أدانت حركة النهضة التونسية بشدة الحكم القضائي الابتدائي الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن أمينها العام، العجمي الوريمي، والشاب الناشط مصعب الغربي، لمدة ثلاث سنوات، بتهمة “الامتناع عن الإبلاغ بما علموا به من جريمة إرهابية”.

ووصف الحزب في بيان رسمي هذا الحكم بـ”الجائر والمبني على تهم باطلة وكيدية بالكامل”، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الوريمي ومرافقيه. وأوضحت الحركة أن الشاب محمد الغنودي، الذي اعتُقل برفقة الوريمي في يوليو/تموز 2024، لم يكن محالاً في أي قضية أو محل تفتيش وقت الاعتقال، بل جرى تلفيق التهم له لاحقاً لتبرير احتجاز الأخرين وتثبيت تهمة التستر الباطلة بحقهم.

وفي مواجهة هذا التصعيد الشديد، دعت حركة النهضة كافة القوى السياسية والمدنية الحية في البلاد إلى توحيد جهودها والتصدي للممارسات الأمنية، والسعي المحموم لتوظيف القضاء لتصفية الخصوم والانتقام من الأصوات الحرة.

تفكيك ممنهج للحياة السياسية: قائمة طويلة من المعتقلين خلف القضبان

يأتي هذا الحكم لينضم إلى سلسلة من الأحكام المشددة والقياسية التي طالت الصف الأول والثاني لحركة النهضة والقوى المعارضة، والتي تراوحت في مجموعها لبعض القيادات بأكثر من 100 عام، ومن أبرز المعتقلين داخل السجون:

  • راشد الغنوشي: رئيس الحركة ورئيس البرلمان المنحل، الصادر بحقه مؤخراً حكماً بالسجن المؤبد في قضية “الجهاز السري”.
  • علي العريض: رئيس الحكومة السابق.
  • قيادات بارزة أخرى: نور الدين البحيري (وزير العدل السابق)، عبد الكريم الهاروني (رئيس مجلس الشورى)، منذر الونيسي، وأحمد المشرقي.

تغول استبدادي: إجرام قيس سعيد وتدمير المسار الديمقراطي في تونس

ويرى مراقبون ومحللون للشأن المغاربي أن هذا المجرى القضائي المسيس يمثل تجسيداً صارخاً لـ إجرام وتغول سلطة الرئيس قيس سعيد، الذي أجهز بالكامل على المكتسبات الديمقراطية للثورة التونسية.

فمنذ انقلابه على الدستور والمؤسسات وتجميد البرلمان وحل المجلس الأعلى للقضاء، عمد سعيد إلى تحويل المنظومة القضائية إلى مقصلة سياسية وأداة بطش وتنكيل وتصفية حسابات ضد منافسيه ومعارضيه.

ورغم المزاعم المتكررة للرئيس التونسي بأن القضاء مستقل وأن الإيقافات تجري في إطار قضايا جنائية، فإن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية تؤكد بوضوح أن السلطة الحالية تمارس عملية تجريف شاملة للحريات، وتستخدم ترسانة من القوانين الفضفاضة والمحاكمات العسكرية والأمنية لقمع الصحفيين، والمحامين، والسياسيين، بهدف إحكام القبضة الفردية المطلقة وإفراغ الساحة السياسية من أي صوت معارض يقف أمام سلطة الفرد الواحد.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال