في قفزة خطيرة تدفع بالمنطقة نحو أتون حرب إقليمية شاملة، تعرض الكيان الصهيوني لضربات صاروخية واسعة النطاق من إيران؛ حيث أفادت القناة 12 الإسرائيلية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت منطقة القدس المحتلة وشمال البحر الميت. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتبرهن للقاصي والداني أن سياسات الاستفزاز والمقامرة المستمرة التي ينتهجها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وحكومته الفاشية، قد نجحت في إشعال الصراع من جديد ونسف كل جهود التهدئة، مضحية بأمن المنطقة بأسرها لإنقاذ مستقبله السياسي.
ودوت صفارات الإنذار بشكل هائل ومستمر في منطقة ديمونا الاستراتيجية، وبئر السبع، والنقب الشرقي والجنوبي، إثر رصد موجات متتالية من الصواريخ الباليستية التي عبرت الأجواء باتجاه أهدافها في عمق الأراضي المحتلة. ومن جانبها، أكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن صفارات الرعب انطلقت كذلك في منطقة تل أبيب الكبرى وجنوبها، وسط حالة من الذعر والهلع سادت صفوف المستوطنين الذين هرعوا بالملايين نحو الملاجئ، تزامناً مع إطلاق إنذارات مبكرة للمناطق الجنوبية والنقب لمحاولة الاستعداد للضربات.

صواريخ طهران تخترق عمق الكيان
وأفادت التقارير العسكرية والميدانية الواردة من الداخل المحتل بسقوط صواريخ وشظايا مقذوفات في مناطق عدة، من بينها بلدة “بيت شيمش” غربي القدس، ومدينة بئر السبع في النقب، بالإضافة إلى سقوط مباشر تسبب في تضرر ثلاثة منازل على الأقل في مستوطنة “إيتمار” المقامة على أراضٍ فلسطينية شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة. وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقطات توثق تصاعد أعمدة الدخان من مواقع السقوط وفشل بعض منظومات الاعتراض الصهيونية في التصدي لكامل الدفعات الصاروخية التي تزامنت مع إعلان الاحتلال رصد هجمات أخرى موازية.
وجاء هذا الانفجار العسكري الكبير بعد ساعات قليلة من إقدام مقاتلات الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب حماقة جديدة بقصف أهداف عسكرية ومنشآت للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر بمحافظة خوزستان غربي ووسط إيران، وهو الهجوم الذي جاء بدوره رداً على دفعات صاروخية إيرانية استهدفت شمال الكيان مساء الأحد، انتقاماً لغارة إسرائيلية غادرة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وأدت إلى سقوط شهداء مدنيين، متجاوزة التعهدات والخطوط الحمراء الدولية ومثبتة رغبة تل أبيب العارمة في توسيع رقعة المقتلة.
حافة الهاوية: عقلية التدمير الصهيونية تقود المنطقة إلى حرب شاملة
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن عودة لغة الصواريخ الباليستية والانفجارات في القدس وتل أبيب تعكس الفشل الذريع لسياسة الردع الصهيونية، وتؤكد أن الكيان بات يدفع ثمن عنجهية قادته؛ إن تعمد نتنياهو خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار واستهداف العواصم المجاورة كجرائمه المستمرة في لبنان وغزة وصولاً إلى طهران، لم يترك للطرف الآخر خياراً سوى الرد بالمثل وكسر قواعد الاشتباك. إن إصرار حكومة اليمين المتطرف على الهروب إلى الأمام وفتح جبهات متعددة يعيد الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر، ويضع مصير الملايين على كف عفريت جراء عقلية إجرامية تعتاش على الدمار وتبحث عن ديمومتها في إشعال الحروب.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين