كشفت منصة The Grayzone في تحقيق صادم أن أكثر من 100 موظف في شركة “ميتا” – المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب – هم جنود سابقون في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك رئيس سياسة الذكاء الاصطناعي في الشركة.
هذه الفضيحة تسلط الضوء على التغلغل الإسرائيلي في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وتكشف عن أبعاد الرقابة الشرسة التي تتعرض لها الحسابات الفلسطينية والداعمة للقضية في الفضاء الرقمي.
لم يعد الأمر مجرد “انحياز خوارزمي” كما يُزعم، بل تواطؤ ممنهج تقوده شخصيات أمنية إسرائيلية سابقة تتحكم بمحتوى الملايين حول العالم.

الجيش الإسرائيلي داخل ميتا: اختراق ناعم للوعي الرقمي
وفقًا لتحقيق “ذا غرايزون”، فإن شبكة الموظفين الإسرائيليين في “ميتا” تشمل عناصر خدموا سابقًا في وحدات النخبة العسكرية، مثل “الوحدة 8200″ المتخصصة في التجسس الإلكتروني، و”الوحدة 81” المعنية بتطوير تقنيات الحرب السيبرانية.
وجود هؤلاء داخل أقسام الذكاء الاصطناعي، وسياسات المحتوى، وإدارة الأمان، يثير تساؤلات خطيرة حول دور “ميتا” في تنفيذ أجندات الاحتلال بوسائل رقمية.
الأكثر خطورة أن من بين هؤلاء الجنود السابقين، يوجد من يشغل منصبًا حساسًا كـ”رئيس سياسة الذكاء الاصطناعي” في الشركة، ما يعني تأثيرًا مباشرًا على تطوير الخوارزميات التي تقرر ما يُنشر وما يُحذف.
في ظل هذا الواقع، تصبح عملية قمع الرواية الفلسطينية ليست عشوائية أو خوارزمية فحسب، بل نتيجة لسياسات ممنهجة تُدار من قبل شخصيات ذات خلفيات استخباراتية إسرائيلية.
شركات متواطئة: مايكروسوفت وأمازون مثالاً
ميتا ليست الوحيدة، فهناك سجل طويل لشركات كبرى تتورط في دعم الاحتلال الإسرائيلي سواء بشكل مباشر أو عبر توظيف تقنيين ومطورين من خلفيات عسكرية إسرائيلية.
شركة “مايكروسوفت” مثلًا سبق أن استثمرت مئات الملايين في “ANANSE”، شركة أسسها جنود سابقون في وحدات تكنولوجية إسرائيلية. كما تستثمر مايكروسوفت في مشاريع حوسبة سحابية لصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية.
أما شركة “أمازون”، فقد تورطت هي الأخرى في مشروع “نيمبوس” بالتعاون مع “غوغل”، لتوفير خدمات سحابية وأدوات ذكاء اصطناعي للحكومة الإسرائيلية، رغم اعتراضات داخلية من موظفي الشركتين الذين اتهموا إداراتهم بالتواطؤ مع الاحتلال في تنفيذ جرائم حرب رقمية ضد الفلسطينيين.
القمع الرقمي في صورته الأبشع: حالة ابتهال أبو السعد
من أبرز الأمثلة على القمع الرقمي الممنهج، ما حدث مع المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد، التي فضحت تواطؤ شركة مايكروسوفت التي تستخدم التقنيات في الإبادة الجماعية والتي قابلت الشركة اعتراضها بالفصل.
في ظل التواطؤ الصريح من المنصات الكبرى، أصبح من الضروري دعم الإعلام البديل والمنصات الحرة التي تنقل رواية الشعوب المضطهدة. فمعركة فلسطين اليوم لا تُخاض فقط على الأرض، بل أيضًا في الفضاء السيبراني، حيث تُقمع الرواية وتُشوه الحقيقة لصالح الجلاد.
كذلك، ينبغي على النشطاء والمستخدمين العرب والداعمين لفلسطين التوجه إلى المنصات البديلة مثل “تليغرام”، “ماستودون”، و”لينكد إن”، مع تكثيف استخدام أدوات كسر الرقابة الرقمية والضغط على الشركات الأم عبر حملات منظمة للكشف عن التحيز والتواطؤ.
من الشاشات إلى ساحات المقاومة
فضيحة “ميتا” ليست مجرد خلل في سياسات المحتوى، بل جرس إنذار عالمي بأن الاحتلال الإسرائيلي بات يخوض معركته من داخل شركات التكنولوجيا، عبر أدوات ناعمة ولكنها فتاكة. إن السيطرة على الذكاء الاصطناعي وخوارزميات النشر تمنح إسرائيل سلاحًا جديدًا في معركتها ضد الحقيقة والعدالة.
ما لم يتحرك المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، والشارع الرقمي العالمي، لوقف هذا التغلغل وتفكيك التحالف غير المعلن بين وادي السيليكون والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فإننا أمام عصر جديد من الاحتلال الإلكتروني، لا تقل خطورته عن الاحتلال العسكري.
اقرأ أيضًا : حفلات ماجنة في السعودية: لماذا تريد المملكة التخلي عن صورتها المتدينة؟