في استمرار لجرائم الحرب الصهيونية ومساعي الاحتلال الممنهجة لمحو الهوية والتاريخ الثقافي والإنساني للبنان، دمرت غارة جوية إسرائيلية غادرة منزلاً تاريخياً عريقاً يعود لعائلة المنتج الفني اللبناني البارز صادق الصباح في مدينة النبطية جنوبي لبنان. وتأتي هذه الجريمة لتكشف من جديد خسة الاحتلال واستهتاره بالقيم الإنسانية، حيث نُفذت الغارة في فترة ما بعد وقف إطلاق النار المزعوم، مما أدى إلى انهيار المبنى بالكامل وتحويله إلى ركام، وحالت العناية الإلهية دون وقوع إصابات بشرية نظراً لعدم تواجد أفراد الأسرة داخله لحظة القصف.

وأفقد هذا العدوان الفاشي عائلة الصباح صرحاً ومَعْلماً أثرياً ارتبط بتاريخها العريق؛ إذ إن المنزل الذي شيّده الوزير والنائب اللبناني الراحل أنور الصباح كان يضم بين جدرانه مقتنيات نادرة ووثائق عائلية قديمة، إلى جانب مخزون هائل من الذكريات والمناسبات الوطنية والثقافية التي جمعت أفراد الأسرة والشخصيات اللبنانية والعربية على مدار عقود طويلة.

اغتيال التاريخ واستهداف الذاكرة الجماعية

وعبّر المنتج صادق الصباح عن حزنه البالغ وفجيعته بخسارة هذا الإرث، مؤكداً أن آلة البطش الإسرائيلية لم تستهدف مجرد حجر أو بناء مادي، بل تعمدت طمس جزء من إرث وتاريخ العائلة الممتد في المنطقة.

وأثار تدمير المنزل موجة عارمة من الاستنكار والتفاعل في الأوساط الثقافية والإعلامية اللبنانية؛ حيث نعى الإعلامي ريكاردو كرم المكان باعتباره شاهداً حياً على مسيرة عائلة تركت بصمة ذهبية في الحياة العامة، والسياسة، والإعلام، والفن في لبنان والعالم العربي. وأشار كرم إلى أن المنزل حمل عبق ومواقف الوزير الراحل أنور الصباح، الذي عُرف بنزاهته وانفتاحه، معتبراً أن سلوك الاحتلال الإجرامي في تدمير المعالم العائلية والتاريخية يمثل محاولة بائسة لسرقة الذاكرة الجماعية لأبناء الجنوب اللبناني الصامد وتدمير قيمهم الإنسانية.

مجزرة مستمرة: استهداف المدنيين وفجيعة الفنانة مي حريري

ولم تتوقف يد الإجرام الصهيوني عند تدمير الحجر وإبادة المعالم التاريخية في النبطية، بل واصلت سفك دماء الأبرياء؛ حيث أسفرت غارة إسرائيلية وحشية أخرى استهدفت أحياء المدينة عن استشهاد شقيقة الفنانة اللبنانية مي حريري.

وجاء هذا النبأ الفاجع بعد ساعات عصيبة وجهت خلالها الفنانة مي حريري نداءات استغاثة عاجلة وملحة إلى الجهات الرسمية وفرق الإسعاف والدفاع المدني في محاولة يائسة لإنقاذ شقيقتها وسحبها من تحت الأنقاض التي خلفها القصف الصهيوني الغاشم. ونعت حريري شقيقتها بكلمات مؤثرة تفطر القلوب عبر حساباتها الشخصية، لتنضم عائلتها إلى قوافل الشهداء الذين يغتالهم الاحتلال يومياً.

وتأتي هذه التطورات الدامية والتصعيد الإسرائيلي المستمر في الجنوب اللبناني ليؤكدا للعالم أجمع أن الكيان الصهيوني يواصل ممارسة إرهاب الدولة المنظم، جامعاً بين القتل المباشر للمدنيين العزل وبين التدمير المتعمد للحواضر الثقافية والتاريخية، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود لدى الشعب اللبناني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال