في جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة المجازر الممنهجة وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، استشهدت سيدة فلسطينية وطفلتها الفلذة، وأصيب عدد آخر من المواطنين بجروح بليغة فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية غادرة شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خياماً تؤوي آلاف النازحين العزل في منطقة مواصي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية وطبية بأن صواريخ الاحتلال استهدفت بشكل مباشر أرضاً تضم خياماً من القماش والبلاستيك للنازحين في عمق المنطقة التي يزعم الاحتلال أنها “آمنة”، مما أدى إلى تمزيق أجساد الضحايا، واندلاع حريق هائل التهم أجساد وممتلكات العائلات المكلومة، مخلفاً دماراً وأضراراً بالغة في المأوى البديل للمواطنين المحاصرين.

خروقات صهيونية مستمرة لليوم الـ 263
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 263 على التوالي، خرقها الصارخ والدائم لاتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، والتي تم توقيعها في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بوساطة عربية ودولية في مدينة شرم الشيخ المصرية؛ حيث يضرب الكيان الصهيوني بعرض الحائط كافة التفاهمات، مستمراً في سياسة الأرض المحروقة واغتيال الطفولة الفلسطينية.
إجرام السيسي وسلاح الحصار ومقصلة “تنسيقات” معبر رفح
وتأتي هذه المحرقة الجديدة لتسلط الضوء من جديد على الدور المخزي والإجرامي الذي يلعبه رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي؛ إذ يرى مراقبون وحقوقيون أن استمرار هذه المجازر اليومية بحق النازحين على بعد كيلومترات قليلة من الحدود المصرية يمثل وصمة عار تلاحق هذا النظام الانقلابي، الذي تحول إلى شريك غير مباشر في حصار قطاع غزة وتجويع أهله وتكبيل مقدراتهم.
ويتجلى إجرام نظام السيسي في عدة ملفات حيوية وإنسانية خانقة:
- مقصلة “التنسيقات الأمنية”: تحويل معبر رفح البري – الذي يسيطر الاحتلال على جانبه الفلسطيني وسط صمت قاهرة السيسي – إلى مصيدة ماليّة وتجارة دماء؛ حيث تُجبر المخابرات المصرية وشركاتها التابعة للنظام الجرحى والمرضى والعائلات الفلسطينية الفارّة من الموت على دفع مبالغ خيالية وآلاف الدولارات تحت مسمى “التنسيقات والرسوم”، في سلوك انتهازي يتاجر بآلام المشردين والمنكوبين.
- إلغاء سفر الحالات الحرجة: تماشي نظام السيسي مع شروط “الموافقات الأمنية” الطويلة التي يفرضها الاحتلال على المعبر، مما تسبب في إلغاء وتأجيل سفر آلاف المصابين بالبتر والحروق البليغة، وتركهم لمواجهة الموت المحقق داخل مستشفيات غزة المنهارة والجرداء من الأدوية.
- خنق ممرات الإغاثة: تشديد الإجراءات البيروقراطية والأمنية على قوافل المساعدات الإنسانية والطبية المتكدسة في الجانب المصري، مما يساهم بوضوح في إنجاح مخطط الاحتلال الصهيوني الرامي لفرض سياسة التجويع وكسر إرادة الصمود لدى الغزيين.
إن دماء الطفلة وأمها المتناثرة على ركام الخيام المحترقة في مواصي خان يونس، تصرخ في وجه التواطؤ الإقليمي والدولي؛ ليبقى التخاذل الممنهج وإجرام نظام السيسي الانقلابي في غلق شرايين الحياة وبوابات الإغاثة بمثابة غطاء سياسي وأمني يعتمد عليه الكيان الصهيوني لمواصلة محرقة القرن ضد الأبرياء في غزة.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال