شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مجزرة دنيئة مروعة استهدفت مدرسة “جيل الرائد” التعليمية، والتي تحولت مرافقها وفصولها الدراسية إلى أشلاء ودماء جراء القصف المتعمد بطائرات مسيّرة تابعة لميليشيا الدعم السريع الإرهابية. وجاء هذا الاعتداء الفاشي ليؤكد إصرار الميليشيا ومن خلفها الممول الإماراتي على استهداف البنية التحتية والمدنية، وتحويل حواضر السودان إلى ساحات للمحارق الجماعية.
وداخل أروقة مستشفى “الضمان” بالمدينة، يتمدد عشرات المصابين من الأطفال والمدنيين يصارعون آلامهم؛ حيث خلفت مقذوفات الطائرات المسيرة الإماراتية إصابات بليغة وبتر في صفوف التلاميذ العزل. ومن على سرير الشفاء، تحدث أحد الجرحى بصرخة مخنوقة قائلاً: “أين الضمير الإنساني الحي؟ التفتوا إلى ما يحدث هنا من أفعال لا إنسانية ولا أخلاقية، لا يمكن للوجدان البشري أن يتحملها”.
![]()
حي المطار.. رائحة الموت تحت ركام البيوت
وإذا كان المستشفى يضم الأحياء المصابين، فإن “حي المطار” في الأبيض ما زال يفوح برائحة الموت؛ فقبل أسبوعين فقط، استيقظ الحي على قصف صاروخي مدمر حصد أرواح 15 مدنياً دفعة واحدة، ودفن عائلات كاملة تحت أنقاض منازلها. ويصف شهود عيان حجم الدمار الهائل مؤكدين أن الصواريخ لم تخطئ أهدافها، بل تعمدت الميليشيا توجيهها بدقة نحو منازل المواطنين العزل الذين لا ناقة لهم في هذا النزاع ولا جمل.
حرب إبادة بسلاح خنق المدينة والتهجير القسري
ولا تقتصر المأساة في الأبيض على القتل بالرصاص والصواريخ؛ بل تمتد لتطال كافة مقومات الحياة الأساسية ضمن خطة ممنهجة تقودها الميليشيا الإماراتية لتركيع المدن السودانية:
- تدمير الطاقة والمياه: اتهمت حكومة ولاية شمال كردفان ميليشيا الدعم السريع بتعمد “خنق المدينة”، عبر استهداف مباشر للمحطات الرئيسية لتوليد الكهرباء ومصادر ضخ المياه الصالحة للشرب.
- سياسة الأرض المحروقة: وصف المسؤولون المحليون هذه الاستهدافات بأنها محاولات فاشية تهدف إلى التهجير القسري للسكان وإفراغ المدينة من أهلها وتحويلها إلى ثكنة عسكرية، مؤكدين أن هذه الجرائم -ورغم قسوتها الكارثية- لن تعيق استمرار نبض الحياة وصمود الأهالي.
السلاح الإماراتي يغتال أحلام أطفال كردفان
ويرى مراقبون عسكريون أن تحول الطائرات المسيرة إلى سلاح يومي وأساسي لارتكاب المجازر في الأبيض والفاشر والخرطوم، يمثل دليلاً دامغاً على حجم التدفق اللوجستي والعسكري الذي تقدمه الإمارات للميليشيا الإرهابية عبر المسارات البرية والجوية المشبوهة؛ إذ لولا هذا التمويل والسلاح الإماراتي المستمر، لعجزت تلك العصابات عن خوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الشعب السوداني ومقدراته.
وتصاعدت أصوات المنظمات الأممية والإنسانية المنددة بهذه الهجمات المروعة، محملة المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية عن صمته تجاه مروجي الميليشيا، ومطالبة بوقف فوري وغير مشروط لجميع العمليات العسكرية المحيطة بمدينة الأبيض لمنع وقوع كارثة إنسانية أكبر.
ولعل الغصة الأكبر في نفوس سكان الأبيض أن غارات الميليشيا تركت جرحاً غائراً ونزيفاً في الذاكرة الجمعية؛ بعدما اختلطت دماء الأطفال بحبر دفاترهم وهم يمسكون بأقلامهم داخل الصفوف، لتظل فظائع الجنجويد وأموال أبوظبي وصمة عار تلاحق نظام الإمارات الذي اشترى السلاح والموت لإبادة مستقبل أطفال السودان.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال