في حلقة جديدة من مسلسل الإجرام الممنهج الذي لا يعرف حداً، ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد جريمة بشعة بحق المدنيين العزل في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مكرساً بذلك عقليته القائمة على القتل العمد والاستباحة الكاملة لحياة الفلسطينيين. فقد أقدمت قوات الاحتلال على إعدام شاب بدم بارد في محاكاة يومية لسياسة القنص المتعمد التي باتت تشكل جوهر السلوك العسكري الصهيوني ضد كل ما يتحرك في المناطق التي يعتبرها العدو ساحة لعملياته الإجرامية.

قنص عند الدوار واستهداف مباشر لخيام المستشفيات
وأفادت مصادر طبية من داخل القطاع المحاصر باستشهاد الشاب زكي محمد القرا، البالغ من العمر 30 عاماً، برصاص جيش الاحتلال الحي الذي استهدفه بشكل مباشر قرب دوار بني سهيلا شرق مدينة خانيونس. ولم تكتفِ آلة القتل الصهيونية بجريمة الإعدام الميداني هذه، بل امتد عدوانها السافر وفي التوقيت نفسه لتستهدف قذائفها خيمة تؤوي نازحين خلف مستشفى ناصر بالمدينة، مما أسفر عن انتشال إصابة بحالة خطيرة جداً جراء هذا القصف الغادر.
ويمثل استهداف محيط مستشفى ناصر وقصف خيام المشردين استهتاراً صارخاً بكل المعايير الإنسانية والقوانين الدولية التي تحرم المساس بالمنشآت الطبية ومحيطها. هذه الهجمات الممنهجة تعد جزءاً لا يتجزأ من الإستراتيجية الصهيونية الرامية إلى جعل قطاع غزة بيئة غير قابلة للحياة، حيث لا مكان آمن، ولا ملاذ يحمي الأسر النازحة من قذائف الموت التي تلاحقهم حتى في خيامهم المهترئة التي لا تقي حرّاً ولا قرّاً.
محرقة الأرقام المستمرة ووصمة العار الدولية
وباستشهاد الشاب زكي القرا، يرتفع إجمالي الشهداء الذين ارتقوا بفعل الغدر الصهيوني منذ وقف إطلاق النار المزعوم في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 984 شهيداً، في حين قفز إجمالي الإصابات والجرحى ليبلغ 3,122 مصاباً، في الوقت الذي تمكنت فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال 783 جثماناً لشهداء كانوا مفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.
وفي الخلاصة، فإن هذا التغول الصهيوني المتواصل يضع المجتمع الدولي برمته أمام مرآة خذلانه واختباره الأخلاقي الساقط؛ حيث يثبت الاحتلال يوماً بعد يوم أن إجرامه لا تحده اتفاقيات ولا تردعه مواثيق، وأن استمرار استهداف الشباب العزل والنازحين في الخيام هو دليل دامغ على رغبته في المضي قدماً في حرب الإبادة الجماعية. إن دماء زكي القرا وجراح النازحين خلف مستشفى ناصر ستبقى وصمة عار جديدة تضاف إلى سجل هذا الكيان الفاشي الذي حول كل شبر في غزة إلى مسرح مفتوح لجرائم الحرب التي تُرتكب بوقاحة تحت سمع وبصر العالم.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين