انتقل الحكم القانوني الصادر ضد نادي مانشستر سيتي المملوك لـ منصور بن زايد، شقيق محمد بن زايد، من كونه أزمة رياضية وتنظيمية إلى مصدر توتر سياسي واقتصادي رفيع المستوى بين لندن وأبوظبي.

وكشفت شبكة «بلومبرغ» أن لجنة مستقلة دانت مانشستر سيتي في جميع التهم تقريباً من أصل 115 تهمة وجهتها رابطة الدوري الإنجليزي عقب تحقيق استمر أربع سنوات، مُخلصة إلى أن إدارة النادي قامت بتضخيم النتائج المالية والقوائم بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني. وتواجه إدارة النادي العقوبات المحتملة التي قد تصل إلى خصم النقاط أو الغرامات الباهظة أو الاستبعاد الشامل من الدوري، وسط تماسك النادي برفض الحكم ومحاولة تقديم استئناف عاجل قبل انقضاء المهلة.

ويمس هذا القرار القضائي جوهر مشروع غسيل السمعة الرياضي لأبوظبي؛ حيث يُعد مانشستر سيتي، الذي يرأسه خلدون المبارك، الواجهة الاستثمارية والأداة الأبرز للإمارات لتلميع صورتها في بريطانيا والعالم على مدار 18 عاماً.

ونقل التقرير عن أشخاص مطلعين أن مسؤولين إماراتيين وجهوا تحذيرات حازمة للحكومة البريطانية، مفادها أن شدة الحكم الصادر والاستهداف التنظيمي للنادي يُقللان من شهية أبوظبي لتقديم التزامات استثمارية جديدة. وتعتمد الإمارات في ضغوطها على حجم أصولها الضخمة التي تتجاوز تريليوني دولار ورغبتها في تحويل بوصلة استثماراتها نحو الولايات المتحدة وألمانيا إذا قررت تخفيض حيازاتها بـ بريطانيا.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه حساسية الشراكة الاقتصادية والعسكرية بين البلدين؛ حيث ضخت الإمارات عبر صناديقها (وعلى رأسها “مبادلة”) أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الخمس الماضية في القطاعات الدفاعية والتكنولوجية وعلوم الحياة داخل المملكة المتحدة.

كما يتداخل هذا الملف مع التعاون العسكري والدفاعي الحساس في الشرق الأوسط، إلى جانب ملفات سياسية شائكة تُلقي بظلالها على العلاقة الثنائية، وفي مقدمتها الاتهامات الغربية والتنديد الدولي بالدور الإماراتي في تغذية حرب السودان ومحاولات الاستحواذ المباشر على صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية.

وأحدثت القضية انقساماً وسياسياً داخل أروقة الحكومة والبرلمان البريطاني؛ إذ واجه رئيس الوزراء آندي بورنهام انتقادات حادة عقب إعرابه عن قلقه الشديد من خسارة الاستثمارات الإماراتية وتوجيهه الشكر لملاك النادي على دورهم في تجديد شرق مانشستر، ما اعتبره مراقبون محاولة سياسية للضغط على المسار القضائي.

واضطر مقر الحكومة في “داونينغ ستريت” للتدخل والتأكيد المباشر على أن “مانشستر سيتي ليس فوق القواعد”، مشدداً على استقلالية رابطة الدوري الإنجليزي والجهات القضائية، ومحاولاً فصل التحقيقات المالية عن العلاقات السياسية والدبلوماسية المعقدة مع أبوظبي. ويرى خبراء أن الأزمة مرشحة للتوسع وتفجير دعاوى تعويضية ضخمة من الأندية المنافسة والمشجعين في حال تثبيت العقوبات وتجريد النادي من ألقابه السابقة.