كشفت وثائق استخباراتية مسربة، حصل عليها موقع «دروب سايت نيوز» عبر أرشيف اتحاد «التعاون الأوروبي للتحقيقات»، عن قيام الإمارات بتمويل وتوجيه حملة سرية ممنهجة تستهدف تقويض سمعة المنظمات والشخصيات الإسلامية بـ الولايات المتحدة، وتلفيق اتهامات لها بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين والشبكات المتطرفة.
وأظهرت الوثائق أن عملية التجسس والتشويه أدارتها شركة الاستخبارات الخاصة «ألب سيرفيسز» (Alp Services) ومقرها جنيف، والتي كلفت الأكاديمي والباحث الأمريكي لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، بإعداد تقرير شمل عشرات الأسماء والمؤسسات الإسلامية الرائدة مقابل مبالغ مالية. وحمل التقرير المعد عام 2018 عنوان «الإخوان المسلمون في الولايات المتحدة»، وحولته الشركة السويسرية إلى وثائق استخباراتية رُفعت مباشرة لجهة اتصال إماراتية رسمية تمثلت في الكيان الإماراتي «أرياف للدراسات والأبحاث» ومسؤوله مطر حميد النيادي (الذي يشغل حالياً منصب سفير الإمارات لدى الكويت).
استهداف أكبر المؤسسات الإسلامية بـ الولايات المتحدة
ورسم التقرير، الذي خلى من أي أدلة مادية أو قضائية، خريطة استهداف ضخمة للعمل المدني والديني للمسلمين الأمريكيين؛ حيث وُضعت قائمة سوداء ضمت أكبر الهيئات والمنظمات الإسلامية الحاصلة على تراخيص رسمية بـ الولايات المتحدة، وفي مقدمتها:
* مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR): أبرز هيئة حقوقية مداهمة عن حقوق المسلمين بأمريكا.
* الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA): أقدم وأكبر مظلة للمراكز والمساجد الإسلامية.
* مجلس الشؤون العامة للمسلمين (MPAC) والجمعية الإسلامية الأمريكية (MAS).
* مؤسسة الإغاثة الإسلامية الأمريكية ومجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية (USCMO).
كما طال التقرير استهداف العديد من القادة الدينيين والناشطين والأكاديميين المسلمين بأسمائهم، واتهامهم زوراً بتمثيل “بنية سرية ومراكز ثقل تنظيمي عابر للحدود” لشرعنة ملاحقتهم والتضييق عليهم داخل المؤسسات الأمريكية.
آليات “عملية أرنيكا 6”: اغتيال المعنويات والضغط السياسي
وكشفت المذكرات الداخلية لشركة «ألب» عن إطلاق خطة سرية تحت الاسم الرمزي «أرنيكا 6» (Arnica 6)، هدفت لتحويل التقارير والأبحاث إلى حملات تشويه واغتيال معنوي وم الممارسات المالية والسياسية ضد المستهدفين. وتضمنت آليات الحملة الإماراتية:
- الضغط الإعلامي غير المباشر: تقديم إحاطات ومواد مسربة غير منسوبة للمصادر لصحفيين ومؤسسات إعلامية لتلفيق تقارير صحفية معادية.
- التلاعب الإلكتروني: إجراء تعديلات سلبية وشائعات على صفحات ويكيبيديا الخاصة بالشخصيات والمؤسسات، وإرسال بيانات مسيئة لقواعد بيانات الامتثال المالي والتنظيمي لإغلاق حساباتهم البنكية (وهو ما تسبب سابقاً في تدمير أعمال رجال أعمال ومؤسسات بـ أوروبا مثل رجل الأعمال حازم ندا وفق ما كشفته مجلة «نيويوركر»).
- اختراق الكونغرس والتحريض التشريعي: امتدت تداعيات الحملة الإماراتية إلى أروقة القرار بـ واشنطن؛ حيث استشهدت لارا بيرنز، الباحثة في برنامج فيدينو، في أوت/أغسطس 2026 أمام لجنة فرعية بمجلس الشيوخ الأمريكي بتقارير فيدينو للتحريض ضد مجلس (CAIR) ورابطة الطلاب المسلمين واتهامهم المباشر بالارتباط بحركة حماس والإخوان.
أهداف النفوذ بـ أبوظبي ودوافع الحملة
تأتي هذه التسريبات لتكشف اتساع نطاق المخططات الإماراتية التي بدأت بجهود حثيثة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في العواصم الغربية عقب ثورات الربيع العربي عام 2011، تحسباً من أي نفوذ ديمقراطي يُهدد السلطوية الملكية بـ أبوظبي.
ويرى متابعون ومحللون أن هذه الحملة المستمرة تُظهر توظيف الإمارات لأموال الاستخبارات والشركات الغربية لاختراق المشهد الإسلامي في الغرب وتشويه المؤسسات الحقوقية التي تدافع عن مسلمي أمريكا، ومحاولة توظيف آليات الشفافية والديمقراطية الأمريكية لخدمة أجندات أبوظبي ومساعيها لقمع الصوت الإسلامي المناهض لسياساتها وللتطبيع بالمنطقة.