في جريمة إستراتيجية جديدة تضاف إلى سجل التطهير العرقي والسرقة الممنهجة للأرض الفلسطينية، صادق قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي في “المنطقة الوسطى”، اللواء آفي بلوط، على أمر عسكري جديد يقضي بربط مستوطنات الضفة الغربية المحتلة ومناطقها الصناعية مباشرة بشبكة الغاز الطبيعي الإسرائيلية، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها “تصفية نهائية للموانع القانونية” لتكريس مشروع الضم الفعلي على الأرض وسرقة قطاع الطاقة.
وذكر موقع سروجيم العبري أن هذا الأمر العسكري يضع ــ للمرة الأولى ــ إطاراً قانونياً ورقابياً متكاملاً يشمل نقل الغاز الطبيعي وتوزيعه وإمداده داخل المستوطنات المقامة عنوة فوق الأراضي الفلسطينية، مما يمنح سلطات الاحتلال العسكرية والإدارية صلاحيات مطلقة وموسعة للسيطرة على هذا القطاع الحيوي.

دمج بنيوي وترسيخ علني لسياسات الضم الإجرامية
وجاء هذا القرار الإجرامي كترجمة عملية لخطة عمل مشتركة قادها فريق مهني وتكاملي يضم وزارة جيش الاحتلال، وقيادة المنطقة الوسطى، وما تُسمى بـ”الإدارة المدنية”، بالتعاون مع جهات حكومية إسرائيلية مختصة بملف الطاقة لتنفيذ البنية التشريعية للمشروع.
ويتجاوز هذا المخطط الصهيوني البعد الخدمي التقليدي، ليمثل أعلى درجات الإجرام الإداري والاقتصادي؛ إذ يستهدف دمج المستوطنات بنيوياً بالعمق الإسرائيلي، وعزل القرى والبلدات الفلسطينية خلف كانتونات ممزقة، فضلاً عن منع قيام أي بنية اقتصادية أو سيادية فلسطينية مستقلة في المستقبل، وفرض واقع استعماري لا يمكن التراجع عنه.
وفي تبجح علني يعكس العقلية الفاشية لحكومة الاحتلال الحالية لعام 2026، رحب وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، بالمصادقة على الأمر العسكري، معتبراً إياه “ثورة في مجالي الطاقة والأمن” لتثبيت المستوطنين. وأكد كاتس أن حكومته، وبعد المصادقة على أكثر من 100 تجمع استيطاني جديد وإعادة معسكرات الجيش إلى شمال الضفة الغربية، تواصل اتخاذ خطوات إستراتيجية لتعزيز الاستيطان بالأفعال لا بالأقوال.
عسكرة منشآت الطاقة وغطاء قانوني مشوه لحماية اللصوص
ووفقاً للمصادر ذاتها، يوفر الأمر العسكري الجديد الغطاء القضائي والقانوني المشوه لإنشاء منشآت الغاز، ومد خطوط النقل الرئيسية، وشبكات التوزيع الإقليمية فوق الأراضي الفلسطينية المصادَرة. كما يتضمن الترتيب العسكري الجديد إدراج مكونات عسكرية ووحدات من الجيش ضمن منظومة حماية هذه البنية التحتية، مما يعني عسكرة إضافية للضفة الغربية وتحويل منشآت الطاقة إلى ثكنات عسكرية لحماية المستوطنين واللصوص.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن الكيان الصهيوني ينهش ما تبقى من جغرافيا الضفة الغربية، مستغلاً غياب المحاسبة الدولية لفرض وقائع جيوسياسية متلاحقة، وتحويل المستوطنات إلى مدن صناعية كبرى مرتبطة بالكامل بـ”تل أبيب” طاقةً وأمناً واقتصاداً، ضمن حرب علنية ومفتوحة تستهدف الوجود الفلسطيني بأسره.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال