العدسة – معتز أشرف:

مرتين في أسابيع قليلة.. معدل لافت لظهور الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، من مقر إقامته خارج البلاد، وبالتحديد في فرنسا، أثار صدى واسعًا وتساؤلات وتكهنات خاصة في ظل حضور ابنه ولي العهد المفترض؛ الدكتور سلطان بن خليفة.

“العدسة” يرصد سياق الظهور ومؤشراته في ظلّ الأوضاع الراهنة.

ظهور متكرر!

في 16 يوليو الجاري، ظهر رئيس دولة الإمارات من مقر إقامته في مدينة إيفيان الفرنسية في استقبال مشايخ ومسؤولين بارزين على رأسهم حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، الذي أطلق ثلاث رسائل واضحة عقب اللقاء، وهي استمرار الأزمة الصحية، حيث أعرب عن أمنياته لرئيس الدولة بموفور الصحة والعافية، كما تحدث عن رغبته في “مزيد من الأمن والاستقرار في ظل قيادته الرشيدة” في إشارة إلى دعمه استمرار بقائه في السلطة والدفع نحو مزيدٍ من الاستقرار الغائب في البلاد.

 

اللقاء كان في حضور طحنون بن محمد، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين، والدكتور سلطان بن خليفة، وسلطان بن حمدان، مستشارَي رئيس الدولة، ومحمد بن خليفة، عضو المجلس التنفيذي، وهو حضور مميز- بحسب المراقبين- له دلالاته مع تغطية صحف رسمية له خاصة في حضور ابنه سلطان الذي تتحدّث عنه دوائر كثيرة في خلافة والده.

وسبق هذه الإطلالة التي تعتبر الثانية في الأسابيع القليلة الماضية والثالثة منذ مطلع العام الجاري، استقبال خليفة بن زايد وفدًا إماراتيًا في فرنسا للتهنئة بشهر رمضان كما قيل رسميًا، وذلك في 11 يونيو الماضي، ضمّ كلًا من رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي حامد بن زايد، ونائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية» عمر بن زايد، وعضو المجلس التنفيذي محمد بن خليفة.

 

 

طلة رمضان توازَى معها احتفاء من مغرّدين إماراتيين بصور خليفة مع ضيوفه، محتفين بظهوره مجددًا بعد غياب، كما غرَّد البعض منهم تحت عنوان وسم ” #شوفتك_عيد “، في تفاعل أجبر وسائل الإعلام الرسمية على رصد الاحتفاء الواسع الذي يرَى البعض أنه لايزال محفوظًا له بين الإماراتيين.

ظهور متناقض

رسائل الظهور جاءت متناقضة، بحسب ما رصدها مراقبون؛ ففي 25 يونيو 2017 كان أول ظهور له بعد غياب ثلاث سنوات على خلفية مزاعم بإصابته بوعكة صحية، في استقبال كبار الشخصيات بمناسبة عيد الفطر؛ حيث ظهر خليفة بن زايد (70 عامًا) بشكل إيجابي يؤكّد أنه تعافى من الوعكة الصحية، بحسب الصور وشريط فيديو قصير بثته الوكالة الرسمية “وام” على حسابها على موقع تويتر، حيث تبادل الحديث مع ضيوفه بصورة عادية، لكنَّه استمرَّ في الغياب تحت نفس المزاعم الصحية التي أعلنت في 24 يناير 2014، لكن عاود الظهور في 29 يناير الماضي، وهو يتقبل التعازي بوفاة والدته، وظهر بصورة صحية غير إيجابية، وفق ما رأى مراقبون.

 

وفي الظهور الأخير دخل على الخط رئيس جماعة “أنصار الله” محمد الحوثي، معلقًا على ظهور رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، وهو يستقبل مسؤولين إماراتيين بمقر إقامته في مدينة إيفيان الفرنسية، ورصد ما وصفه بالإهمال الصحي المتعمد لخليفة وتساءل في تغريدة له على “تويتر” قائلًا: “الإمارات لماذا لا توفّر لرئيس بلدها رعاية صحية في بلده؟ أم أنها خارج الأرقام القياسية مثل هذه الخدمات”.

 

 

الحوثي استغلّ المشهد الجديد، وتساءل في تغريدة أخرى قائلًا: “هل بقاء خليفة بن زايد على أعلى سلطة في الحكم مع مرضه دليل على عدم ثقة حكام الإمارات بمحمد بن زايد؛ أم أنَّ خليفة ما زال يمارس صلاحياته مثلًا؟ وهل هذا هو أيضًا المعمول به في السعودية وأنَّ الملك ليس بقاؤه إلا لإضفاء الشرعية لمحمد بن سلمان، على عكس قطر التي وضعت تميم لإدارة الحكم؟”، وهي أسئلة إجاباتها قد تسدل الستار على الغموض المستمر، لكن يبدو بحسب المتابعين للشأن الإماراتي أن في الفترة المقبلة قد يحدث جديد.

موقف بن زايد!

في نفس توقيت الظهور الأخير لرئيس الإمارات خليفة بن زايد، أطلق شقيقه ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تصريحات نشرت في 17 يوليو 2018 تمجّد في “خليفة ” خلال استقباله وفد مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، حيث قال: “دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تمضي قدمًا في مسيرة التطور والازدهار بفضل من الله عزَّ وجلَّ”، في تصريحات تبدو للاستهلاك الإعلامي بحسب مراقبين حيث إن “محمد بن زايد أصبح واجهة البلاد الرسمية في المحافل كافة، رغم أنَّ إصدار القرارات الرئاسية لا تزال موسومة باسم (الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة)!.

ويرى متابعون للشأن الإماراتي أنَّ ظهور خليفة الثاني في أقل من شهر، دفعه للظهور في تصريحات محمد بن زايد بعد تعتيم، خاصة مع حضور ولي العهد “المفترض”:”سلطان بن خليفة” للقاء الثاني، وهو ما يكشف عن صراع عن انتزاع شرعية الحضور والمناصب في الإمارات التي تعاني من مشاكل كثيرة منذ تصدر محمد بن زايد للمشهد، وهو ما دفع تصريحات الأمراء في لقاء خليفة تبحث عن مزيدٍ من الاستقرار.

يأتي في هذا السياق معلومات تسرَّبت ونشرت على مواقع يديرها نشطاء إصلاحيون «الوطن والجمهور وإيماسك والإمارات 71 »، بأنَّ الدكتور «سلطان بن خليفة» قام بانقلاب غير ناجح بمعاونة أخواله الذين يطالبون بالحكم في إمارة أبوظبي لأنهم يرون أنهم أحق من أبناء الشيخ زايد في حكم الإمارة ومن ثم الدولة، بالتزامن مع حديث واسع عن فشل محمد بن زايد في إدارة أمور البلاد والدفع بها إلى حافة الهاوية أمنيًا واقتصاديًا في مغامراته الفاشلة خارج الإمارات، بالتزامن مع انهيار الأعراف الإماراتية مع تصاعد الانتهاكات ضد المعتقلات، وهو ما يسبّب احتقانًا واسعًا في الإمارات.

 

وفي المقابل يدور سيناريو تدعمه تحركات مسبقة للإطاحة بخليفة بن زايد، وهي التي تدفعه للظهور في الوقت المناسب وحصد شرعية البقاء في مواجهة مؤامرة شقيقه محمد، خاصةً في ظل ما يتردَّد عن تكرار سيناريو محمد بن سلمان مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي.

ويرى المتابعون للشأن الإماراتي أن بيئة وطبيعة الحكم في الإمارات السبع غامضة جدًا، وجشع أسر حكامها هناك يجعل من نمط انتقال السلطة في الغالب عن طريق الانقلابات البيضاء، كما جرى في إمارة الشارقة من إزاحةٍ للشيخ صقر القاسمي وإبعاده عن حكم هذه الإمارة، وهو نفسه الذي جرى في إمارة رأس الخيمة، وكذلك إمارة عجمان من قبلُ، وما يجري مع حاكم أبو ظبي رئيس البلاد خليفة بن زايد، والذي يبدو أنّه لا يريد له أن يتم بظهوره المتكرر.