سجل القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات تباطؤاً ملحوظاً في معدلات النمو خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من خمس سنوات، وفقاً لمؤشرات اقتصادية دولية صادرة حديثاً. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بظهور موجة من شطب الوظائف وتصفية العمالة داخل الشركات هي الأسرع منذ عام 2020؛ ما يضع علامات استفهام حول كلفة السياسات الخارجية لأبوظبي وانعكاساتها المباشرة على بيئة الأعمال المحلية ومستوى الاستقرار الاقتصادي الحقيقي بعيداً عن أرقام الصناديق السيادية الموجهة.

وأظهر مؤشر “ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات” (PMI) في الإمارات، المعدل في ضوء العوامل الموسمية، انخفاضاً إلى 50.8 نقطة في يونيو/حزيران مقارنة بـ 52.6 نقطة سُجلت في مايو/أيار. وتعد هذه القراءة هي الأضعف لتحسن ظروف التشغيل منذ فبراير/شباط 2021، حيث استقر المؤشر الرئيسي بفارق ضئيل جداً فوق عتبة (50.0) نقطة، وهي الخط الفاصل بين النمو والانكماش الاقتصادي.

تراجع التوظيف وشلل الصادرات الخارجية وتكشف البيانات الرقمية المفصلة للمسح الدولي عن الصعوبات الهيكلية التي واجهتها بيئة الأعمال، والتي تبرز في المؤشرات التالية:

  • تقليص القوة العاملة: للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات، اتجهت الشركات الإماراتية نحو خفض أعداد موظفيها، وسجلت وتيرة الاستغناء عن الوظائف المعدل الأسرع منذ أغسطس/آب 2020، في خطوة لتقليص النفقات ومواجهة تراجع الطلب.

  • انكماش مستمر لطلبات التصدير: سجلت الصادرات الخارجية انكماشاً ممتداً للشهر الثالث على التوالي، وهي أطول سلسلة انخفاض يشهدها هذا القطاع منذ عام 2016.

  • تباطؤ نمو الإنتاج: تباطأ نمو الإنتاج الكلي إلى أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2021، في حين ظلت طلبات الأعمال الجديدة أقل بكثير من المعدلات المعتادة للسنوات الماضية جراء حذر العملاء وزيادة حدة المنافسة.

فاتورة المغامرات الإقليمية والتحالف مع الاحتلال وأوضح ديفيد أوين، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى “ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس”، أن “الطبيعة القوية لانخفاض التوظيف تعكس الصدمة التي تلقتها الشركات من الضربة المزدوجة المتمثلة في ضعف طلب العملاء وارتفاع أعباء التكاليف الحادة”، مرجحاً أن يكون أي تعافٍ مستقبلي في القطاع غير النفطي تدريجياً وبطيئاً في ظل استمرار حذر الأسواق وتقليص العمالة.

ويرى محللون ومراقبون اقتصاديون أن هذه المؤشرات السلبية تعكس الفجوة الكبيرة بين الواجهة الإعلامية للدولة، وبين الكلفة الحقيقية التي يدفعها القطاع الخاص نتيجة الدور الذي تلعبه أبوظبي في المنطقة.

وإن انخراط الإمارات في تمويل الميليشيات المسلحة وإذكاء النزاعات في دول الجوار، بالتوازي مع تعميق تحالفها الإستراتيجي واللوجستي مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حساب أمن المنطقة، أدى إلى خلق مناخ من التوجس والنفور الجيوسياسي لدى المستهلكين والشركاء التجاريين التقليديين في الشرق الأوسط. هذا الحذر الإقليمي المتزايد أسهم بشكل مباشر في شلل طلبات التصدير وتراجع الرغبة في التوسع التجاري، مما وضع قطاع الأعمال الإماراتي الحقيقي أمام تبعات مباشرة لسياسات النظام الحاكم.