كشفت مجلة «إنتليجنس أونلاين» المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية عن ترتيبات يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإعلان نشر وحدات عسكرية فرنسية إضافية، ومنظومات متطورة للدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة في عدد من دول الخليج العربي، خلال جولة إقليمية مرتقبة يجريها الأسبوع المقبل.

وأوضحت المجلة أن باريس ستستغل انسحاب كامل قواتها المشاركة في مهمة مكافحة تنظيم الدولة بـ العراق، والذي اكتمل بنهاية سبتمبر الماضي، لإعادة تحويل وتوزيع كادرها العسكري ومعداتها—وفي مقدمتها منظومات «سامب/تي» الصاروخية ورادارات «غراوند ماستر»—نحو دول الخليج، ولا سيما البحرين والكويت لحماية أجوائهما من الهجمات الصاروخية والمسيّرات.

جولة تشمل 5 دول وعلاقات دفاعية مقابل مبالغ مالية

وينفذ قصر الإليزيه ترتيبات جولة موسعة لماكرون تشمل 5 دول هي الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، والسعودية؛ حيث من المقرر أن يلتقي محمد بن زايد بـ أبوظبي، وتميم بن حمد بالدوحة، ومشعل الأحمد بـ الكويت، وحمد بن عيسى بـ المنامة. وتتقاضى فرنسا عدة ملايين من اليوروهات سنوياً مقابل تقديم خدمات التأهيل ونشر فرق الدفاع الجوي، وهو النموذج القائم بالفعل مع الإمارات منذ أشهر.

وعلى صعيد المحطة السعودية، تكشف المجلة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يعتزم تقديم الشكر المباشر والشخصي للرئيس الفرنسي على خلفية نشر مفرزة دفاع جوي فرنسية بـ ميناء ينبع الصناعي لحماية المنشآت النفطية وخطوط الأنابيب البديلة عن مضيق هرمز، والتي تكتسب أهمية حاسمة لتصدير النفط السعودي بـ البحر الأحمر في ظل الاستهداف الحوثي المتكرر.

محاولة لتجاوز الخلافات السابقة ورفض سعودي لـ قمة الطاقة

وتسعى باريس عبر هذه المساهمة العسكرية الملموسة إلى ترميم وتلطيف العلاقات مع الرياض، عقب الفتور الشديد الذي تخلل زيارة محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس الماضي، والتي كادت تلغى لضعف الالتزامات والمذكرات الشكليّة غير المجمعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والترفيه.

وكانت السعودية قد أبدت تحفظها الصريح برفض المشاركة في قمة دولية اقترحها الإليزيه بشأن مسارات الطاقة الجديدة، ما دفع فرنسا للاستعانة بالورقة الأمنية والدفاعية كمدخل حقيقي لبناء الشراكة مع الرياض وتأمين التغطية الميدانية ضد التهديدات الإقليمية المتصاعدة.