يُشكل انتخاب الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا واستمراره بـ قيادة البلاد ركيزة دولية صلبة لدعم القضية الفلسطينية؛ إذ ينطلق دا سيلفا من عقيدة سياسية وثابتة ترفض الاستعمار والاحتلال، وتطالب بتطبيق القانون الدولي وإنهاء المعاناة الممتدة للشعب الفلسطيني بـ مختلف المحافل والمنظمات العالمية.
ويمتلك الرئيس البرازيلي مساراً تاريخياً حافلاً بالقرارات الجريئة والدبلوماسية الشجاعة؛ حيث أعلن عام 2010—خلال ولايته الرئاسية الأولى—اعتراف البرازيل الرسمي والكامل بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 بـ عاصمتها القدس الشرقية، استجابة لـ رسالة رسمية من السلطة الفلسطينية، لتتوالى بعدها الاعترافات اللاتينية بـ الدولة الفلسطينية.
رفض توسع الاستيطان والمطالبة بـ الأمم المتحدة ذات السلطة الأخلاقية وطالما انتقد لولا دا سيلفا الصمت الدولي والعجز المؤسسي بـ منظمة الأمم المتحدة؛ حيث دعا منذ عام 2009 إلى بناء “أمم متحدة تمتلك السلطة السياسية والأخلاقية” الكفيلة بحل صراعات الشرق الأوسط وضمان قيام دولة فلسطينية حرة، معرباً بـ شكل متكرر عن قلقه البالغ من السياسات الاستيطانية التوسعية التي تنفذها إسرائيل بـ الضفة الغربية المحتلة والتي تجعل “حل الدولتين” أقل قابلية للتحقيق يوماً بعد يوم.
وعقب عودته لـ الرئاسة، أعاد لولا دا سيلفا إحياء القضية الفلسطينية بـ كافة خطاباته بـ الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن الصعوبة بـ ضمان إنشاء الدولة الفلسطينية يمثل الدليل الأبرز على اختلال معايير العدالة الدولية.
هجوم حاد على العدوان بـ غزة: «إرهاب وإبادة جماعية لم أرَ مثلها»
ومع اندلاع حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي الشرس على قطاع غزة، رفع الرئيس البرازيلي سقف مواقفه السياسية؛ حيث أدان بـ شدة البشاعة والعنف العبري الممارس بـ القطاع، واصفاً إياه بـ “الإرهابي والإبادة الجماعية”.
وقال بـ تصريحات حاسمة أثناء استقباله لـ برازيليين مفرّجين من غزة: “إنهم لا يقتلون جنوداً بل يقتلون أطفالاً ونساءً.. إنني لم أرَ قط عنفاً بهذا البشاعة وانعدام الإنسانية_”_.
وقارن دا سيلفا بين المعاناة التاريخية لليهود وما يرتكبه جيش الاحتلال حالياً، مؤكداً أن ما يحدث بغزة ليس حرباً بل عملية تجويع وإبادة جماعية تُقتل فيها النساء والأطفال، مشدداً على أن السلام لن يتحقق بالشرق الأوسط إلا بـ كسر الحصار وإنهاء الاحتلال تماماً.
دعم المسار القضائي بدعوى جنوب أفريقيا وخطاب الأمم المتحدة بـ 2026
ولم تتوقف قرارات البرازيل عند التصريحات، بل أعلن لولا دا سيلفا عام 2025 انضمام ودعم بلاده الرسمي لـ المسار القضائي الذي أطلقته دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لاتهام إسرائيل بـ ارتكاب الإبادة الجماعية، مطالباً بـ انسحاب قوات الاحتلال وإعادة إعمار قطاع غزة بـ إشراف فلسطيني كامل.
وواصل لولا دا سيلفا بـ عام 2026 هجومه العلني ضد حكومة بنيامين نتنياهو من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً لـ أن أجيالاً من الفلسطينيين ستحمل الصدمات النفسية والآلام جراء الجرائم المنفذة، وداعياً لـ عدم إسكات المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي لـ صمودها بـ قول الحقيقة لكشف الإبادة.
صفعة لـ معسكر التطبيع وانكشاف لـ المواقف الهشة
وتكشف مواقف الرئيس البرازيلي الشجاعة والصلبة حجم الانكشاف الميداني والسياسي الذي تهاوت فيه العواصم المطبعة كـ دولة الإمارات؛ إذ بـ الوقت الذي يقود فيه زعيم لاتيني جهود تجريم الاحتلال ودعم محكمة العدل الدولية ورفض مجازر غزة والضفة، تواصل أبوظبي ارتهانها للتنسيق الاستخباري والتجاري مع حكومة نتنياهو وتوفير المظلة السياسية لـ المشاريع العبرية بالمنطقة.