قال موقع واللا العبري إن مجموعة من الإسرائيليين الموجودين في منتجع ساني بيتش السياحي ببلغاريا تحصنوا داخل غرف فندقهم لساعات طويلة، بعدما تعرض عدد منهم لاعتداء عنيف خلال وجودهم في المدينة، في واقعة تعكس تصاعد المخاوف التي يواجهها الإسرائيليون خارج بلادهم على خلفية الحرب المستمرة وارتباط بعضهم بالخدمة في جيش الاحتلال.
وبحسب رواية أفراد المجموعة، تعرفت عليهم مجموعة كبيرة من الأجانب على أنهم إسرائيليون، قبل أن تبدأ بملاحقتهم في شوارع المنتجع مساء أمس.
وأضافوا أن الملاحقة تطورت لاحقًا إلى اعتداء مباشر، بعدما تمكن المهاجمون من الإمساك باثنين من الإسرائيليين وانهالوا عليهما بالضرب، مستخدمين غاز الفلفل وأدوات أخرى.
كما قالوا إن شابًا ثالثًا تعرض للسحب والخنق خلال الهجوم، قبل أن يتمكن أفراد المجموعة في نهاية المطاف من الفرار والعودة إلى الفندق الذي يقيمون فيه.
ساعات من الخوف داخل الفندق
أفاد الإسرائيليون بأنهم أغلقوا على أنفسهم أبواب الغرف منذ وقوع الحادث، ولم يجرؤوا على الخروج خوفًا من تجدد الهجوم أو انتظار المعتدين لهم خارج الفندق.
وتشير روايتهم إلى أنهم ظلوا لساعات يراقبون الوضع من داخل المبنى، وسط حالة من التوتر وعدم اليقين بشأن إمكانية مغادرة الفندق بأمان.
ولم يوضح التقرير ما إذا كانت الشرطة البلغارية قد وصلت إلى المكان أو وفرت حماية للمجموعة، كما لم يشر إلى اعتقال أي مشتبه بهم أو تحديد هوياتهم بصورة رسمية.
كذلك لم تصدر السلطات البلغارية، وفق المعلومات المتاحة، رواية مستقلة توضح أسباب الاعتداء أو ما إذا كان قد سبقته مشادة داخل أحد الملاهي أو الشوارع السياحية.
ولهذا تبقى تفاصيل الحادث مستندة أساسًا إلى شهادة الإسرائيليين الذين تحدثوا إلى الموقع العبري، من دون تأكيد مستقل لجميع الملابسات.
رحلة قبل العودة إلى جيش الاحتلال
وتكتسب الواقعة بعدًا سياسيًا لافتًا، إذ ذكر الموقع أن أفراد المجموعة كانوا يقضون رحلة سياحية قبل عودتهم إلى الخدمة في الجيش الإسرائيلي.
وتربط هذه المعلومة الحادث بصورة مباشرة بالمشهد الأوسع للحرب، إذ لم يعودوا مجرد سائحين إسرائيليين في الخارج، بل أشخاصًا يستعدون للعودة إلى صفوف جيش يواصل عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين.
ولا يثبت ذلك وحده أن المعتدين كانوا يعرفون خلفياتهم العسكرية أو أن الهجوم وقع بسبب خدمتهم في الجيش، لكن التعرف عليهم باعتبارهم إسرائيليين كان، بحسب روايتهم، الشرارة التي بدأت منها الملاحقة.
الإسرائيليون يواجهون غضبًا متصاعدًا في الخارج
تأتي الواقعة في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي ضد إسرائيل في عدد من الدول، مع استمرار الحرب وما خلفته من أعداد كبيرة من الضحايا والدمار.
وخلال الفترة الماضية، واجه إسرائيليون وجنود سابقون احتجاجات وملاحقات قانونية وحملات تطالب بمحاسبتهم في عدة دول، خاصة عندما ينشرون صورًا أو معلومات تربطهم بالخدمة العسكرية.
لكن من الضروري التمييز بين الاحتجاج السياسي أو المطالبة بالمحاسبة القانونية، وبين الاعتداء الجسدي على أشخاص في الشوارع، إذ لا يمكن اعتبار العنف الفردي بديلًا عن المساءلة القانونية.
وفي المقابل، تحاول وسائل إعلام إسرائيلية عادة تقديم مثل هذه الوقائع بوصفها دليلًا على أن الإسرائيليين مستهدفون في كل مكان لمجرد هويتهم، من دون التوقف كثيرًا عند الخلفية السياسية والعسكرية التي جعلت صورة إسرائيل وجيشها مرتبطة بالحرب والقتل والدمار لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.
أزمة صورة لا تحلها الدعاية
تكشف الواقعة عن أزمة أوسع تواجه الإسرائيليين في الخارج، إذ أصبحت الهوية الإسرائيلية في كثير من الأماكن مرتبطة مباشرة بسلوك جيش الاحتلال في غزة والضفة الغربية.
وتحاول الحكومة الإسرائيلية الفصل بين مواطنيها الموجودين في الخارج وبين جرائم جيشها، لكنها في الوقت نفسه تواصل الاحتفاء بالجنود وتقديم خدمتهم العسكرية بوصفها جزءًا مركزيًا من الهوية الوطنية.
وفي حالة مجموعة ساني بيتش، كانت الرحلة نفسها مرتبطة بما قبل العودة إلى الخدمة العسكرية، بما يوضح صعوبة الفصل بين صورة «السائح الإسرائيلي» وصورة الجندي الذي يعود بعد الإجازة إلى جيش الاحتلال.
كما تكشف الحادثة عن فشل الجهود الإسرائيلية في احتواء تداعيات الحرب على صورتها الدولية، بعدما امتد الغضب من ساحات التظاهر والجامعات إلى أماكن السياحة والحياة اليومية.
رواية تحتاج إلى تحقيق مستقل
رغم خطورة الاتهامات التي وردت في رواية المجموعة، لا تزال أسئلة أساسية بلا إجابة: من بدأ الاشتباك؟ وهل سبق الاعتداء استفزاز أو مشادة؟ وهل كان المهاجمون بريطانيين فعلًا؟ وهل سجل الفندق أو الشرطة البلغارية الواقعة؟
ولا يقدم التقرير العبري، وفق المعلومات المتاحة، إجابات حاسمة عن هذه الأسئلة، ما يجعل وصف الواقعة باعتبارها «هجومًا على إسرائيليين» معتمدًا بالكامل تقريبًا على رواية طرف واحد.
لكن المؤكد أن الحادث يعكس مناخًا شديد التوتر يواجهه الإسرائيليون في الخارج، وأن استمرار الحرب يضاعف العزلة والغضب والمخاطر المحيطة بهم.
وبينما تحاول إسرائيل تقديم الواقعة باعتبارها اعتداءً معزولًا على مجموعة من السياح، فإن ارتباط هؤلاء بالعودة إلى الخدمة في جيش الاحتلال يضع الحادث داخل سياق أوسع: حرب صنعت غضبًا عالميًا متزايدًا، وجعلت الإسرائيليين يكتشفون أن جرائم جيشهم لم تعد بلا ثمن حتى خارج حدود فلسطين.