تواجه المستشفيات والعيادات الطبية في الضفة الغربية خطر الانهيار الشامل والشلل التام جراء تشديد الحصار المالي الإسرائيلي الممنهج الذي يمثل ذروة إجرام الاحتلال لتدمير مقاصد الحياة اليومية للفلسطينيين وتنبع الأزمة الطاحنة مباشرة من احتجاز حكومة الاحتلال لأموال العائدات الضريبية الفلسطينية التي تشكل ستين بالمئة من ميزانية السلطة حيث أصدر وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش قراراً بوقف تحويلها بالكامل مما تسبب في عجز مالي خانق وتراكم ديون وزارة الصحة لتصل إلى نحو مليار ومئتي مليون دولار وتأجيل الرواتب والمستحقات الحيوية.

إضراب الأطباء والكوادر الطبية بسبب انعدام مقومات العمل

أدى التدهور المالي الحاد المفتعل من قبل الكيان الصهيوني إلى إعلان نقابة الأطباء الفلسطينيين إضراباً شاملاً نتج عنه إغلاق مئات المؤسسات والعيادات الحكومية في مختلف المحافظات ولم يكن هذا التحرك الاحتجاجي مدفوعاً بطلب رفع الأجور بل جاء نتيجة للعجز الكامل عن تقديم الخدمات الطبية الأساسية في ظل بيئة عمل منهارة حيث يكافح الأطباء والممرضون للبقاء على قيد الحياة بجزء ضئيل من رواتبهم المعتادة التي لم تُصرف كاملة منذ سنوات بينما يُجبر الأطباء المتدربون على العمل في الأقسام الحيوية دون أي أجر يذكر.

نفاذ الأدوية المنقذة للحياة يهدد بكارثة إنسانية مرعبة

تجسد إجرام الاحتلال الإسرائيلي بشكل صارخ في التسبب بنقص حاد وغير مسبوق في الإمدادات الدوائية داخل خمسة عشر مستشفى حكومياً ومئات العيادات العامة حيث اختفى ما يقارب تسعمئة نوع من أصل ألف ومئتي نوع من الأدوية الأساسية والمزمنة بما فيها مسكنات الألم وعلاجات ضغط الدم والسكري والأنسولين ووصلت المعاناة الإنسانية إلى ذروتها بنفاذ الأدوية المنقذة للحياة والمخصصة لمرضى الأورام السرطانية والفشل الكلوي إلى جانب عجز الوزارة عن شراء الأطراف الاصطناعية أو تأمين المستلزمات الطبية الاستهلاكية البسيطة لغرف العمليات الجراحية.

وقف التوريد الخارجي وتصاعد طلبات الاستغاثة الطبية

أدت الديون الطائلة المتراكمة على وزارة الصحة إلى توقف الموردين الفلسطينيين الرئيسيين عن استيراد الأدوية والمعدات من الخارج نظراً لعدم قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الاحتياجات وتدهورت العلاقة بشكل كبير بين الوزارة والمستشفيات الخاصة التي ترفض استقبال الحالات المحالة إليها لعدم سداد المستحقات السابقة مما دفع الآلاف من المرضى لإطلاق استغاثات عاجلة نحو منظمات حقوق الإنسان للحصول على أبسط العقاقير الطبية مما ينذر بانتشار سريع للأوبئة والأمراض المعدية وتعميق المعاناة الإنسانية تحت وطأة احتلال يتعمد ضرب مفاصل الحياة الحيوية.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال