العدسة – ياسين وجدي:

على مدار أيام وظفت وزيرة صهيونية متطرفة ومتحدثة سابقة باسم جيش الاحتلال  الإمارات لاستعراض قدراتها على إبراز التطبيع كقدرتها  على قيادة معارك عنيفة ضد الحق الفلسطيني في الفترة الماضية.

من سوء طالع إمارات” محمد بن زايد” أن هذه الوزيرة هي : “ميري ريجيف”، التي دنست مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي ، تحت رعاية مسؤوليْن إماراتييْن، والتي نستعرض ملفها الأسود المليء بالكراهية ضد العرب والمسلمين وبيت المقدس.

سفيرة التطبيع !

الوزيرة الصهيونية ميري ريجيف كانت سفيرة التطبيع بلا منازع خلال هذا الأسبوع ، من على أرض الإمارات ، حيث رافقت فريقاً لدولة الاحتلال إلى أبو ظبي للمشاركة في مباريات الـ”غراند سلام”، وانتهت هذه المشاركة بفوز لاعب الجودو الصهيوني ساغي موكي وبعزف نشيد دولةالاحتلال الصهيوني في أبو ظبي أثناء تقليده الميدالية، وهو ما أدى إلى بكاء الوزيرة “تأثراً”.

دموع “ريجيف” لم تكن الضجة الوحيدة ، والتي يعزوها البعض إلى أنها دموع فرح بإعلان النشيد الصهيوني داخل أرض عربية ، حيث انتشرت صورة لريجيف وهي تمسك بيد أمين سر الاتحاد الإماراتي للجودو ناصر التميمي، بطريقة حميمية ، بالتزامن مع احتفال أعضاء فريق الجودو الصهيوني بيوم السبت المقدس في أبو ظبي بقراءة أناشيد وتراتيليهودية.

ولم تكتف الوزيرة التي توصف بالمتطرفة بذلك ، بل اتجهت برفقة مسئولين بارزين في الإمارات لزيارة مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي،  وظهرت في فيديو نشر على موقع فيسبوك، وهي تتجول في أنحاء المسجد، مرتدية زياً إماراتياً تقليدياً، كما وجهت كلمة باللغة العبرية، ووقّعت باللغة العربية على سجل الزوار في المسجد كأول شخصية سياسية “إسرائيلية” تفعل ذلك.

 

الوزيرة المتطرفة

وتنحدر ريجيف من أصولٍ مغربيّةٍ وتُعتبر من صقور حزب (الليكود) اليميني المتطرف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، وسبق أن وصفت الآذان بـ”النباح”.

وبدأت ريجيف طريقها في وحدة المتحدث باسم الجيش الصهيوني  في الثمانينات، ثم تقدمت وشغلت منصب المتحدثة باسم الجيش، وأثار منصبها بصفتها المتحدثة باسم الجيش في حرب لبنان الثانية انتقادات في الأراضي المحتلة  إذ اعتقد الكثيرون أنها تعمل على “دفع” مكانة الجيش ورئيس هيئة الأركان قدما، وأثارت مقابلاتها معارضة وفق رأيهم.

كما اشتهرت بأنها توجهت للنائبة العربيّة في الكنيست حنين زعبي  بكلمات نابية دعما لجرائم الاحتلال ، وارتدت فستانا في مهرجان كانالسينمائي طُبعت عليه صورة المسجد الأقصى بالتزامن مع اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

وفي مطلع مايو الماضي طالبت ميرى ريجيف، بضرورة إغلاق مكتب منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة “اليونسكو” فى القدس، على خلفية القرار الذى أصدرته المنظمة بأغلبية أعضائها، والذى يؤكد على أن القدس مدينة خاضعة للاحتلال الإسرائيلى.

وفي 22 سبتمبر 2016 غادرت الوزيرة حفل توزيع جوائز للإنتاج السينمائي جنوب الكيان الصهيوني احتجاجا على أداء مغني الراب العربي تامر نفار أغنية “بطاقة هوية”  من كلمات الشاعر الفلسطينى محمود درويش، وقالت : “لو كنت أعرف أن هناك أغنية فيها كلمات لمحمود درويش لما حضرت، ولا أحد يلزمنا أن نحترم ثقافة تعمل ضدنا”.

وفي 28 مارس 2017  طالبت ميرى ريجيف بفتح تحقيق ضد إدارة مسرح الميدان العربي فى حيفا بتهمة “التحريض” على الجنود الصهاينة ، وقالت ريجيف في تصريحات للإعلام الصهيوني أنها وجهت رسالة إلى المستشار القضائي لفتح تحقيق ضد المدير الفني لمسرح الميدان عامر حليحل وضد رئيس مجلس الإدارة “لأنه لا يمكن أن يقوما بالتحريض على جنودنا، ويمر ذلك مرور الكرام”.

وجاء ذلك بعد أن وصف مدير المسرح الأسير وليد دقة في سجن الاحتلال منذ ثلاثين عاما بأنه “السجين الأمني”، ورفض تعريفه بالإرهابي، وذلك أن كانت  جمدت ميزانية المسرح أول مرة فى عام 2015 بسبب عرضه مسرحية “الزمن الموازي” عن قصة حول وليد دقة.

هي شخصية مكروهة داخليا كذلك ، وكثيرا ما تنال هجوما من مؤيديها داخل الأراضي المحتلة ، وبرز ذلك بعد إلغاء مباراة ودية بين منتخبي الكيان الصهيوني والأرجنتين، ويصفها المقربون من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، بأنها شعبوية وتعاني من الحماسة المفرطة، كما لها تراشقات بينها وبين الكثير من الفنانين في الأراضي المحتلة  كما تدخلت كثيرا في اختيار المحتويات الخاصة بالمهرجانات الفنية والأفلام، وهددت بإلغاء الميزانيات المعدّة لاحتفالات ثقافية لا تتماشى مع آرائها.

غضب عارم

وتصاعدت موجات الغضب عقب بث الصور الجديدة للوزيرة المتطرفة ، ووصفت رابطة سعوديون ضدالتطبيع الجريمة بأنها نكراء ، وقالت على حسابها الرسمي على موقع التغريدات القصيرة  “تويتر” :” وزيرة الثقافة والرياضة الصهيونية “ميري ريجيف” التي وصفت الآذان الذي يرفع من المسجد الأقصى بأنه “نباح كلاب محمد”، هي الآن تعبر عن إعجابها الشديد بمسجد الشيخ زايد في أبو ظبي!، طبعوا مع الصهاينة ودنسوا المساجد بهذا التطبيع!”.

ولفت الإعلامي الشهير فيصل القاسم الانتباه إلى الجريمة على حسابه الرسمي على تويتر ، وعلق كثيرون عليه مؤكدين أن الوزيرة الصهيونية كانت فيما يبدو في مهمة صلة رحم مع أولاد عمومتها في الإمارات في إشارة إلى التطبيع ، مشددين على أن ” الأقنعة سقطت عن صهاينة العرب وعلمت الشعوب العربية أن هذه الأنظمة لا تنتمي لها ولا تتحدث باسمها وعار عليها”.

وقالت المغردة صابرين بعلوشه : ” يبدو أن مسجد الشيخ زايد، أضحى معلما سياحياً.. يرتاده قطاع الطرق ومجهولي الهويه… وفقد حرمته ومكانته الدينية….. آه يازمن…!!”، فيما توقع هشام عريقات أن تقف الباصات الصهيونية في الغد في مكة والمدينة المنورة في إشارة إلى استمرار التطبيع .

إمارات صهيون !

ويمكن فهم هرولة الإمارات نحو هذه الوزيرة بالتوزاي مع ما ذهب إليه موقع المصدر “الإسرائيلي“ عبر قوله :” إن الإمارات هي أبرز دول الخليج التي تفضل أن يكون التطبيع مع الكيان الصهيوني في العلن ، ويسوده دفء العلاقات بين البلدين”.

الموقع أبرز في هذا الإطار جزء بسيط من أجواء التطبيع بين البلدين ، ومنها : مشاركة متسابقي الدراجات الهوائية من البحرين والإمارات المتحدة في سباق “جيرو دي إيطاليا” الأكبر، الذي جرى في الكيان الصهيوني مؤخرا، وتعانق وصفه بالمؤثر أثناء بطولة كرة السلة للنساء في جبل طارق بين أعضاء منتخبي الكيان الصهيوني والإمارات المتحدة لكرة السلة .

وفي هذا الإطار يسلط كثيرون الضوء على لقاء سفيري الإمارات يوسف العتيبة، والبحرين عبد الله بن راشد آل خليفة، رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، في مطعم راقٍ بواشنطن، في مارس الماضي، ومناقشتهما العلاقات الإماراتية الصهيونية ، بحسب أنها تجاوز إماراتي يقر بالكيان الصهيوني والتطبيع الفج معه.

وهكذا .. كان يمكن للإمارات التي تستبيح التطبيع مع الكيان الصهيوني أن تستقبل أي مسئول صهيوني آخر أخف وطأة ، ولكن من سوء طالع ولي عهد أبو ظبي أنها “ميري ريجيف”، لتزيد الجريمة جرما بحسب مراقبين.