أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غضب عارمة بعد نشره فيديو مُعدّلاً بالذكاء الاصطناعي على منصته  Truth Social، يصور غزة وكأنها تحولت إلى منتجع فاخر ضمن خطته المسماة “ريفييرا الشرق الأوسط”، التي تهدف إلى تهجير سكان القطاع قسرًا والاستيلاء عليه تحت غطاء “إعادة الإعمار”.

يُظهر الفيديو ترامب يحتسي الكوكتيلات بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تم تصويره عاري الصدر، بينما تتراقص نساء ملتحيات بملابس شرقية على الشاطئ في مشهد ساخر يُروج لمشروع تهجير الفلسطينيين. كما تتضمن المشاهد أطفالًا يلعبون على الشاطئ تحت سماء تتساقط منها الأموال، وناطحات سحاب ضخمة على طراز دبي، في إشارة إلى المشروع الاقتصادي الذي يسوّقه ترامب كمستقبل للقطاع. وتظهر في الفيديو تماثيل ذهبية عملاقة لترامب وهو يلوح بيده في الشوارع، كما يحمل أحد الأطفال بالونًا على شكل رأس ترامب، في مشهد أشبه بالدعاية الديكتاتورية.

إلى جانب ذلك، ظهر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أحد أبرز داعمي ترامب، وهو يأكل الخبز ويرقص بينما تتطاير الدولارات حوله، كما شوهدت سيارات Tesla تجوب الشوارع المصطنعة للفيديو.

أرفق الفيديو بتعليق يحمل عنوان “غزة 2025… ما التالي؟”، ما أثار استياءً واسعًا حتى داخل الأوساط المؤيدة لترامب. عبر العديد من مستخدمي Truth Social عن رفضهم للفيديو، معتبرين أنه “غير لائق” و”مسيء”، بينما قال أحدهم: “أنا من أكبر داعمي الرئيس ترامب، لكن هذا الفيديو في غاية السوء”. وانتقد آخر الفيديو قائلًا: “أحب رئيسنا، لكن هذا فظيع”.

الغضب لم يقتصر فقط على الجوانب السياسية، بل امتد إلى أنصار ترامب من المسيحيين المتدينين، الذين اعتبروا الفيديو ترويجًا للوثنية بسبب تمثال ترامب الذهبي الضخم الذي ظهر فيه، ما دفع البعض لاتهامه بتأليه نفسه. كتب أحد المستخدمين: “المجد والكرامة يستحقهما شخص واحد فقط سيدي الرئيس”، في إشارة إلى الله. بينما علق آخر: “التمثال رمز للمسيح الدجال، تأدب يا ترامب”. وصف آخرون الفيديو بأنه “مثير للاشمئزاز” و”مليء بالقذارة”.

حاول البعض من مؤيدي ترامب تقديم نصيحة له بشكل غير مباشر، حيث كتب أحد الحسابات تحت اسم “Kainoa P“: “أنت تقوم بعمل رائع، سيدي الرئيس. لكن لا تدع الأمور تصعد إلى رأسك. الله وضعك في هذا المنصب لمجده، وليس لمجدك الشخصي”.

لم يكن واضحًا من يقف وراء إنتاج الفيديو في المقام الأول، لكنه كان قد انتشر مسبقًا عبر حسابات أخرى غير مرتبطة بالبيت الأبيض. إلا أن مشاركة ترامب له دون أي تعليق زاد من حدة الجدل والغضب، ما يعكس توجهه الاستفزازي تجاه القضية الفلسطينية، ومحاولته فرض مشروع استعماري جديد يخدم الاحتلال الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين الذين لم تتم استشارتهم في أي من هذه المخططات.

الفيديو حمل أيضًا كلمات أغنية مُنتجة بالذكاء الاصطناعي، جاءت على النحو التالي:

“ترامب قادم ليحرركم،

يجلب النور لكم جميعًا،

لا مزيد من الأنفاق، لا مزيد من الخوف،

ترامب غزة أخيرًا هنا.”

“ترامب غزة يضيء،

مستقبل ذهبي، حياة جديدة،

احتفلوا وارقصوا، لقد تمت الصفقة،

ترامب غزة رقم واحد.”

يأتي هذا في ظل ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة، حيث قُتل ما يقارب 50 ألف شخص، نصفهم من النساء والأطفال، منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تسببت في إصدار أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم الحرب.

على الرغم من كل ذلك، فإن خطة ترامب لمستقبل غزة لم تُعرض على الفلسطينيين، ولم يتم التشاور معهم بشأنها، بينما رفضتها بشكل قاطع دول عربية رئيسية، من بينها مصر، الأردن، والسعودية، التي اعتبرتها خطة استعمارية تهدف إلى محو الهوية الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي تحت غطاء التنمية الاقتصادية.