والإمارتي المنهار.

وتشير التقارير الواردة من الغرف المغلقة في تل أبيب وأبوظبي إلى وجود حالة من “الهستيريا الجماعية” المشتركة؛ حيث يرى نتنياهو في وقف الحرب على جبهة لبنان والاتفاق مع إيران نهاية حتمية لمستقبله السياسي وبداية لمحاكمته وسجنه، بينما يرى بن زايد في زوال شبح الحرب وتدفق النفط الإيراني والخليجي بأمان عبر مضيق هرمز سقوطاً إستراتيجياً لخططه الرامية لخنق الممرات البحرية واحتكار النفوذ التجاري؛ ليبقى حلف “إشعال المنطقة” وحيداً معزولاً بعد أن فضّت الإدارة الأمريكية يدها من مغامراتهم الصبيانية، واختارت لغة المصالح والبراغماتية مع طهران لإنهاء زمن الوصاية الصهيونية الإمارتية على القرار الدولي.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال