دخل لبنان والاحتلال الإسرائيلي مرحلة “اختبار النوايا” مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، وسط ترحيب عربي ودولي واسع بالخطوة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واعتبرتها العواصم الكبرى نافذة دبلوماسية “قصيرة” لمنع الانزلاق نحو حرب شاملة.
ترمب يفرض “إيقاعاً” جديداً
عبر منصته “تروث سوشال”، كشف ترمب عن كواليس الاتفاق، مؤكداً إجراء مباحثات “ممتازة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، أفضت إلى هدنة مدتها 10 أيام، تهدف لإتاحة المجال للمفاوضات السياسية بعيداً عن أزيز الرصاص.
ترحيب عربي بـ “السيادة وحصر السلاح”
جاءت ردود الفعل العربية متناغمة في دعمها لاستقرار الدولة اللبنانية:
-
قطر: اعتبرت الخارجية القطرية الاتفاق خطوة أولية نحو خفض التصعيد، مثمنةً “المساعي الحميدة” لترمب.
-
السعودية والأردن: شددت الرياض وعمان على ضرورة “حصر السلاح بيد الدولة” وبسط سيادتها على كامل أراضيها، كشرط أساسي لتحويل الهدنة إلى استقرار دائم.
-
مصر وسوريا: رحبت القاهرة ودمشق بالاتفاق كعامل حيوي لمنع اتساع رقعة التوتر الإقليمي، مع تأكيد مصر على ضرورة وقف “الاعتداءات الإسرائيلية”.
طهران: الهدنة جزء من “مسار إسلام آباد”
في موقف لافت، ربطت الخارجية الإيرانية وقف الحرب في لبنان بـ “اتفاق الهدنة الشامل” بين طهران وواشنطن الذي تم بوساطة باكستانية، مشيدةً بجهود إسلام آباد التي أفضت لربط مسارات التهدئة في المنطقة بأسرها.
أوروبا والأمم المتحدة: قلق من “هشاشة” الميدان
رغم مباركة أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية) وجورجا ميلوني (إيطاليا) وماكرون (فرنسا) للهدنة، إلا أن النبرة الأوروبية ظلت حذرة، حيث ركزت على:
-
التحقق الميداني: ضرورة التأكد من الالتزام بالهدنة على الأرض.
-
القرار 1701: طالبت بلجيكا وفرنسا بتنفيذ القرار الدولي ونزع سلاح حزب الله لضمان عدم العودة للقتال.
-
الأمم المتحدة: رحب أنطونيو غوتيريش بالهدنة، معرباً عن أمله في أن يحل “منطق التفاوض” محل “منطق الميدان”.
خلاصة “العدسة”
تقف المنطقة الآن أمام “هدنة الـ 240 ساعة”؛ وهي فترة زمنية قصيرة بمقاييس الصراعات الكبرى، لكنها كافية لاختبار مدى جدية ترمب في فرض “صفقة إقليمية” شاملة. التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الوقف، بل في قدرة الدولة اللبنانية على ملء الفراغ الميداني، ومدى استعداد الاحتلال الإسرائيلي للتخلي عن خيار القوة أمام ضغوط واشنطن الجديدة.