في صفعة حقوقية وسياسية دولية مدوية تكشف الأبعاد الإجرامية والتدميرية لـلدور الإماراتي في السودان، اعتمد البرلمان الأوروبي في بروكسل، بأغلبية ساحقة، قراراً رسمياً تاريخياً يُدين لأول مرة بالاسم شركة أمنية وعسكرية كبرى تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتدار برعاية مباشرة من الحكومة الإماراتية، متهمة إياها بالمشاركة المباشرة في ارتكاب جرائم حرب، وضخ المرتزقة الأجانب، وخرق حظر الأسلحة الأممي المفروض على البلاد لإنقاذ ميليشيا الدعم السريع الإرهابية من الانهيار.
وصوّت لصالح القرار التاريخي 476 نائباً أوروبياً مقابل اعتراض 28 وامتناع 96 عن التصويت، حيث ركز القرار على الفظائع والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها ميليشيا “الجنجويد” بدعم تسليحي ولوجستي خارجي، ولا سيما خلال الحصار الغاشم المفروض على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، مطالبين مؤسسات الاتحاد الأوروبي بإدراج الميليشيا كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات فورية ومشددة على الأفراد والكيانات والميسرين الخارجيين المتورطين في دمار السودان.

تسمية شركة GSSG الإماراتية: فضح خطوط تهريب المرتزقة والسلاح
ويمثل هذا القرار تحولاً جذرياً في الموقف التشريعي الأوروبي؛ إذ تجاوز لغة الإشارات الدبلوماسية العامة، ليُسمي مباشرة شركة Global Security Services Group (GSSG)، المملوكة للمواطن الإماراتي محمد حمدان الزعابي والمرتبطة بالأسرة الحاكمة وكبار المسؤولين في أبوظبي، باعتبارها الذراع الأمني الوظيفي الذي قاد عمليات التخريب الممنهج في السودان.
واستند القرار الأوروبي المعتمد في يوليو/تموز 2026 الحالي، إلى تحقيقات استخباراتية ودولية دامغة ــ من بينها تقارير “هيومن رايتس ووتش” وصحيفة “وول ستريت جورنال” ــ تثبت تورط الشركة الإماراتية المسلحة في تجنيد مقاتلين ومرتزقة سابقين من كولومبيا ودول أخرى، ونقلهم عبر الأراضي الليبية إلى إقليم دارفور للقتال جنباً إلى جنب مع قوات الدعم السريع، فضلاً عن تزويدهم بأسلحة ومعدات أوروبية الصنع في انتهاك صارخ وموثق لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
غطاء حكومي رسمي وتواطؤ أمني عابر للحدود
وتكمن خطورة الإدانة الأوروبية في أن شركة (GSSG) تقدم نفسها رسمياً كشريك دفاعي وأمني رئيسي للحكومة الإماراتية، وتدير غرف العمليات والموانئ، وكانت أول شركة أمن خاصة تمنحها سلطات أبوظبي ترخيصاً للأنشطة العسكرية المسلحة، مما يؤكد بوضوح التورط الرسمي المباشر للدولة في تمويل الفوضى وسحق مقدرات الشعب السوداني.
ويرى مراقبون ومحللون دوليون أن هذا القرار يضع العلاقات الدفاعية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات على المحك؛ حيث يطالب المشرعون الأوروبيون بـ تجميد فوري لمفاوضات التجارة والاستثمار المشتركة، وتعليق اتفاقيات التعاون العسكري مع أبوظبي، واشتراط إنهائها الكامل لكافة أشكال التمويل والتسليح الموجه لميليشيا الدعم السريع.
إن تلطخ الأيادي والأموال الإماراتية بدماء أكثر من 150 ألف قتيل وتشريد 14 مليون نازح في السودان، بات حقيقة موثقة في ردهات البرلمان الأوروبي، لتنكشف أمام الرأي العام العالمي السردية الزائفة لأبوظبي حول “الدعم الإنساني”، وتظهر كأكبر محرك للمرتزقة وصناعة الفوضى العابرة للحدود لتمزيق وحدة السودان وتدمير بنيته التحتية لصالح أطماعها التوسعية المشبوهة.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال