في مشهد يتكرر كل يوم منذ سبعة أشهر، يسقط العشرات من الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة، وسط صمتٍ عربيٍ خانق، وتواطؤٍ دولي مكشوف.
60 شهيدًا جديدًا خلال الساعات الـ24 الماضية، هم أحدث ضحايا آلة الإبادة الجماعية التي يُديرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بغطاء أميركي، وبـ”لا مبالاة” عربية تكاد ترقى لمرتبة الشراكة.
أرقام لا تعرف الشفقة: أكثر من 50 ألف شهيد وجريمة مستمرة
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، يوم السبت، أن عدد الشهداء منذ بدء الحرب تجاوز 50,669 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 115,225 إصابة، غالبيتهم من الأطفال والنساء.
وخلال الساعات الـ24 الماضية فقط، تم تسجيل 60 شهيدًا و162 إصابة نتيجة القصف الإسرائيلي الذي طال منازل المدنيين، وخيام النازحين، وحتى أطقم الإسعاف والدفاع المدني.
والأخطر، كما أكدت الوزارة، أن أعدادًا كبيرة من الضحايا لا تزال تحت الأنقاض، ولا تستطيع فرق الإنقاذ الوصول إليهم بسبب استمرار القصف وانعدام الإمكانيات.
18 آذار.. عودة إلى مجازر الإبادة
منذ 18 مارس/آذار 2025، استأنفت قوات الاحتلال موجة جديدة من عملياتها العسكرية التي استهدفت المدنيين بشكل ممنهج.
النتيجة: 1309 شهداء و3184 إصابة جديدة فقط في الأسابيع الأخيرة، وسط قصف لا يتوقف على شمال غزة ووسطها، وعمليات اجتياح بري في محيط رفح وخان يونس.
في ظل ذلك، لا تُحترم أي مواثيق دولية، ولا خطوط حمراء إنسانية. المستشفيات تُقصف، المدارس تُحوّل لمقابر جماعية، والمعابر تُغلق بوجه الإغاثة، وكل هذا يحدث على مرأى من العالم.
نتنياهو يدفن اتفاق التهدئة.. بتواطؤ أمريكي وعربي
في يناير الماضي، أبرمت مصر وقطر، بدعم أميركي، اتفاقًا مؤقتًا بين الاحتلال وحركة حماس، أدى إلى وقف إطلاق نار جزئي وتبادل للأسرى.
ورغم التزام حماس بكل البنود، تراجع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، عن تنفيذ المرحلة الثانية، رضوخًا للمتطرفين من شركائه في الحكم، حسب ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية.
وهنا تتكشف ازدواجية المعايير مجددًا: لا ضغوط دولية حقيقية على الاحتلال، ولا تحرّك عربي يرقى إلى مستوى الجريمة، وكأن فلسطين تُترك لتُباد في صمت.
الصمت العربي.. تواطؤ بالصمت أو شراكة بالفعل
ما يثير الغضب أكثر من المجازر نفسها، هو الصمت المُهين للحكومات العربية، التي تكتفي بخطابات خاوية أو بيانات تعزية خجولة، بينما تفتح بعض العواصم أذرعها للتطبيع، وتُشارك أخرى في دعم الاحتلال لوجستيًا أو استخباريًا أو حتى اقتصاديًا.
الأنظمة التي تسابق الزمن لقمع شعوبها عندما تخرج للتظاهر دعمًا لفلسطين، هي نفسها التي تُغلق معابرها، أو تمنع دخول المساعدات، أو تسكت عن المجازر اليومية التي يُرتكب أغلبها بأسلحة وتمويل من حلفاء تلك الأنظمة.
هل تُبنى القدس فوق جثث أطفال غزة؟
لا يمكن لأي خطاب رسمي أن يُغطي هذه الحقيقة الصارخة:
الاحتلال لا يستمر لولا الصمت العربي، والدعم الأمريكي، وغياب الضغط الشعبي القوي والمستمر.
وفي مقابل كل شهيد يسقط، هناك عاصمة عربية تفتح أبوابها للتطبيع، أو تستعد لاستقبال وفد إسرائيلي، أو توقع صفقة سلاح مع داعمي الاحتلال.
فهل القدس تستحق هذا الثمن؟ وهل سيبقى الدم الفلسطيني مجرد خلفية على شاشات الأخبار؟
إن لم تتحرك الأمة اليوم.. فلا معنى لأي “غد”
ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل إبادة جماعية مكتملة الأركان، تتم أمام كاميرات العالم، وتُموّل من خزائن الدول الكبرى، وتُبرر في قاعات السياسة الغربية، وتُمرر بصمت عربي مطبق.
السكوت لم يعد حيادًا، بل صار خيانة.
والتخاذل لم يعد تقصيرًا، بل صار تواطؤًا مكتمل الأوصاف.
فإما أن تتحرك الشعوب لكسر هذه المعادلة، أو تُدفن الكرامة العربية مع آخر طفل يُنتشل من تحت ركام غزة.
اقرأ أيضا: حرية التعبير ليست لفلسطين.. الغرب يُعاقب اللاعبين المتضامنين مع غزة