استقبل وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، في القاهرة، مع نائب قائد قوات شرق ليبيا، صدام حفتر، وشقيقه رئيس أركان تلك القوات، خالد حفتر نجلي الانقلابي خليفة حفتر لبحث ما أسماه آفاق تعزيز التعاون العسكري المشترك بين الجانبين، إلى جانب تنسيق الجهود الميدانية لتأمين الحدود المشتركة والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.
نجلا حفتر اللذين صعدا بشكل متصاعد بعد نجاح انقلاب ابيهم والذي تم بدعم من الإمارات تماما كما دعمت انقلاب السيسي في مصر من أجل تعثر البلدين والسيطرة على قرارهما

أمن الحدود والملفات ذات الاهتمام المشترك
وبحسب البيان الرسمي، تناول اللقاء عدداً من القضايا الأمنية والعسكرية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى بحث آليات دعم وتطوير التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والمعسكر الذي يقوده خليفة حفتر في الشرق الليبي.
وأكد وزير الدفاع المصري خلال الاجتماع على النقاط التالية:
- أهمية مواصلة التنسيق العملياتي: لتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية بين الجانبين لتأمين الشريط الحدودي الممتد.
- مكافحة الهجرة غير النظامية: ضبط شبكات التهريب والحد من تدفقات الهجرة عبر الحدود الغربية لمصر.
- دعم الاستقرار الميداني: تثبيت ركائز الأمن في مناطق سيطرة قوات الشرق الليبي بما يخدم الرؤية الأمنية للقاهرة.
من جهتهما، أعرب صدام وخالد، نجلا الانقلابي خليفة حفتر، عن تطلعهما إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون العسكري والتسليحي المشترك بين الطرفين.
المحرك الإماراتي: امتداد لشبكات دعم الانقلابات العسكرية
ويرى مراقبون سياسيون أن استقبال القاهرة لنجلي حفتر، اللذين جرى تصعيدهما بشكل متسارع في الهرم العسكري لشرق ليبيا، يتجاوز التنسيق الحدودي الروتيني ليرتبط مباشرة بـالأدوار اللوجستية والسياسية التي تحركها دولة الإمارات في المنطقة.
فبعد مساهمة أبوظبي المحورية في دعم وهندسة الانقلاب العسكري في مصر عام 2013 وتثبيت أركانه مالياً وسياسياً، عملت العاصمة الإماراتية على نقل ذات النموذج إلى الجارة الغربية لجمهورية مصر حيث استثمرت لسنوات في تمويل وتحريك اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومشروعه الانقلابي العسكري ضد الحكومات المعترف بها دولياً في طرابلس. وتأتي التحركات الراهنة لنجليه في القاهرة لترتيب أوراق المرحلة المقبلة وضمان استمرار نفوذ هذا المحور الإقليمي.
مشهد الانقسام الليبي المعقد
وتأتي هذه المباحثات العسكرية المباشرة في وقت يستمر فيه الانقسام السياسي والمؤسسي الحاد في ليبيا بين سلطتين متنافستين:
- حكومة الوحدة الوطنية: المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها وتدير غرب البلاد بالكامل.
- الحكومة المعينة من البرلمان: التي يرأسها أسامة حماد، وتتخذ من مدينة بنغازي مقراً لها، وتدير شرق ليبيا ومعظم مدن الجنوب تحت الحماية المباشرة لقوات حفتر.
وفي ظل هذا التخندق العسكري والسياسي، تواصل الأمم المتحدة مساعيها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين المؤسسات الليبية المتصارعة، بهدف تجاوز الخلافات القانونية والدستورية التي لا تزال تعرقل إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة في البلد الإفريقي الغني بالنفط.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال