عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقصر الملكي في الرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة المكلفة بتشكيل الأغلبية الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب التنفيذي الأرفع في تاريخ المملكة.
وجاء هذا التعيين الملكي بموجب الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد حصد المركز الأول في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي جاء ثانياً بـ 66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ 65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية الذي حاز 54 مقعداً. وتبدأ المنصوري بموجب هذا التكليف مشاورات رسمية مع مختلف الأحزاب لتشكيل أغلبية حكومية تتطلب حوزة 198 مقعداً على الأقل.
النشأة والتأهيل الأكاديمي والمهني
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في 3 يناير 1976 بمدينة مراكش.
وتلقت تعليماً أكاديمياً متخصصاً في القانون؛ حيث حصلت على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية، إضافة إلى إجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط. وتعمل المنصوري محامية بهيئة المحامين في مراكش منذ 22 مارس 2005، متخصصة في قانون العقارات والأعمال.
الانطلاقة السياسية وتأسيس «الأصالة والمعاصرة»
بدأت المنصوري مسارها السياسي بالانضمام إلى “حركة لكل الديمقراطيين” عام 2007، وكانت من الأطراف والأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، وهو الحزب الذي صعد سريعاً في المشهد السياسي المغربي.
رئاسة عمدة مراكش والعمل البرلماني
صنعت المنصوري الحدث السياسي عام 2009 بتوليها منصب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش (عمدة المدينة) كأول امرأة تتولى هذا الموقع حتى عام 2015. وانتُخبت نائبة بالبرلمان لولاية أولى (2011-2016)، وأعيد انتخابها لولاية ثانية (2016-2021). وفي عام 2021، عادت لرئاسة المجلس الجماعي لمراكش لولاية جديدة تمتد حتى 2027.
القيادة الحزبية والحقيبة الوزارية
ترأست المنصوري المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين عامي 2015 و2024. ودخلت الجهاز التنفيذي وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة السابقة (2021-2026). وتتولى حالياً إدارة الحزب ضمن قيادة جماعية ثلاثية تضمها إلى جانب المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي. وحازت دولياً على تصنيفات بارزة؛ حيث اختارتها مجلة “فوربس” عام 2014 على رأس قائمة 20 امرأة شابة الأكثر تأثيراً في إفريقيا.
تهنئة إسرائيلية ودعوات لتوسيع التطبيع
سارع رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لبعث رسالة تهنئة رسمية إلى فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تعيينها رئيسة للحكومة المغربية، متمنياً لها النجاح ومعتبراً وصول امرأة لهذا المنصب محطة تاريخية.
وأشاد هرتسوغ في رسالته بـ قيادة الملك محمد السادس وجهوده في تقوية الروابط بين الجانبين، داعياً المنصوري والحكومة الجديدة إلى مواصلة العمل لتوسيع دائرة التطبيع وتعميق العلاقات الإقليمية. وتُظهر هذه التهنئة المبكرة حرص تل أبيب على تأكيد استمرارية التحالفات الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية الموقعة مع الرباط منذ أواخر عام 2020.
اختبار سياسي أمام حراك الشارع المناهض للتطبيع
يأتي تعيين المنصوري ورسالة التهنئة الإسرائيلية في ظل احتقان وحراك شعبي متواصل بالشارع المغربي يطالب بإلغاء كافة اتفاقيات التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، احتجاجاً على حرب الإبادة والعدوان المتواصل على غزة والقدس ولبنان.
وتضع التهنئة الإسرائيلية المباشرة رئيسة الحكومة المكلفة أمام اختبار سياسي وشعبي دقيق حول كيفية إدارة هذا الملف؛ حيث تترقب القوى السياسية والحقوقية موقف حكومتها المرتقبة بين الاستمرار في المخططات الإسرائيلية لتوسيع التطبيع، أو الانحياز للمطالب الشعبية المغربية الرافضة لأي شكل من أشكال العلاقات مع الاحتلال.