كشف ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين لوكالة “رويترز”، أن فرنسا تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بالتعاون مع عدد من الدول لزيادة الضغط الدولي على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عبر فرض عقوبات منسقة -داخل كل دولة على حدة- تستهدف عناصر من المستوطنين الصهاينة المتورطين في أعمال عنف وإرهاب منظم ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأوضح الدبلوماسيون أن الحزمة العقابية المقترحة تشمل تجميد الأصول المالية وحظر السفر، مشيرين إلى أن الدول الانفصالية عن الصمت الأوروبي قد تعتمد قوائم متباينة للأفراد المستهدفين، في خطوة تعكس حجم الضيق الدولي من الوحشية الاستيطانية المنفلتة برعاية مباشرة من حكومة بنيامين نتنياهو الفاشية.
وتأتي هذه التحركات القضائية والدبلوماسية في ظل تصاعد جنوني وغير مسبوق في هجمات المستوطنين المسلحين وعمليات الحرق والقتل التي يمارسونها بحق القرى البلدات الفلسطينية، وتزايد الانتقادات الدولية لسياسات التوسع الاستيطاني الهادفة بشكل معلن إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وقضم الأراضي، لتقويض أي فرص حقيقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة.

غياب الإجماع الأوروبي يدفع نحو إجراءات وطنية مشددة
وأشار الدبلوماسيون إلى أن غياب الإجماع والشجاعة السياسية داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف وإجراءات أكثر صرامة وردعاً ضد الكيان الصهيوني، هو ما دفع عدداً من الدول الصديقة للحق الفلسطيني إلى بحث فرض هذه العقوبات على المستوى الوطني بالتنسيق الثنائي والجمعي فيما بينها. وتوقع دبلوماسيان صدور إعلانات رسمية وتفعيل لقوائم الحظر خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدين أن بريطانيا والنرويج من بين الدول الرئيسية التي تنسق خطواتها حالياً مع باريس لمحاصرة قادة التطرف الصهيوني، ناهيك عن التنسيق القائم مع دول غربية أخرى مثل أستراليا وكندا التي اتهمت صراحة حكومة الاحتلال بتأجيج التوتر والإرهاب بالضفة.
وتبرز خطة الاحتلال الإجرامية لبناء مستوطنة جديدة في منطقة “إي 1” (E1) شرقي القدس المحتلة كأحد أكثر الملفات إثارة للمخاوف والتنديد الدولي؛ إذ يجمع الخبراء على أن هذا المشروع التهويدي الخبيث يهدف إلى شطر الضفة الغربية إلى نصفين وفصلها تماماً عن القدس الشرقية، مما سيؤدي إلى تمزيق الأراضي المعترف بها دولياً كركيزة للدولة الفلسطينية المستقبلية. وكان وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، قد هاجم بعنجهية معتادة العقوبات الأوروبية السابقة، زاعماً أنها تستهدف مواطنين وكيانات إسرائيلية لأسباب ودوافع سياسية، في محاولة لشرعنة الجريمة وحماية القتلة.
مؤتمر باريس المرتقب ومحاولات كسر الحصانة الدولية لقادة الفاشية
وأكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن بلاده اتخذت بالفعل خطوات وإجراءات عقابية أولية تتعلق بالعنف الاستيطاني والتوسع السرطاني للمستوطنات بالضفة الغربية، مشدداً على أن خطوات وجولات أخرى أكثر صرامة قد تتبعها قريباً. وتسبق هذه الإجراءات المنسقة اجتماعاً دولياً رفيع المستوى تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في 12 يونيو/ حزيران الجاري، بمشاركة منظمات مجتمع مدني فلسطينية وإسرائيلية مناهضة للاحتلال وبحضور نحو 10 وزراء خارجية، وذلك بالتزامن مع مرور عام على اعتماد “إعلان نيويورك” في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي وضع خارطة طريق نحو الدولة الفلسطينية.
وفي المحصلة، فإن هذا الحراك المنسق يثبت أن جرائم الاحتلال والمستوطنين باتت تضيق بها حتى العواصم الغربية التي طالما وفرت شبكة أمان للكيان؛ إن امتداد العقوبات الدولية العام الماضي لتطال رؤوس الإرهاب الرسمي الإسرائيلي مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسئيل سموتريتش، وصولاً إلى ملاحقة أدواتهم من قطعان المستوطنين اليوم، يؤكد أن سياسة فرض الأمر الواقع بالحديد والنار والتهجير القسري لن تمنح الاحتلال الشرعية، وأن ساطور العقوبات القضائية والاقتصادية سيستمر في ملاحقة الفاشية الصهيونية حتى يذعن الكيان للقوانين الشرعية والدولية ويكف يده الآثمة عن الأرض والإنسان.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين