في تأكيد ميداني صارخ على أن تفاهمات التهدئة لم تكن سوى واجهة سياسية هشة، تصاعدت حدة المواجهات العسكرية العنيفة في لبنان ليل وفجر الجمعة، حيث شن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة وغادرة استهدفت الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في الجنوب والشرق، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى. وفي المقابل، وجهت المقاومة ضربات نوعية مباشرة وموثقة تسببت في سحق واعتراض آليات التوغل، مما أسفر عن مقتل قائد دبابة إسرائيلية في كمين عملياتي حاسم يعكس صمود وترابط المنظومة الدفاعية للمقاومة في الميدان.

وتعمدت الآلة الجوية للاحتلال ارتكاب مجازر منسقة؛ إذ شنت مقاتلاته وغاراته المسيرة أكثر من 14 هجوماً دموياً طاولت محيط بلدة شوكين وأطراف النبطية الفوقا وميفدون، بالإضافة إلى استهداف مركز لمدينة صور وبلدات الغندورية، وتولين، وقلاوية، ودير الزهراني. وأسفرت الحصيلة الأولية للعدوان عن ارتقاء 5 شهداء وإصابة 15 آخرين على الأقل؛ حيث تركز القصف على مبنى قرب مخفر الدرك في بلدة الدوير مما أدى لتدميره بالكامل وارتقاء 4 شهداء، بالتوازي مع قصف استهدف بلدة برج قلاويه، وغارات ليلية وحشية على مدينة صور خلفت 3 شهداء و13 جريحاً. وتجلى الإجرام الإسرائيلي في استهداف محيط مستشفى جبل عامل بقضاء صور عبر تدمير مبنى تابع لبنك عودة للمرة الثانية خلال ساعات، مما أسفر عن إصابة 12 مدنياً وتضرر المرفق الطبي الحركي.

وفي محاولة لشن حرب نفسية لتبرير الفشل العسكري، أعلن جيش الاحتلال عن اغتيال من وصفه بقائد وحدة الهندسة في حزب الله، عبد حرب، بضربة جوية ادعى تنفيذها الأسبوع الماضي، وهي المزاعم التي قابلتها قيادة المقاومة بصمت مطبق ودون تعليق نفياً أو تأكيداً، مفوتةً على الاستخبارات الإسرائيلية فرصة الحصول على أي معلومات مجانية. وتزامن هذا الإعلان مع إصدار الاحتلال إنذارات ترحيل قسري وتطهير عرقي عاجلة لسكان قرى عرنايا، وعنقون، وكفرفيلا في محاولة مكشوفة لإفراغ المنطقة الحدودية.

وتأتي هذه التطورات العاصفة غداة يوم دموّي أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 12 شهيداً وإصابة 16 آخرين جراء غارات طاولت بلدة سحمر بالبقاع الغربي ومنطقة المساكن وقضاء صور، مستهدفةً النساء والأطفال بشكل مباشر. وتبرهن هذه الاستباحة الشاملة للسيادة اللبنانية على أن قادة الكيان يواصلون الهروب من مآزقهم الميدانية عبر الانقضاض على البيئة المدنية، مستغلين الصمت الدولي المريب لتوسيع بنود العدوان وتدمير البنى التحتية، مما ينذر بانفجار شامل للمواجهة العسكرية ودخول المعارك مرحلة استنزاف واسعة النطاق لا تحكمها أي سقوف سياسية.