تلقى المشروع الإماراتي في السودان صفعة سياسية ودبلوماسية مدوية، بددت أوهام أبوظبي في فرض واقع سياسي موازٍ يمنح ميليشيا الجنجويد المتمردة اعترافاً إقليمياً؛ حيث أعلنت جمهورية أوغندا تراجعها عن مسارها السابق ودعمها الكامل واللامشروط لسيادة الدولة السودانية، ووحدة أراضيها، ورفضها القاطع لإقامة أي كيان أو سلطة موازية خارج مظلة المؤسسات الرسمية والشرعية للبلاد.

وجاء هذا التحول الإستراتيجي الحاسم خلال زيارة رسمية رفيعة المستوى أجراها مبعوث الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، إلى العاصمة السودانية؛ حيث أبلغ القيادة السودانية رسمياً بإعادة تموضع كامبالا إلى جانب الدولة ومؤسساتها الوطنية والجيش السوداني، مكرساً فشل الضغوط والتحركات الإماراتية التي جرت خلف الكواليس لتسويق الميليشيا الإرهابية.

انهيار جدار الاعتراف: تبخر “الأمر الواقع” الذي طالما موّلته أبوظبي

ويشكل الموقف الأوغندي الجديد انتكاسة قاصمة للمساعي والخطط التي تقودها الإمارات لتوسيع دائرة القبول الإفريقي بقوات الدعم السريع، ومحاولة إكسابها غطاءً سياسياً وقانونياً يسمح بالتعامل معها كطرف شرعي مستقل عن الدولة. وكانت أبوظبي قد هندست قبل أشهر جولة إفريقية لقائد الميليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” ــ انطلقت من العاصمة الإماراتية وشملت استقبالاً رسمياً في كامبالا ــ في محاولة بائسة لممارسة الابتزاز الاقتصادي والسياسي على القرار الإفريقي.

وينسجم التراجع الأوغندي مع الموقف الإقليمي الصلب الذي تقوده المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية؛ إذ تتمسك الرياض وقاهرة المعز بوحدة التراب السوداني، وتخوضان حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لقطع أذرع التدخلات الخارجية الهدامة، حمايةً للمؤسسات الوطنية ورفضاً قاطعاً لأي محاولات لتفتيك السودان أو فرض المجموعات المتمردة كأمر واقع عبر بوابات تقاسم السلطة والنفوذ.

هندسة الدمار: استغلال الإمارات للاقتصاد لتخريب السودان وإبادته

ويرى محللون ومراقبون للشأن الإفريقي أن إخفاق محاولات شرعنة التمرد يكشف عن انحسار وتآكل خطير في هامش المناورة المتاح لـ إجرام دولة الإمارات، التي تقود أوسع عملية تخريب وتدمير ممنهج للسودان وبنيته التحتية في التاريخ الحديث.

فالسياسة الإماراتية في السودان لم تقتصر على الدعم الدبلوماسي، بل تعدته إلى تمويل حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي شامل عبر:

  • الإمداد العسكري اللامتناهي: تزويد ميليشيا الدعم السريع بأحدث الطائرات المسيّرة، والصواريخ الموجهة، والمعدات اللوجستية عبر المطارات والقواعد السرية في دول الجوار.
  • سياسة الأرض المحروقة: تدمير المنشآت الحيوية، والمستشفيات، ومحطات المياه والكهرباء، واستهداف المدنيين لتهجيرهم قسرياً، بهدف إضعاف الدولة وإجبار الجيش على الرضوخ لشروط الميليشيا.
  • نهب المقدرات: رعاية شبكات تهريب الذهب، والصمغ العربي، والمعادن النفيسة من دارفور وكردفان لضخها في الأسواق الإماراتية، لتتحول دماء وأشلاء السودانيين وثروات أجيالهم إلى وقود لإنعاش الخزائن الاقتصادية في أبوظبي.

وتؤكد التطورات الميدانية والسياسية لعام 2026 أن القوى الإفريقية والدولية باتت تدرك أن التساوق مع المخططات الإماراتية لشرعنة الميليشيات يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى تفتيت القارة وتفجير الأمن الإقليمي برمته. ومع تلاحق الخسائر الميدانية والسياسية للجنجويد، تتجه البوصلة الدولية والإقليمية نحو تشديد الخناق على الجناة، مما يضع أبوظبي في مواجهة مباشرة مع فشل مشروعها التخريبي وعجز أموالها السائلة عن شراء شرعية دولية لعصابات مسلحة تلطخت أيديها بدماء وتشريد 13 مليون سوداني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال